قُـم لا تَـقَـع خَـلِّ عَـنـكَ اليَأس كُن رَجُلا
الشاعر: خليل الخوري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر خليل الخوري، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُـم لا تَـقَـع خَـلِّ عَـنـكَ اليَأس كُن رَجُلا — وَأَيـقـظ فُـؤادكَ وَأَكـفُـف مَـدمَـعـاً هَـمـلا
وَأَمــســك جِــراحَــك لا تَهـوي عَـلى خَـطَـرٍ — فَـــكُـــلُ جَـــرحٍ إِذا داوَيـــتَهُ اِنــدَمــلا
دَع لَطــم خَــديــكَ إِنَّ اللَطــمَ يـوجـعـهـا — سُــدىً كَــمَــن يَــنـدُبُ الأَحـجـار وَالطَـلا
وَأَرفــق بِــذاتَـكَ قَـد أَوشَـكـتَ تَـعـدمـهـا — قَـلبـي عَـليـكَ اِكـتَـوى وَالجسمُ قَد نحلا
وَأَنــتَ قَــلبــكَ لَم يُــشــفــق عَـلَيـكَ وَلَم — أَعــهــدهُ يَــقــسـي إِذا مـا حـادِثٌ نَـزَلا
أَو أَنـتَ فـي الحُزن لَم تشفق عَلَيهِ لِذا — قَــد ضَــلَّ فـي ظُـلمـاتِ اليـاسِ مُـشـتَـعِـلا
قَــــلبٌ بِهِ لِيَ قــــســــمٌ لَســــتُ أَتــــرُكَهُ — فَــأَنــتَ خَــصــمــي إِذا أَورَثـتَهُ العِـلَلا
لا بــدع إِن ذابَ وَيَــحــي وَهُــوَ مُــتَـقِـدٌ — عَــــلى أَخٍ لَكَ لَا تَــــلقــــى لَهُ بَــــدَلا
نــــاداكَ لَمــــا دَعــــاهُ صَـــوتُ خـــالِقِهِ — يَــبــغـي وَداعـكَ حـالَ البُـعـدِ مُـرتَـحِـلا
فَــاِعــتــاضَ بـاسـمـكَ زاداً وَهُـوَ يَـرسُـمُهُ — ذِكـراً عَـلى شَـفَـتَـيـهِ حـيـنَـمـا اِنـتَـقَلا
فَـــكـــانَ لإِســمــكَ حَــظٌّ أَنــتَ تَــحــســدُهُ — لِأَنَّهــُ قَــد جَــنــى مِــن لَمــسِهِ القُـبُـلا
وَكُــنــتَ بِــالروحِ تَــسـخـى قَـبـل مَـصـرَعِهِ — لِكَـــي تَـــراهُ وَلَكـــنَّ القَـــضــا بَــخــلا
إِن كُـنـتَ فـي غُـربَـةٍ تَـشـقـى فَـكُـن أَبَداً — بِـالحـلم فـيـهـا غَـريـبـاً يُذهِلُ العُقلا
مــالي أَراكَ ضَــعـيـف القَـلب مـنـسـحـقـاً — وَطـالَمـا كُـنـتَ تَـنـفـي الحـادِثَ الجَلَلا
تَـبـكـي فَـتـىً فـي رَبـيـع العُمر مُنصَرِعاً — كَـالغُـصـنِ مـنـقَـصِفاً في الرَوض قَد ذَبلا
تَــبــكــي أَخــاكَ سَــليـمَ المَـوتِ يَـلسَـعَهُ — لا تَــبــكِ فَهُــوَ سَــليــمٌ لِلجِــنـانِ عَـلا
تَــبــكــي عَــلى عَــضــدٍ قَــد بَـتَّ تَـنـدبـهُ — تَــبــكــي لِحــادِثِ فَــقــدٍ خَــيَّبـَ الأَمَـلا
وَالدَهــرُ يَــفــتــك بِـالآمـال مُـشـتَـغِـلاً — بِهَــدم أَبــراجِهــا لا يَــعــرِفُ المَــلَلا
هـاجَـتـكَ يـا صـاحِ فـي الأَوطـانِ نـادِبَةٌ — ثَــكــلي تَــنــوحُ عَــلى نـجـمٍ لَهـا أَفـلا
أُمٌّ تُـــنـــاديــكَ عَــن بُــعــدٍ لِسَــلوَتِهــا — وَمِـن دَعـاكَ لِكَـشـفِ الضَـيـم مـا اِنـخَذَلا
فَـقُـمـتَ فـي مَـصـر تَهـدي الشـامَ عَن حَرَقٍ — مِــن النــواحِ حَــنـيـنـاً يُـقـلِقُ الحـللا
