الذَنـبُ ذَنـبَـكَ وَالقَـصاصُ عَلى الشَقي
الشاعر: خليل الخوري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل الخوري، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الذَنـبُ ذَنـبَـكَ وَالقَـصاصُ عَلى الشَقي — وَاللَهُ مـثـلكِ فـي الهَـوى لَم أَلتَقي
أَخــلَفــتِ مِـيـعـادي وَخـالَفـتِ الهَـوى — وَلمـا غَـضـبـتِ عَـلى الخَـليل الأَصدَقِ
وَأَضَـــعـــتِ حَــقــي تَــدعــيــن ضَــلالَةً — فــي مَـسـلَكـي مِـن لي بِـحُـكـم مُـحـقَـقِ
كـلفـي جَهَـلتِ وَمـا اِكـتَـرَثتِ بِفاقَتي — وَحَــســبــتِ ذُلي خِــدعَــةَ المُــتَــمَــلِقِ
وَحَــرَقــتِ قَــلبــي وَهُــوَ حَـولَكِ حـائِمٌ — مِــثــلَ الفَــراشِ يَـجـنُّ إِن لَم يَـحـرِقِ
لَمــا أَتَــيــتَـكَ خـاشِـعـاً قـابَـلَتـنـي — عَــوض الرِضــى سَــخـطـاً بِـطَـرفٍ مُـطـرَقِ
فَـغَـدَوتُ أَنـخـزهُ بِـمـهمازِ الهَوى كَي — يَـــســـتَـــفِـــزَّ مُــلَبــيــاً لِتَــعَــلُقــي
عـــالجَـــتــهُ لِيــهــبَّ فــي وَثــبــاتِهِ — وَثَــبــاتُهُ مــثـل القَـضـاءِ المُـطـبَـقِ
مـاذا اِعـتَراهُ وَما اِعتَراكَ اليَفتي — أَيــنَ اِعــتَــزَلتِ بِـلُطـفِـكِ المُـتَـدَفِـقِ
مـــالي أَراهُ لا يَـــمُـــنُّ بِـــنَــظــرَةٍ — وَأَراكِ بِــالمَــســلوبِ لَم تَــتَــرَفَـقـي
أَحــبَــســتِهِ لِيـكُـفَّ عَـن سَـرِقـاتِهِ هُـوَ — يَــــركَــــب الأَوزار إِن لَم يَـــســـرِقِ
أَم أَنــتِ فــي شُــغــلٍ وَرَأسُــكَ مُـطـرَقٌ — لِلأَرض يَــنــعــشــهــا بِــطَــرفٍ مُـحـدَقِ
أَم ضـاعَ قَـلبي في التُراب وَأَي مَتى — لاحَــظــتِهِ حِــرصــاً بِــعَــيــن مُــدَقِــقِ
أَم تُــفَــكــريــنَ بِــحــالِ صَــبٍّ هــائِمٍ — كَـيـفَ اِسـتَـطـاعَ الوَفـد بَـعـدَ تَـمَـزُقِ
أَم هَـل أَمـلَّك مَـنـظَـري فـي الحَي أَم — لا تَــرمُــقـيـن الصَـبَّ إِن لَم يُـشـنَـقِ
أَم تَـنـظُـريـنَ الأَرض شَـذراً حَـيـثَـما — عــافَــت قَــتــيــلَكِ مِــن مَــقَــرٍ ضَـيّـقِ
أَم أَنـتِ مِـن كَـسَـلٍ فَـدَيـتُـكِ لَم تَـشي — تَـحـريـك طَـرفَـكِ بِـالسِـنـان المُـطـلَقِ
أَم هَـــل أَراعَـــكِ لِلرَقــيــبِ تَــوَسُــطٌ — مــا بَــيـنَـنـا فَـقَـسَـوتِ بَـعـدَ تَـرَفُـقِ
أَم خِــفـتِ مِـنـي خَـلعَ مُـلكِـكِ سـائِبـاً — فَــأَرَيــتِ إِرهــابَ المَـليـك المُـطـلَقِ
أَم أَنــتِ فــي خَــجَــلٍ لِنَــجـلَكِ أَنَّنـي — لَمـــا سَـــأَلتُـــكِ رُحـــتُ دونَ تَــصَــدُّقِ
أَم أَنــتِ غَـضَـبـي لا أَظُـنُـكِ غَـيـرَهـا — وَأَنـا النَـزيـل رَمـقتِ أَو لَم تَرمُقي
هــا أَنَّنــي مُــســتَهـدَفٌ لَكِ فَـإِرفَـعـي — لَحـظـات طَـرفَـكِ وَإِرشَـقـي لا تَـشـفقي
أَو لا فَــإِنــي قَــد خَــضَـعـتُ فَـحَـولي — عَـنـي سِهـامَـكِ وَاشـفَـقـي لا تَـرشـقـي
مــا أَنــتِ راضِــيَــةً عَــلَيَّ وَلا أَنــا — راضٍ بِـغَـيـرِ نَـعـيـمِ وَصـلَكِ فَـارفِـقـي
ظَــمــلآي لِثَــغـرِكِ أَنَّهـُ حُـلوُ اللَمـا — حُــلوُ الرَضـاب الحَـيّ حُـلوُ المَـنـطِـقِ
لَم أَنـسَ يَـومَ أَتَـيـتُ بـابَـكِ قـاصِـداً — لُطـــفـــاً يَــبــردُ غــلَّة المُــتَــشَــوِقِ
وَيَـدُ الصَـبـابَـة لامَـسَـتـكِ فَـأَصـبَـحَت — تَـروي ظـمـاكِ بِـمَـدمَـعـي المُـتَـرقـرِقِ
فَــظَــفــرتُ فـيـكِ وَمـا ظَـفَـرتُ لِأَنَّنـي — ذُقــتُ العَـذابَ مِـن الدَلالِ المُـحـرِقِ
وَهَـصـرتُ خَـصـركِ فَـإِنـثَـنـى مُـتـطائِراً — مــنــي كَــأَنــي قــابِــضٌ بــالزَيــبَــقِ
وَضَــمَــمــتُ صَــدرَكِ لي فَـكُـنـتِ غَـزالَةً — نَـفَـرت وَقَـد حَـلفـت بِـأَن لا نَـلتَـقي
وَإِذا التَقَينا الآن مِن بَعد النَوى — فَـأَشـفـي غَـليـل القَـلب قَـبـلَ تَـفَـرُقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
- بمهماز: المِهْمَازُ : مَا يُهْمَزُ بِهِ، أي يُنْخَسُ. ـ: حديدة في مُؤخَّر حِذَاء الفارس أو الرّائض ينخس بِها جَنْب الفَرسِ؛ بمهمازه استثار الفَرَس للعدْو ج مَهَامِيزُ.
- حائم: الحَائِمُ [حوم]: فا.- من الطّير وما شابهه: الذي يطير من غير أن يحرّك جناحيْه؛ هذه الطائرة ما تزال حائِمةً فوق المدينة/ ليس من حائِمٍ في الحرب إلّا الموتُ.-: العطشان.