لَمّا أتَانا خَبَرٌ مُشَهَّرُ
الشاعر: العماني الراجز · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر العماني الراجز، من عصر بين الدولتين، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَمّا أتَانا خَبَرٌ مُشَهَّرُ — أَغَرُّ لا يَخفَى عَلَى مَن يُبصِرُ
جَاءَ به الكُوفِيُّ والمُبَصِّرُ — والرَّاكبُ المُنجِدُ والمُغَوِّرُ
يُخَبِّرُ النَّاسَ ومَا يَستَخبِرُ — قُلتُ لأصحَابي وَوَجهِي مُسفِرُ
وَلِلرجَالِ حَسبُكم لا تُكثِرُوا — فازَ بها مُحمدٌ فأقصِرُوا
قَد كَان هَذا قَبلَ هذا يُذكَرُ — في كُتُبِ العِلمِ التي تُسَطَّرُ
فَقُل لِمَن كَان قَدِيماً يَتجَرُ — قَد نُشِر العَدل فَبِيعُوا واشتَرُوا
وَشِرِّقُوا وغَرِّبُوا وبَشِّرُوا — فَقَد كَفَى الله الذي يُستَقدَرُ
بِمَنِّه أفعالَ ما قَد يُحذَرُ — والسَّيفُ أَغنَى مُغمَداً ما يُشهَرُ
وَقُلِّدَ الأَمرَ الأغَرُّ الأزهَرُ — نَوءُ السِّمَاكَين الَّذِي يُستَمطَرُ
بِوَجهِهِ إن كَانَ عَامٌ أغبَرُ — سُرَّت بِهِ أَسِرَّةٌ وَمِنبَرُ
وابتَهجَ النَّاسُ بِهِ واستَبشَرُوا — وهَلَّلوُا لِرَبِّهم وكَبَّرُوا
شُكراً ومِن حَقِّهمُ أن يَشكُرُوا — إذ ثُبِّتَت أَوتَادُ مُلكٍ يَعمُرُ
مِن هَاشمٍ في حَيثُ طَابَ العُنصُرُ — وَطَاحَ مَن كَان عَلَيهَا يَزفِرُ
إنّ بَنِي العَبَّاسِ لَم يُقَصِّرُوا — إذ نَهَضوُا لِمُلكِهم فَشَمَّرُوا
وَعَقَدوُا ونَزَعوا فَشَمَّرُوا — وَعَقَدُوا ونَزَعوا وأَمَّرُوا
ودَبَّرُوا فأحكَمُوا ما دَبَّرُوا — وأورَدُوا بالحَزمِ ثُمّ أصدَرُوا
والحَزمُ رَأيٌ مِثلُه لا يُنكَرُ — إذا الرِّجَالُ في الرِّجَالِ خُيِّرُوا
يأيُّها الخَلِيفَةُ المُطَهَّرُ — والمُؤمِنُ المُبَارَكُ المُوَقَّرُ
والطَّيِّبُ الأَغصَانِ والمُظَفَّرُ — ما النَّاسُ إلا غَنَمٌ تَنَشَّرُ
إن لَم تُدَارِهِم بِرَاعٍ يَخطِرُ — على قَوَاصي طُرقِها ويَستُرُ
ويَمنَعُ الذِّئبَ فلا يُنَفِّرُ — فامنُن عَلينا بيَدٍ لا تُكفَرُ
مَشهُورَةٍ مَا دَامَ زَيتٌ يُعصَرُ — وانظر لَنَا وَخَلِّ مَن لا يَنظُرُ
واجسُر كَمَا كَان أبُوكَ يَجسُرُ — لا خَيرَ في مُجَمجِمٍ لا يُظهِرُ
ولا كِتَابِ بِيعَةٍ لا يُنشَرُ — وقَد تَربَّصتَ فلستَ تُعذَرُ
فليتَ شِعري مَا الَّذِي تَنتَظرُ — أَنَائِمٌ أنت به أَم تَسهَرُ
مالكَ في مُحَمَّدٍ لا تَقدرُ — وليتَ شِعري والحَديثُ يُؤثَرُ
أتَرقُد اللَّيل ونَحنُ نَسهَرُ — خَوفاً على أُمُورِنَا ونَضجَرُ
واللهِ واللهِ الذي يُستَغفَرُ — لأن يَمُوتَ مَعشَرٌ ومَعشَرُ
خَيرٌ لَنا مِن فِتيَةٍ تَسَعَّرُ — يَهلِك فيها دِينَهم ويَوزَرُوا
وقد وَفَى القومُ الذي نَصَّروا — لصاحِب الرّوم وذاك أصغَرُ
مِنه وهَذا البَحرُ لا يُكَدَّرُ — وذاكُم العِلجُ وهَذا الجَوهَرُ
يُنمَى به مُحَمَّدٌ وجَعفَرُ — والخُلَفاء والنَّبِيّ الأكبَرُ
ونَبعَةٌ مِن هَاشمٍ وعُنصُرُ — واعلم وأنتَ المَرءُ لا يُبَصَّرُ
واللهُ يُبقِيك لنا وتَجبُرُ — مِنّا ذَوِي العُسرةِ حتى يُوسِرُوا
إنَّ الرِّجالَ إن وَلُوها آثَرُوا — ذَوي القَراباتِ بها واستَأثَرُوا
بها وضَلّ أمرُهم واستَكبَرُوا — والمُلك لا رُحمَ له فيَأصِرُ
ذَا رَحِم والنَّاسُ قَد تَغَيَّرُوا — فَأحكِم الأمرَ وأنتَ تَقدِرُ
فَمِثلُ هَذا الأمرِ لا يُؤَخَّرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكوفي: كوف: كَوَّفَ الأَدِيم: قَطَعه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ككَيَّفه، وكَوَّفَ الشيءَ: نَحَّاهُ، وكَوَّفَه: جَمَعَهُ. والتَّكَوُّفُ: التَّجَمُّعُ. والكُوفَة: الرَّمَلَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَقِيلَ: الكُوفَة الرَّمَلَةُ مَا كَانَت …
- المنجد: المُنَجِّدُ : فا.-: مَنْ يُزيِّنُ البَيْتَ بِالسُّتور والفروش ويَحْشُو الوَسَائدَ والحَشايَا وَيخِيطُها.
- بمنه: المُنَّةُ : القُوَّةُ؛ ليس لقلبه مُنَّةٌ ج مُنَنٌ.
- حسبكم: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …