يا باسط العدل في بدو وفي حضر

الشاعر: ظافر الحداد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«يا باسط العدل في بدو وفي حضر» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا باسطَ العدلِ في بَدْو وفي حَضَرِ — ورافعَ الجَوْرِ عن اُنْثَي وعن ذَكَرِ

أَبدعتَ في كلِّ فضل كلَّ مُعجزةٍ — غَرّاءَ ما عُهِدتْ من قبلُ في بَشر

زادتْ على كلِّ مخلوقٍ فأَيْسَرُها — مِلْءُ الزمانِ وملءُ الأَرضِ والسِّيَر

وصاغَك اللهُ في خَلْقٍ وفي خُلُق — مِلْءَ القلوبِ وملء السمع والبصر

يا أفضلَ الناسِ لم تُنْسَب إلى لقبٍ — إلا فِعلُك أَوْفَى منه فافْتخِر

وما دُعيتَ بشاهِنْشَاهَ فاعترفتْ — به الملوكُ على جهلٍ ولا غِرَرِ

لكنْ رأتْ شرفَ الإقرارِ وهْولها — أَمنٌ أجلُّ من الإنكارِ والخَطر

يَستعظِم الخَبر الإنسانُ عنك وفي — مكانِ خُبْرِك ما يُغْنِى عن الخَبر

يا دوحةَ الرُّتَبِ العُليا لقد لَحظتْ — منك العيونُ كما لا ليس في الشجر

كَرُمتَ أَصلا وفرعا ثم جئتَ بما — زَكا وأينعَ واحْلَوْلَى من الثمر

من كل قَرْمٍ جُيوشيِّ النِّجارِ غدا — في كعبةِ الفخرِ مثل الرُّكْنِ والحَجَر

تَلوذ آمالُ حُجّاجِ النَّوال به — شُعْثا فمن طائفٍ سَعْيا ومُعْتمِر

تَلى مَساعيَك العظمى فما خرجتْ — به السعادةُ في قَصدٍ عن الأَثَر

عقدٌ تَخيَّرتَ منه كلَّ واسطةٍ — للمُلْكِ منها جمالُ العينِ والنظر

جاورتَه فأَخَفْتَ الدهرَ صَوْلَتَه — حتى تَوَقّاه في وِرْدٍ وفي صَدَر

وارتاعتِ الأُسْدُ في أقصى مَرابضها — منه فما نومُها إلا على حذر

واستكبرتْ سادةُ الأَملاكِ هَيْبتَه — واسْتعظَم الدهرُ معناه على صِغر

فتحتَ للناس أبوابَ السرورِ به — فالعرسُ في كل قلبٍ غيرُ مختصَر

للهِ مُلْكٌ وإملاكٌ قد اقْتَرَنا — إلى السعادة في اَمْنٍ من الغِيَر

نَثرتَ للناسِ من عَيْنٍ ومن وَرِقٍ — فيه فلم يبقَ من لم يحظَ بالبِدَر

فلو أردتَ مَزيدا في النِّثار له — لم يبقَ في الجوِّ نجمٌ غيرُ منتثر

يَهْنِى المَعالى التي أضحتْ لكم وطنا — تَشريفُها باتصالِ في صافٍ بلا كَدر

حتى تَرى من بنيه كلَّ مُعتصِبٍ — بالتاجِ يُرْضيكَ منه سَيدُ العِتَر

تُرْخِي أومرُاك العليا عزائمه — فلا تمرّ بمَلْكٍ غيرِ منعِفرِ

فاسلَمْ ودُمْ في بقاءٍ غيرِ مُنصرِم — ملازم السَّعْدِ من عُمْر إلى عُمُر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باسط: البَاسِطُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى.- اليدِ أو الذراع: فارشها وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ.- يَدَهُ في الإِنفاق: مجاوز الحدَّ به.- اليَدِ: مادُّها لَئِنْ بَسَطْتَ إِليَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا …
  • بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • بشاهنشاه: الشَّاهِنْشَاهُ : مَلِكُ المُلوك، أو المَلِك الأَعظَمُ (معـ).
  • تنسب: تَنَسَّبَ يَتَنَسَّبُ تَنَسُّباً :- إلى كذا: ادَّعى نسبة إليه، أي صلة أو قرابة؛ لا تتنسبْ إلى آل فلان أو فلان فقيمتك بعملك.
  • فافتخر: افْتَخَرَ يَفْتَخِرُ افْتِخاراً : تباهى بمالَه وبما لقومه؛ يفتخر الشاعر بمآثر أمَّته من كرم ووفاء وذكاء.

قصائد ذات صلة

  • يا بنى الهالكين هل من وقاء
  • وحمام إذا ما كنت فيه
  • أمرتنى بركوب البحر مرتئيا
  • تأمل هيئة الهرمين وانظر
  • أيا سيدا نال أعلى الرتب
  • انظر إلى الفحم في الكانون حين بدا
  • كأن الثريا تقدم الفجر والدجى
  • هلل فهذا هلال العيد عاد بما