أرى الشر طبع نفوس الأنام

الشاعر: ظافر الحداد · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«أرى الشر طبع نفوس الأنام» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرى الشرَّ طبعَ نفوسِ الأنامْ — يُصرِّفها بين عابٍ وذامْ

ولكنّها زُجرِت بالعقول — كزَجْر الجموحِ بجذب اللجام

وقد يَبْدُر الخيرُ من فِعْلها — كما عَرضتْ نَبْوةٌ للحُسام

فلا يَغْرُرنَّك ما أظهرتْه — فتحتَ الرمادٍ أحرُّ الضِّرام

فأَنفعُهم لك منْ لا يَضُرّ — ومن ليس يأخذ أوفَى الذِّمام

وإنْ كان لا بُدَّ من قُرْبِهم — فقَلِّلْ على حذرٍ واتّهام

فما هو إلا كأكلِ المريض — لشهوته من أَضَرِّ الطعام

ومهما عتبتَ على من جَفاك — فإنك أَوْلَى بذاك المَلام

فأصلُ وقوعِك فيما كرهتَ — من الناس من صحبةٍ والتئام

فعِشْ إنْ قدرتَ قليلَ الحديثِ — قليل الجَليس قليل الخِصام

فلو أخطأ المرءُ في صمتِه — لَكان له كصَواب الكلام

وكن أشجعَ الناسِ حِلْما إذا — دنا الغيظُ منك بجيشٍ لُهام

فصبرُ الحليم جميل المآل — كشرب الدواءِ لدَفْعِ السَّقام

وإياك والعُجْبَ إن الكَريم — يُذَمُّ مع العجب ذَمَّ اللئام

كما بالتواضعِ يسمو اللئيم — ويَرْقَي من الفضلِ أعلى مقام

تنال ببِشْرِك ما لا يَنال — قَطوبٌ ببذل العطايا الجِسام

وَعَوِّدْ لسانَك صِدْقَ المَقالِ — ولو كان في الصدق شربُ السِّمام

وإياك من كذبٍ يَطَّبِيك — ولو كان فيه حياةُ الدوام

وإن شئتَ عيشَ الغَنى العزيز — وحُرمةَ من ليس بالمُسْتَضام

ففُزْ بالقناعةِ كنزا يَقيك — ويُغنيك دون حسودٍ مُسام

ولا تَتَّبع طمَعا إنه — لفقرِ الغنىِّ وذُلِّ الهمُام

فما لمَطالبه غايةٌ — مدى الدهر إلا لقاءَ الحِمام

وكافِى الجميلَ بأمثاله — وإلا فبالشكر والإهتمام

فإِن الثناء لمُولِى الجميل — يَقوم مَقامَ الأَيادي العِظام

ومهما قدَرتَ على ظالميك — فعَفْوٌ عن الظلمِ والإجترام

فإنْ أنت كافيتهم ناصَبوك — وما ثلتَهم بالأذى والأَثام

وبادْر بجودك قبلَ السؤال — بلا مِنةٍ ولْيَكُنْ في اكتِتام

وكن أسعدَ الناسِ حظا بكسب — ثناءٍ وأجرِ ببَذْل الحُطام

وسِرُّك فاكتُمْه كتمَ البخيلِ — بقيةَ ماءٍ غَداةَ الهُيام

وإلا كروحِ جبانٍ أصاب — حِجابا من الموتِ عندَ انهزام

وقَدِّرْ فؤادَك قبرا له — وقُلْ باللسانِ صَمامِ صَمام

وراعِ الأمانةَ والزمْ لها — شروطَ المروءةِ أيَّ التزام

وشاورْ ذوي الحزم قبلَ الدخول — على غَرَرٍ مُطْمِعٍ واقتحام

وإنْ عَرضتْ فرصةٌ لا تُخاف — عَواقبُها فَلْتَكُن ذا اعْتِزام

وساعدْ على الخيرِ مهما استطعتَ — بمالٍ ورأىٍ وجاهٍ مُحام

وسُسْ أهلَ عصرِك فيما يَقِلُّ — ويكثر حتى يبذل السلام

وكن سائِسا آمِرا في الملوكِ — وسائسْ لأَمرك أقلَّ الأنام

فقد ينتهي شَرُّ من لا يُخاف — إلى غايةٍ في الأَذى والعُرام

كما يفتك النملُ وهْو الضعيف — بشِبْلِ الهِزَبْرِ البعيدِ المَرام

وعلِّمْ بلُطْفٍ إذا ما علمت — كراعٍ خبيرٍ برَعْىِ السَّوام

وبادر ب لم أَدْرِ عندَ السؤال — إذا ما جهلتَ بغير احْتِشام

