لولا صدود أظهرت لبنى
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لولا صدود أظهرت لبنى ... لم يحك جسمي خصرها المضنى
لبيت فيها الشوق حين دعا ... وسألت مغناها فما أغنى
نثرت عليه السحب أدمعها ... وتنفست فيه الصبا وهنا
فلطال ما عانيت فيه هوى ... فأجاب منقادا وما عنّى
أيام أصحب كل ساحبة ... للحسن ذيلا والصبا ردنا
يا ريم سلعٍ هل يعود لنا ... عود الوصال برامة لدنا
وأبيت أجني وردَ سالِفةٍ ... ما خلته باللحظ أن يجني
يجلو عليَّ شمول ريقتِهِ ... خنث الشمائل رائق المعنى
يرنو وما في طرفه سِنَةٌ ... فتخال أنَّ جفونَهُ وَسنى
هز الصَّبا أعطافه مرحا ... فكأنما هزَّ الصَّبا فصنا
بالحسن يعرف مثل ما عرفت ... كفا بهاء الدين بالحسنى
ثق بالعطاء الجم منه ولا ... تك في نداه مرجما ظنا
زرناه من ضيقٍ فأَوسعنا ... كرما فيا لله إذ عُجنا
تثني حقائبنا على مَلك ... بالعذل عن جدواه لا يثنى
متواضع مع نبل سؤددِهِ ... لولا وجود نواله ضعنا
مسدي العوارف ليس يتبعها ... مطلا يكدِّرها ولا منَّا
اليسر في يسراه مدخر ... لعفاته واليُمن في اليمنى
أهنا غطاء ما يجود به ... والعذر بعد عطائِه أهنا
كم صائل أفنى وكم حسن ... أسنى وكم من عائلٍ أقنى
الغافر الهفوات مقتدرا ... والعاقر البدرات لا البُدنا
يعطي فيجزل حين تسأله ... ويعود مبتدِئا وما عدنا
يعني بجود سائر مثلا ... في الناس ينسي ذكره معنا
شِمنا بوارقَ بِشرِه فهمي ... وحيا البوارقِ دون ما شُمنا
في كفه قلم يكف به ... عنا مخوف الخطب إن عنّا
قلم أعز من الرماح به ... فل الصفاح وحطم اللّدنا
حــــر تصير حرنا يده ... بنوالها عبدا له قُنّا
من معسر نال العفاة بهم ... أقصى المنى واستوطنوا الأمنا
شاد الرفيل لهم بناء على ... تسمو فزاد شوامخا تُبنى
جاروا على أموالهم وجروا ... في فخرهم صرحاء لا هجنا
أعطوا فلا منا ولا بخلا ... وسطوا فلا خورا ولا جبنا
إيها أبا الفضل الذي فضلت ... يده بأدنى سحها المزنا
يا فارعا قلل العلاء فما ... جــــاراه إلا قــــارعــــا سِــــنَّا
إن حاز مكرمة أخو كرم ... فلك اقتفي وبجودك أستنَّا
يا ثيّب المعروف دونكها ... بِكرا تريك الحسن مفتنّا
معقولة بنداكَ شاردةً ... سهلُ عليها قطعها الحَزنا
كالروضة الغناء غب ندى ... يطري ويطرب من بها غنى
لله ما أسنى نداك فعش ... أبدا ومن عاداك لا أسنى
وتمل صومك وابق في نعم ... عمر الليالي عامر المغني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- خصرها: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ … (لسان العرب)
- خنث: خنث: الخُنْثَى: الَّذِي لَا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلَا أُنثى، وَجَعَلَهُ كُراعٌ وَصْفاً، فَقَالَ: رجلٌ خُنْثَى: لَهُ مَا للذَّكر والأُنثى. والخُنْثَى: الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: خَنَاثى … (لسان العرب)
- ذيلا: ذلا: ابْنُ الأَعرابي: تَذَلَّى فُلَانٌ إِذَا تَواضع. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله تَذَلَّل، فكَثُرَت اللَّاماتُ فقُلِبت أُخْراهُنَّ يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّ وأَصله تَظَنَّنَ. واذْلَوْلَى: ذَلَّ وانْقادَ؛ عَنِ ابْنِ ال … (لسان العرب)
- ريقته: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- سلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع … (لسان العرب)
- شمول: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)