ضَــعــي اللِثـام اُسـبـلي الأزار وَاسـتَـتِـري
الشاعر: خليل الخوري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر خليل الخوري، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضَــعــي اللِثـام اُسـبـلي الأزار وَاسـتَـتِـري — وَحـــجـــبــي مُــدهِــشــات السَــمــعِ وَالبَــصَــرِ
إِن تَــحــجِــبــي الوَجــه لَم تَــحـجـب أَشـعَّتـُهُ — وَالعَــيــنُ تَــعــرف حَــسَــن العَـيـن بِـالأَثَـرِ
هَــيــا أَشــرِدي وَأِهــرُبــي مــنـي عَـلى عَـجَـلٍ — وَإِلَهـــي أذانـــكِ عَــن ذِكــري وَعَــن خَــبَــري
غِـــضـــي لَحــاظَــكِ عَــنــي وَاِعــرِضــي أَنــفــاً — مـــنـــي وَلا تَــرحَــمــي دَمــعــي وَلا سَهَــري
لا تَـــســـأَلي عَــن رَشــادي وَهُــوُ مُــنــسَــلِبٌ — وَلا تَــفــكــي قِــيــادي مِــن عَــنــا الأَســرِ
وَأَنــســي وَدِادي وَلا تَــرثــي لمــســكــنَـتـي — وَلا تُـــبـــالي بِـــتَـــعــذيــبــي وَلا سَهَــري
وَمَـــزِقـــي أَن تَــشــي قَــلبــي فَــلا أَسَــفــاً — عَــلَيــهِ يــا مَــنــيَــتـي يـا مُـنـتَهـى وَطَـري
وَكَـــيـــفَ كُـــنـــتِ فَـــإِنـــي ثـــابِـــتٌ أَبَــداً — عَــــلى غَــــرامَــــكِ لا أَلوي عَــــلى بَـــشَـــرِ
أَقـفـوكِ فـي القـفـر فـي الوديـان مُـنسَلِباً — في البر في البَحر في الأَسفار في الحَضَرِ
أَســـري وَلَو كُـــنــتُ مَــحــمــولاً عَــلى لَحــجٍ — أَغـــدو وَلو كُـــنـــتُ مَـــقــذوفــاً إِلى شَــرَرِ
حَـــتّـــى تَـــضـــجّ أَقــاصــي الأَرض مُــعــلنَــةً — وَجــدي التــيــاعـي وَجـودي فـي يَـدِ الخَـطَـرِ
وَيَـــصـــبـــح الكَـــون يَـــروي مِـــن غَــرائِبِهِ — حَـــديـــث حُـــبـــك بِـــالأَســـفــار وَالسَــيــرِ
فَــــتَــــعــــلَمـــيـــنَ بِـــأَنـــي عـــاشِـــقٌ وَلِهٌ — يَــحــقُّ لي بَــعــد جَــدي فــي الهَــوى ظَـفـري
وَعِـــنـــدَ ذَلِكَ لا يَـــعـــفـــيـــكِ سَـــيـــدَتــي — حُــب السِــيــادة مِــن أَن تَــقــتَــفــي أَثَــري
مــالِلمَــليــحَــة مِــن حــال الثَــبــاتِ سَــوى — مــا لِلسَــفــيــنــة فــي الأَهــواءِ وَالغَـمـرِ
فَــسَــوف يَــمــضــي قُــطـوب الوَجـه مُـنـجَـلِيـاً — وَسَـــوفَ يُـــســفِــر هَــذا اللَيــل عَــن ســحــرِ
وَتَـــعـــرِفــيــنَ بِــأَنــي فــي الهَــوى بَــطَــلٌ — أَكـــاد أَخـــطـــف نَـــصــري مِــن يَــد القَــدَرِ
وَإِنَّ حُـــــبـــــي حُـــــبٌّ لا شَـــــبـــــيـــــهَ لَهُ — إِلا العِـــبـــادَة عِـــنـــدَ الخــالِص الطَهــرِ
أَنـــــا الَّذي شَهِـــــدتُ أَهــــلَ الغَــــرامِ لَهُ — بِـــأَنَّهـــُ أَوحَـــد العُـــشـــاق فـــي العَــصُــرِ
