ذَكَرْت أَذْكاراً فَهاجَتْ شَجْبَا

الشاعر: رؤبة بن العجاج · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر رؤبة بن العجاج، من عصر بين الدولتين، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَكَرْت أَذْكاراً فَهاجَتْ شَجْبَا ... مِن أَنْ عَرَفْت المَنْزِلات الحُسْبا

بِالكِمْعِ لَمْ تَمْلِكْ لِعَيْنٍ غَرْبَا ... يُحْسَبْنَ شاماً بالِيا أَوْ كُتْبَا

طَحْطَحَها شَذْبُ السِنِينَ شَذْبا ... وَالمُذْرِيَاتُ بالِذَوَارِي حَصْبا

بِهَا جُلالاً وَدُقاقاً هَلْبا ... وَكُنَّ مِنْ نَحْوِ الصَبَا مُهَبّا

لا يَحْتَجِبْن مِنْ وَرَاء حُجْبا ... وَاعْتَلَجَ السَيْلُ بِها وَدَبّا

وَقَدْ تَرَي غُرَّ الثَنايَا عُرْبا ... بِها وَأَحْياءً وَلاباً كَثْبا

وَالجُرْدَ تَعْدُو شَطْبَةً وَشَطْبا ... وَعِزّ أَنْضادٍ تُسامِي الهَضْبا

حَسْبُكَ مِنْ حَيٍّ حِلالٍ حَسْبا ... حَسْبُك أَبْنائِي وَكَعْبِي كَعْبا

وَإِنْ جَمَعْنَا مِنْ تَمِيم أَشْبا ... رَأَى حَصَانَا الحالِبُون الحَلْبا

كَاللَّيْلِ يَعْتَزُّ الجِبالَ القُهْبا ... قَد أَصْبَح الناسُ عَلَيْنَا أَلْبا

فَالناسُ فِي جَنْبٍ وَكُنَّا جَنْبا ... إِنَّ تَمِيماً وَالغِضابَ الغُلْبا

قَلَّصَ بِالأَعْداءِ فَاصْلَهَبَّا ... تَرَاهُ فِي أَجْلادِهِ خِدَبّا

ضَخْمَ الذَفارَى جَسْرَباً قَهْقَبّا ... إِذا تَقَبَّى مُخْدِرَاهُ اقْتَبّا

هاماً وَهاماً وَرِقاباً رُقْبا ... وَلَيْسَ مَن أَمْسَى عَلَيْنا حِزْبا

مُعْتَصِماً مِنْ غَيْظِ كَرْبٍ كَرْبا ... حَتَّى يَعَضَّ جَنْدَلاً وَخُشْبا

بَلْ بِيدِ صَحْراء تُناصِي سهْبا ... إِذا قَطِيف اللَّيْل أَلْقَى الهُدْبا

أَوْ لَعِبَ الآلُ عَلَيْها لِعْبا ... تَراهُ مَرَّاتٍ وَمَرّاً ذَهْبا

جَرَّدَ سَهْباً وَتَغشَّى سَهْبا ... وَالعِيسُ يَنْعَبْنَ العَنِيقَ نَعْبا

قَدْ ضَمَّها النَحْزُ فَصَارَتْ قَضْبا ... إِلّا نجاة أَوْ زِوَرّاً صَقْبا

مَلْحُوبَةً تَنْجُو نَجاءً لَحْبا ... سَيْراً يُدنِّيـ مِنْ هَوانَا قُرْبا

يَفْرِينَ بِالخَرْقِ فَرِيّاً أَدْبا ... بَوْعاً بِأَشْطانِ الفَلا وَجَذْبا

إِذا اعْتَسَفْن عَتَباً أَوْ نَقْبا ... وَانتَعلَت أَخفافُهنَّ صُلبا

كَصلَبِ الفيلِ عُراضاً قَسبا ... أَصْهَبَ يَمْطُو مَرِساتٍ صُهْبا