فمن صابَ كنتَ شريكا له — ومن زَلّ بايَنْتَه باعْتِصام

وإنْ جهلوا وهلمتَ انفردْتَ — بأخذِ الفضيلة بعد الزِّحام

ولا تَحْقِرنْ حكمةً تُستفاد — وخُذْها ولو من أَقلِّ الطَّغَام

فقدرُ امرىءٍ حَسْبُ ما عنده — منَ العلمِ لا مالَه من وَسام

فما للرماحِ على طولها — مع البعدِ مثلُ قصيرِ السِّهام

ولا تَبْخَس الناسَ أقدارَهم — فما البَخْس إلا أقلُّ الحرام

وكن شاكرا فضلَ ما فيهمُ — بغيرِ تَغال ودونَ اهتضام

ورَفِّع بتبجيلك المستحق — ولو كان طفلا دُوَيْنَ احْتِلام

وقفْ دونَ ما أنت مُستوجِب — فَقَدْرُك مهما تواضعتَ سام

ولاحظْ عيوبَك وافطِنْ لها — وكن من عيوبِ الورى ذا تَعام

وأنصِف وإنْ لم تجد مُنصفا — وسامحْ بواجبِ حقٍّ لِزام

ودُمْ طالبَ الفهم للغامضات — فمفتاحُ مُغْلَقِها في الدوام

وإنْ تُدْعَ للخير فانهضْ وهُمَّ — وإنْ تدع للشرِّ قلْ لا هَمام

وجَدُّك أَسْرِ به في السماءِ — وجِدَّ ارتفاعا أمامَ أمام

وكن عالِمَ الشرِّ لا عامِلا — لتَخلُصَ من مُوبِقات المَرام

فلن يَصلُحَ الشيءَ عند امرىءٍ — بفرطِ محبته ذي غرام

وكن بعُرَا الحقِّ مستمسِكا — أَلاَ إنها غيرُ ذات انفصام

فلا تَفْتِنَنَّك دنيا الغِنى — ومَثِّلْ مُقامَكما في الرِّجام

وكن في حياتك كالمُبتغِي — من السوق زادا لبُعْد المَرام

فما المال والعيش إلا كطيفِ — خيالٍ سَرَى طارِقا في مَنام

فخُذْها وصيةَ مَنْ قَصْدُه — بها الأجرُ لا حُسْنُ نفسِ النِّظام

فإنْ خلُصت عند سَبْكِ العقولِ — فسهمٌ أصابَ به غيرُ رام

وإنْ زُيِّفتْ فاعترافِي يَقوم — شَفيعا لها آخِذا بالزمام

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
  • الذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
  • الضرام: الضِّرَامُ : اشتعالُ النَّار. -: ما تُضرَم به النَّار من حطبٍ وغيره؛ تحلّقنا حول ضِرامٍ أشعلناه اِتّقاءً للبرد.
  • اللجام: اللِّجَامُ : ما يُجعلُ في فم الفرس من الحديد مع الحكَمَتَيْن والعذارَيْن والسَّير؛ أَتْبِعِ الفرس لِجَامَها، أي أكمل ما أنت فاعل/ لَفَظَ لجامَه، أي انصرف عن حاجته مجهودا ًمن الإعياء والعطش.
  • المريض: المَرِيضُ : مَنْ به مَرَضٌ أو نقصٌ أو انحِراف لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ/ قلبٌ مريض، أي ناقصُ الدَِّين/ رأيٌ مَريض، أي ضعيفٌ أو فيه انحرافٌ عن الصّواب/ عين مر …
  • بالعقول: العَقُولُ : مبالغة العاقل، المدرك الفاهم للأمور؛ إذا اختلطتْ عليك الأمور فاستشر عَقولاً.-: الدواءُ الذي يعقل البطنَ أي يمسكه؛ تناول المريض عقولاً.
  • بجذب: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ …
  • جفاك: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …

قصائد ذات صلة

  • يا بنى الهالكين هل من وقاء
  • وحمام إذا ما كنت فيه
  • أمرتنى بركوب البحر مرتئيا
  • تأمل هيئة الهرمين وانظر
  • أيا سيدا نال أعلى الرتب
  • انظر إلى الفحم في الكانون حين بدا
  • كأن الثريا تقدم الفجر والدجى
  • هلل فهذا هلال العيد عاد بما