وَقــائِعــي فــي مَــيــاديـن الهَـوى اِشـتَهَـرت — مــثــل اللَهــيــب بِــجــنــحِ اللَيــل لِلنَـظَـرِ
أَغـــشـــى وَغــى الحُــب لا أَخــشــى طَــوارِقُهُ — أَواه لَو كُـــنـــت فــيــهِ غَــيــر مُــنــكَــسِــرِ
يــا أَيُّهــا الفــتــئة العُــشــاق مــا لَكُــمُ — طَــيــشــاً تَــداوَلتُــم مــا بَــيــنَـكُـم سـيـري
جَهــلاً قَــصَــدتُــم لَحــاقــي وَهُــوَ يَـعـجـزكـم — هَــذا غُــبــاري رِفــاقــي فَــأَلحَــقـوا أَثَـري
قِـــفـــوا قِــفــوا لَســتُــم مِــمَــن يَــحــمّــلهُ — فَــرط الغَــرام عَــلى الإِفــراط بِــالخَــطَــرِ
بَــحــرٌ عَــمــيــقٌ غَــرقــتــم فــيــهِ وَيــلَكُــم — قَــبــلَ النُــزول إِلى شــاطــيــهِ بِــالسَــفَــرِ
فـــنُّ الغَـــرام طَـــويـــلٌ لَيـــسَ يـــتــقــنــهُ — إِلا المــــجــــرد لِلتَــــعــــذيـــب وَالسَهَـــرِ
مــا بِــالزُهــور وَتَــصــفــيــف الشُـعـور لَدى — تِــلكَ القُــصــور اِجــتِــذابُ الحــور لِلوَطَــرِ
بَـل بِـالشَـقـاق وَاقـتِـحـام المَـوت قَد طَلَبت — كَـــراهَـــةَ الروح حَــتــمــاً رَغــبــة الصــورِ
مــا بِــالتَــخــطُــرِ فــي الأَرجــاءِ مِـن شُـركٍ — يُـــقـــيّـــد الظَـــبـــي لِلصَـــيـــاد وَالوَتَـــرِ
مــا أَنــتُــم غَــيــرَ عُــشــاق الهَــواءِ سُــدىً — مــا لِلهَــوى فــيــكُــمُ يــا قَــوم مِــن أَثَــرِ
فَـــاحـــدقــوا بــي إِذا شــئتُــم لاذهــلكــم — بِــشَــرح حــال غَــرامــي وَاِســمَــعــوا سـمـري
عَــــشِــــقــــتُ وَالعِــــشــــقُ داءٌ لا دَواءَ لَهُ — إِلا التَــصَــبُــر وَيَــحــي ضــاعَ مُــصــطَــبِــري
رَضــعــتــهُ بِــالعَــنــا طــفــلاً فَـلا عَـجَـبـاً — إِن شـــبـــتُ مِــنــهُ وَلَم أَبــلغ إِلى كُــبــرى
هُـــوَ العَـــدو الَّذي نَهـــوى وَكَـــم فَــتَــكــت — بِــــمَـــن أَحِـــبَّ يَـــداهُ غَـــيـــر مُـــعـــتَـــذِرِ
يُهـــاجـــم الكَـــون لا سُـــوراً يُــمــانِــعــهُ — إِلا التَـــحَـــصُــنُ فــي الأَجــداثِ وَالحُــفَــرِ
أَضـــحـــت لَدَيـــهِ عِـــبـــاد اللَهِ مَـــلعَــبَــةً — دَومـــاً تَـــقـــلب بَـــيــنَ الصَــفــوِ وَالكَــدَرِ
يَــومــاً يَــطــيـرُ بِـنـا نَـحـوَ السَـمـاء عَـلى — وَهـــمٍ وَيَـــومـــاً بِـــنــا يَهــوي إِلى صَــقــرِ
مُهَـــنـــدِسٌ قـــامَ مَـــجــنــونــاً عَــلى عَــجَــلٍ — يَــبــنــي وَيَهــدم بَــيــنَ اللَيــل وَالســحــرِ
يَــفــوتُ مِــنــهُ الَّذي قَــد كــانَ مُــنــتَـظِـراً — يَــومــاً ويَــأتــي بِــشَــيــءٍ غَــيــر مُـنـتَـظـرِ
غَـــرَســـتُ فـــي رَوضِهِ الآمـــال مُــبــتَهِــجــاً — فَــضــاعَ عُــمــري وَلَم أَحــصَــل عَــلى الثَـمَـرِ