وَإِنْ قَرىً أَوْ مَنْكِب أَلَبَّا ... إِذَا تَنَزَّى ثِنْيُهُ اتْلأَبَّا

رَكبْنَه أَوْ كُنَّ عَنْهُ نُكْبا ... والخِمْسُ ناج مُسْتَحِثُّ الصَحْبا

إِذا تَهاوَى القَرَبُ اسْتَتَبَّا ... وَإِنْ نصَبْنا سَيْرَهُنَّ نَصْبا

ناوَشْنَ مِنْ آجِنِ ماءٍ شِرْبا ... حائِرَ غَيْل أَوْ يَرِدْنَ جُبّا

قَدْ قَدَّحَتْ مِنْ سَلْبِهِنَّ سَلْبا ... قارُورَةُ العَيْنِ فَصَارَتْ وَقْبا

كَالقَلْتِ آلَ الماءُ مِنْهُ نَضْبا ... إِذا أَقَمْنَا عَجِراتٍ شُزْبا

جارَت إِلَى الغَوْرِ النُجُوم سَحْبا ... خُوْصاً تُسامِي اللَّيْلَ ما اسْلَحَبَّا

وَضَحِكَتْ مِنِّيـ أُبَيْلَى عُجْبا ... لَمّا رَأَتْنِي بَعْدَ لِينٍ جَأْبا

رَأَتْ مِنَ الشَيْبِ حَماطاً شُهْبا ... تُتْرَكُ بِيضاً أَوْ تَمَسُّ الخَضْبا

وَاعْتَبَطَتْ عِرْسِي كَلاماً ذِرْبا ... قَدْحاً بِنِيرانٍ تُذَكِّي العُطْبا

لَوْ كُنْتُ مَوْهُوناً صَدَعْنَ القَلْبا ... فَقُلْتُ وَالأَضْلاعُ تَطْوِي الضَبّا

أَطول أَيّامِي فَضَحْن الحُبّا ... أَخْلَقَ جَفْنِي وَالحُسَامَ العَضْبا

دَهْرٌ وَأَقْدارٌ عَصَبْنَ عَصْبا ... وَالدَّهْرُ يُبْدِي بَعْدَ خَطْبٍ خَطْبا

لأَهْلِهِ سَلامَةً أَوْ نكبا ... لَمَّاــ رَأَتْنِي يَرْفَئِيّاً نَدْبا

قُلْت أَفِيقِي لَمْ تَرَيْ لِي عَتْبا ... فِيمَ تَجْنَّيْنَ عَلَيَّ الذَنْبا

لا تَجْمَعِي نَمِيمَةً وَصَخْبا ... وَكُنْتُ بِاللَّغْبِ أُدَاوِي اللَّغْبا

مِنْكِ وَأَشْتَقُّ اشْتِقاقاً شَغْبا ... أُنْكِر أَقْوالاً وَأُبْقِي علْبا

وَقَدْ تَعَرَّفْنَ العراقَ الجَدْبا ... وَمَارَسَ النّاسُ السِنِينَ الحُدْبا

وَاسْتَسْلَمَ المُؤَيِّلُونَ السِرْبا ... والمَحْلُ يَبْرِي وَرَقاً وَنَجْبا

قالَت ألَا تَبْغِي بَنِيكَ الكَسْبا ... شَآمِياً أَوْ مشْرِقاً أَوْ غَرْبا

فَقَد أَنَى حَينُك أَنْ تَأْتَبَّا ... إِلَى المُصَفَّى إِنْ شَكَوْتَ اللّزْبا

عَضَّ بِأَنْيابٍ فأَبْقَى جُلْبا ... مِنْ ثِقَلِ الدَّيْنِ وَشَدَّ القِتْبا

إِنَّ المُصفَّى رَهْبَةً وَرُغْبا ... يُعْطِي وَيَكْفِي الراهِبِينَ الرُهْبا

حَقّاً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَجْبا ... خَصابَةً مِنْهُ تَمُدُّ الخِصْبا

