عبقت بطيب ثنائك الأقطار

الشاعر: ظافر الحداد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«عبقت بطيب ثنائك الأقطار» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَبِقت بطيبِ ثَنائِك الأَقْطارُ — وتَجمَّلتْ بَمديحِك الأَشْعارُ

وعَظُمتَ وصْفا في السَّماعِ فمُذْ بَدا — للعينِ خُبْرُك هانتِ الأخبار

فات المدائحَ بعضُ وصفِك كلّها — عَجْزا عن التقصيرِ وهْي قِصار

وسقى البلادَ سَخاءُ جودِك فارتوتْ — وتَأرَّجتْ بثنائِك الأزهار

فكأنما الدنيا عروس تُجْتَلى — ولها مَواهبُك الغِزار نِثار

فرِضاك عَدْلٌ واصْطِناعك رحمةٌ — وسُطاك مَهْلكةٌ وعزمُك نار

والأرضُ مُلْكٌ والزمانُ وأهلُه — خَدَمٌ وبعضُ جيوشِك الأَقْدار

ما قيل شاهِنشاهُ إلا كان ل — لأكِ من معنى الكلام فَخار

يا مالكَ الدنيا الذي من عَدْلِه — في كل أرض عسكرٌ جَرّار

ومُقسِّمَ النِّعَم التي لِنوالِها — في كل موضعِ شعرةٍ بَتّار

ومُبخِّلَ الكرماءِ أَيْسَرُ جودِه — فكأنما حَسناتُهم أوزار

جُحِد الكمالُ من الوجود فمُذْ بَدا — للناسِ فضُلك أُنْكِر الإنكار

إن كان هذا الخَلْقُ أصلُ وجودِه — طينٌ فأَصُلك جَوْهرٌ ونُضار

لا شكَّ لما طابَ أصُلك في العُلا — والمجدِ طابتْ هذه الأثمار

ثَمَرٌ جيوشيُّ المَغارِسِ أَفْضَل — ىُّ الفرع للفَضْلَيْن فيه شِعار

كالمرتضى شمس المعالي مَنْ حَبا — كَ اللهُ منه بكلِّ ما تختار

فكسوتَ وجه الأرضِ منه محاسنا — فلِعزِّك الدنيا به أنوار

فأَتى بما اقتضتِ الفِراسة فِعْلَه — فتَنافستْ في فضِله الأفكار

جاورْتَه داراً لدارٍ فاغتدَتْ — لجلالِه في كلِّ قلب دار

وجَلونَ منه على الأَنامِ فَضائلا — فعُقول أهلِ الأرضِ فيه تَحار

أظهرتَه للناس عند كَمالِه — فَضْلا فأنجَبَ ذلك المضمار

فتَلا مَحاسنَك الشريفة للعُلى — بالجِدِّ فهْو السابق السَّيّار

وقَرنْتَه بالشمسِ فِعْلَ مُجرِّب — إنّ الشموس بُعولُها الأقمار

فالخَلْق في عرسٍ يدوم سرورُه — أَبدا كأنّ الليل فيه نهار

لم تَنفرِدْ مصرٌ به عن غيرِها — سِيّانِ مصرٌ فيه والأَمْصار

كاد المُقطّمُ أنْ يَميدَ مَسرَّةً — لو لم يُصِبْه من لَدُنْك وَقار

غَمرتْ مَكارُمك البريةَ قبلَه — وانْضاف هذا العرس فهْي بِحار

بَذلتْ هِباتُك فيه كلَّ نفيسةٍ — حتى تأكد للنُّضار بَوار

اللهُ يبِقى في بقائك عُمْرَه — ما دام للفَلك الأَثير مَدار

حتى يشدَّ بَنوك ملكَك مثله — ويشدَّه أبناؤه الأبرار

واللهُ يجعلنا فداءَك إنّه — لولاك ما طابت لنا الأعمار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقصير: [ق ص ر]. (مصدر قَصَّرَ). "لاَحَظَ تَقْصيراً في العَمَلِ" : تَهاوُناً.
  • السماع: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.
  • بمديحك: المَدِيحُ : ما يُمْدَحُ به؛ أَكْثر الشعراءُ قديما من المديح للتكسب ج مدائحُ.
  • ثنائك: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.

قصائد ذات صلة

  • يا بنى الهالكين هل من وقاء
  • وحمام إذا ما كنت فيه
  • أمرتنى بركوب البحر مرتئيا
  • تأمل هيئة الهرمين وانظر
  • أيا سيدا نال أعلى الرتب
  • انظر إلى الفحم في الكانون حين بدا
  • كأن الثريا تقدم الفجر والدجى
  • هلل فهذا هلال العيد عاد بما