أَذابَـــنـــي كَـــلفـــاً فـــي حُـــبِ غـــانِـــيَــةٍ — هَـــتَـــفَــت لَمــا بَــدَت مــا ذاكَ مِــن بَــشَــرِ
مــشــن عــالم الغَــيــب قَــد جـاءَت مَـحـجَّبـةً — لا بِــالضَــبــابَــةِ بَــل بِــالنــور وَالشَــرَرِ
مِــــن المَــــلائك لَكـــن لا جَـــنـــاحَ لَهـــا — غَـــيـــر الغَـــلائِلِ وَالأَثـــوابِ وَالحـــبـــرِ
لَم أَنــسَ يَــومَ اِلتَــقَــيـنـا فـي مَـرابِـعِهـا — وَالقَـــلبُ يَـــرقُــص بَــيــنَ العــودِ وَالوَتَــرِ
وَضَــمــنــا شَــمــلَنــا تَــحــتَ السَــمـاءِ عَـلى — رَوض المَـــسَـــرة بَـــيـــنَ الزَهــر وَالشَــجَــرِ
فـــي مَـــجـــلس جَـــمــع الغــاداتِ خــاضِــعَــةً — لَحُـــســـنِهــا وَهُــوَ يَــجــلو رايَــة الظــفــرِ
فَــكــدتُ لَو لَو تَــثــر نَــكــبــاءُ عــاصِــفَــةٍ — مِــنــهــا أَنــالُ عَــلى رَغــم العِــدا وَطَــري
يَــــــومٌ بِهِ دارَتِ الأَقــــــداحُ لاعِـــــبَـــــةً — فَـــوقَ الصَـــبـــابَـــة بِـــالأَرواح وَالصُـــوَرِ
لَكِـــنَّهـــا نَـــفـــرت مـــنـــي وَقَـــد نَـــظَــرت — ســكــري وَمــا قَــبــلت عُــذري وَكُــنــتُ بــري
راحَــت عَــلى الراح غَــضَــبــي حَــيــث شَـبـهَّهُ — نَــديــمُهــا بِــلمــاهــا المُــنــعِــشِ العَـطِـرِ
داسَـــت بِـــأَقـــدامِهـــا كــاســاتِهِ حَــنــقــاً — كَــالبَــدر داسَ جَــبــيــن الأَنــجُــمِ الزُهــرِ
فَــخِــلتُ شَـمـس الضُـحـى بِـالنـجـم قَـد عـثـرت — حَــتّــى ظَــنَــنــتُ نِــظــامَ الكَــونِ فــي خَـطَـرِ
وَاِســتَــنــهَــضَــت كَــغَــزال القَــفــر شــارِدَةً — عَــنــي وَقَــد أَنــكَــرتَ نَــحـوَ السِـوى نَـظَـري
وَهَــبَّتــ الغــيــرة العَــمــيــاء فــي كَــبــدٍ — مِـــن الحَـــديـــد عَـــلى قَــلبٍ مِــن الحَــجَــرِ
وَفــارَقَــتــنــي صَــريــعــاً فــي مَــحــبــتـهـا — أَبــكــي وَأَشــكــو وَأمــري غَــيــر مُــســتـتـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسبلي: أَسْبَلَ يُسْبِلُ إسْبالا :- السِّتْرَ: أرخاه؛ أسبل المُخَرجُ الستار عند انتهاء الفصل الأوّل من المسرحية.- تِ العينُ: سال دمعها؛ أسبلت عيناه من شدة الغُبار الذي طوّقه.- تِ السماءُ: أمطرت.- الدمعَ: صبَّه.- الزرعُ: خرج سَب …
- اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
- تحجب: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
- تحجبي: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
- ترثي: تَرَثَّى يَتَرَثَّى تَرَثَّ تَرَثِّياً [رثو و رثي]: ـ الميتَ: بكاه ورثاه؛ تَرَثَّى الشاعر الميتَ شعراً.
- ترحمي: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.