تَـسـعـى إِلى النـيـلِ ظَـمـأَنـاً فَـتَـحـسَـبَهُ — نَهــراً مِــن النـارِ لا تَـلقـى بِهِ بَـلَلا
قَــد هــاجَــمَــتــكَ خُـطـوبٌ لَسـتَ تَـعـرِفُهـا — فَـاِعـرف مِـن الحَـزم مـا تَـغدو بِهِ مَثَلا
آهـاً فَـذي المَـرة الأُولى الَّتـي سَـكَـبَت — عَــلَيــكَ فـي حَـربِهـا هَـولاً فَـكُـن بَـطَـلا
وَيَــحـي عَـلَيـكَ أَضَـعـتَ الرُشـدَ مُـنـسَـلِبـاً — سَــكـران لا بِـالطَـلا حَـيـران مُـنـذَهِـلا
تَـــظـــن إِن وجـــود النـــاس مــنــكــبــةً — لَهُــم وَإِن نِــظـام الكَـون مـا اِكـتَـمَـلا
مـاذا السـوادُ وَمـا ذا الثَـوبُ تَـلبَـسَهُ — كُـلُّ امـرءٍ فـي ظَـلامِ البـيـنِ قَـد رَفَـلا
إِن كُـنـتَ تَـبـغـي أَكـدادَ النَفسِ في نَظَرٍ — فَاِنظُر إِلى الدَهر دَوماً تَلتَقي الوَجلا
إِمِــلتَ إِذنــكَ عَــن صَــوتِ الخَــليـلِ وَقَـد — رامَ اِنـتِـبـاهُـكَ حَـتّـى اِلتـاعَ وَاِشـتَعَلا
وَفَــوقَ صَــدرِكَ يــا اِســكَــنــدَراِنـتَـقَـشَـت — حَــقــايــقٌ تَــركَهــا يَـسـتَـوجِـبُ الخَـجَـلا
لَئِن فَــقَــدتَ أَخــاكَ اليَــومَ وَا أَسَــفــاً — فَـاِخـضَـع إِلى الحـاكـم الجَـبار مُبتَهِلا
وَالحُــزنُ ضَــيــفٌ ثَــقــيــلٌ إِن عِــشــتَ بِهِ — وَإِن تَـــبَـــسَّمــتَ حــلاً هَــبَّ وَاِنــتَــقَــلا
كَــثـيـفُ طَـبـعٍ فَـلا يَهـوى اللَطـيـف لِذا — إِذا رَأى وَجـــه أُنـــسٍ بــاسِــمــاً رَحَــلا
وَالصَـبـرُ يَـلفـى لِجَـرح القَـلب خَيرَ شِفا — فَــكُــلَمّــا مَــرَّ فــي طَــيِّ القُــلوبِ حَــلا
وَالكُــلُّ فــي الأَرضِ إِخــوانٌ يُــفَــرِقُهُــم — داعـي المَـنـون وَلا مِـن يَـدفَـع الأَجَلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللطم: لطم: اللَّطْمُ: ضَرْبُك الخدَّ وصَفْحةَ الْجَسَدِ ببَسْط الْيَدِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً، لَطَمَه يَلْطِمُه لَطْماً ولَاطَمَه مُلاطَمةً ولِطَاماً. والمَلْطِمانِ: الْخَدَّانِ؛ قَالَ: نَابِي المَعَدَّيْن …
- بذاتك: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه.
- تقع: النقع: الغبار، والجمع نقاع [[وزاد في القاموس: " ونقوع ".]] . والنَقْعُ: محبس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه. وفي الحديث: " أنَّه نهى أن يُمْنَعَ نَقْعُ البئر ". والنَقْعُ أيضاً: الأرضُ الحرَّةُ الطينِ يَسْتَنْقِعُ في …
- جراحك: الجَرَّاحُ : الذي يعالج الجروح أو يمارس فنَّ الجراحة؛ أجرى له العمليّة الجراحيّة جرّاحٌ ماهر.
- خديك: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً …
- خصمي: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك …