أقصاه جور البين عن أحبابه

الشاعر: ظافر الحداد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أقصاه جور البين عن أحبابه» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقْصاهُ جَوْرُ البَيْنِ عن أحبابِهِ — وزَمانِه وبلادِه وشَبابِه

فبكى وما يغنى البكاء وإنما — هي روحه تَنْهلُّ في تسْكابِه

إن كان دمعُ العينِ راحةَ غيرِه — فدموعُه سببٌ لفَرْط غذابِه

دمعٌ كَواه لأن نارَ جَنانِه — سَبكتْه والعَبراتُ بعضُ مُذابه

يا هل إلى الأِسكندريةِ أَوْبَةٌ — فيُسَرّ قبلَ مَماتِه بإيابه

فَيرى مكان شَبابِه ونِصابه — وحُبَابه وصِحابه وعُبابه

حيثُ النسيمُ الساحليُّ يَزوره — ونَدى رياضِ الرمل عِطْرُ ثيابِه

وَشَفت ثَنايا الثَّغر أفواه الصَّبا — أُصُلا وَبرَّدها الندى برضابه

حتى يَشُقَّ شَقيقه أكمامَه — والأُقْحوانُ يَحُطُّ ثِنْى نِقابه

ويُجمِّش الرَّيحانَ راحُ رياحِه — فيَشُوقُ منه ما يُحدِّثُنا به

نِعْمَ المَحلُّ ونعم مُرْتَبَعٌ به — يَجْلُو جَنانَ الصَّبِّ من أَوْصابه

أَسَفي على ذاك الزمانِ لَوَ أَنّه — بالصَّخرِ فَتَّتَ منه صُمَّ صِلابه

يا ليتَني أَحْظى بشَمِّ نسيمِه — وبديعِ منظره وَلَثْم تُرابه

ويُعِلُّني ذاك الخليجُ بشَرْبةٍ — سِيما إذا انْتَسَجتْ دُروعُ حَبابه

وصَفا وراق وعاد مَدُّ زُلالِه — كالسيف جُرِّد من خِلال قِرابه

فكأنَّه والريحُ تَنْقُش مَتْنَه — حِرْزٌ عليه يُدَقُّ خَطُّ كِتابه

كالمِبْرد المنقوش نَقْشاً خَفَّفت — آثارَ مَوْقِعه يَدا ضُرَّابه

كضَفيرة الْخَوّاص أَمْكَنه لها — سَعَفٌ ضَفا فأرَقَّ ضَفْرَ لُبابه

حيثُ الغصونُ روَاقِصٌ وَيَمامُها — يَشْدوُ لطيبِ الزَّمْرِ من دُولابه

نَعرت نَواعيرُ المياهِ وأُتْرِعت — تلك التِّراعُ وفُضّ فَيْض عُبابه

حتى تُجرِّد سَيْفَه أَسيافُها — بجداولٍ جُدِّلْن في أعشابه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الساحلي: السَّاحِلُ : المنظقة من اليابس الّتي تُجاوِزُ بحراً، أو مُسَطَّحاً مائيّاً كبيراً، وتتأثر بأمواجه فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ ج سَوَاحِلُ.
  • ثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
  • جنانه: الجَنَانُ : القلب؛ (إذا قَرِحَ الجَنَانُ بَكَتِ العَيْنَان).-: من كل شيءٍ : جوفه؛ جَنانُ الصُندوق.-: الأمر الخفيُّ؛ هو كتومٌ للأسرار لا يُطلع الناسَ على أي جَنانٍ.-: ما سَتَر؛ جَنَانُ الناس، هو جماعتهم التي تستر الداخلَ …
  • شبابه: الشَّبَّابَةُ : مِزمارٌ من قَصَبٍ؛ شَدَتْ شبّابَةُ الرّاعي بمعسول النّغم.

قصائد ذات صلة

  • يا بنى الهالكين هل من وقاء
  • وحمام إذا ما كنت فيه
  • أمرتنى بركوب البحر مرتئيا
  • تأمل هيئة الهرمين وانظر
  • أيا سيدا نال أعلى الرتب
  • انظر إلى الفحم في الكانون حين بدا
  • كأن الثريا تقدم الفجر والدجى
  • هلل فهذا هلال العيد عاد بما