كَالغَيْثِ يَشْرَوْرَى نَدىً وَعُشْبا ... يَسْقِي وَلِيّاً وَرَبِيعاً سَكْبا

وَأَنْت أَحْجَى النَّاس أَنْ يَذُبّا ... عَنْ عِرْضِهِ مَلامَةً وَسَبّا

أَبْلَجُ وَهّابٌ يُعَادِي الخَبّا ... فَتىً إِذَا أَنْعَمَ نُعْمَى رَبّا

إِذَا الصَنِيعُ المُسْتَغِبُّ غَبّا ... أَبَيْتَ بِالأَكْرمِ إِلَّا طِبّا

قَدْ نَحَّبَ المَجْدُ عَلَيْكَ نَحْبا ... تَقْضِيهِ ما كانَ السِنُونَ دَأْبا

الضَخْمُ حِلْماً وَالبَعِيدُ إِرْبا ... في كُلِّ شَعْبٍ قَدْ نَفَحْتَ شَعْبا

إِذَا مَضَى نَهْب أَعَدْتَ نَهْبا ... تُنْزِلُ رَكْباً وَتُؤَدِّي رَكْبا

فَالضَيْفُ يُقْرَى وَالمُؤدّي يُحْبا ... الْهِنْءُ غَيْثاً وَالجَزِيلُ وَهْبا

إِذَا جَرَى سَيْلُكَ فَاذْلَعَبّا ... وَأَفْرَغَتْ مِنْهُ السَواقِي ثَغْبا

شَقَّ الفُرات الأَرْضَ حِينَ انْصَبّا ... إِذَا تَدَاعَى سَيْلُهُ اتْلأَبّا

فَمَن أَتَى مُغْتَرِفا أَوْ عَبّا ... صادَفَ مِنْهُ صافِياً وَعَذْبا

وَأَنْتَ يا ابْن المُتَّقِينَ القَصْبا ... تَحْمِي حِماكَ القاشِبِينَ القِشْبا

بَدْأً إِذا جارَيْتَهُمْ وَعَقْبا ... حَتَّى يَمُوتَ الناقِلُونَ السَبّا

فَداكَ مَنْ ضَنَّ وَمَن أَكَبا ... وتَرْأَبُ الصدْعَ المَخُوفَ رَأْبا

وَحِينَ عَدَّ النادِبُونَ النَدْبا ... لَمْ يَجِدُوا فِي الأَكْرَمِينَ ضَرْبا

ضَرْبَك إِلّا حاتِماً أَوْ كَعْبا ... يَرَى العِدَى دُونَك طَوْداً صَعْبا

فاتَ المُرَامِينَ وفاتَ الوُثْبا ... إذا أَخٌ زارَكَ يَدْعُو الرّبّا

يَسْأَلُ مالاً وَيَخافُ ذَنْبا ... لاقَى الَّذِي يَبْغِيكَ ما أَحَبّا

فَدَاكَ وَخْمٌ لا يُبَالِي السَبّا ... الْحَزْنُ باباً وَالعَقُورُ كَلْبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المنزلات: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • بالكمع: كمع: كامَعَ المرأَة: ضَاجَعَها، والكِمْعُ والكَمِيعُ: الضَّجِيعُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلزَّوْجِ: هُوَ كَمِيعُها؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: وسَيْفِي كالعَقِيقة، فهْو كِمْعِي ... سِلاحِي، لَا أَفَلَّ ولا فُطارا وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لأ … (لسان العرب)
  • باليا: : حَرْفُ نِداء، وَهِيَ عامِلةٌ فِي الِاسْمِ الصَّحِيح وإِن كَانَتْ حَرْفًا، والقولُ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِيا فِي قيامِها مَقامَ الْفِعْلِ خَاصَّةً لَيْسَتْ لِلْحُرُوفِ، وَذَلِكَ أَنَّ الحروفَ قَدْ تَنُوبُ عَنِ الأَفعال كهَل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • عرفت بالنصرية المنازلا
  • قصيدة
  • قصيدة