يا بَكْرُ قَدْ عَجَّلْتَ لَوْماً باكِرَا
الشاعر: رؤبة بن العجاج · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر رؤبة بن العجاج، من عصر بين الدولتين، وتقع في 126 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بَكْرُ قَدْ عَجَّلْتَ لَوْماً باكِرَا ... يَتْرُكُ فِي القَلْبِ سُعَاراً ساعِرَا
وَالعَقْبُ يَعْتَزُّ الدّهِيَّ الماكِرا ... يُجْرِي دَهارِيسَ وَدَهْراً داهِرَا
وَالدَهْرُ مِنْ تَرْدادِه الأَطَاوِرَا ... رَهْنٌ بِأَسْبابٍ تَصُورُ الصائِرا
كَفَى بِتَكْرارِ اللَيالِي زاجِرا ... وَكُلُّ ساعٍ يَجْتَبِي الذَخائِرا
لَقَدْ رَأَتْنِي لا أَنِي مُسَافِرا ... أَلْقَى رِياحَ البَرْدِ وَالأَحارِرا
أَشْعَثَ نَجْدِيّاً وَمَرّاً غائِرا ... عَنِ التَصابِي وَالغَوانِي فاتِرا
وَالشَعْرَ عَنْ جَبْهَةِ راسِي حاسِرا ... أَجْـــــلَحَ إِلَّا قَـــــزَعــــاً زَعــــائِرا
صَدَّتْ وَيُبْدِي الكِبَرُ المَقَاذِرا ... صُدُود أَمِّ البَوِّ أَمْسَتْ ذائِرا
مِن أَنْ رَأَتْ في لِحْيَتِي القَتَائِرا ... لاَقَى غُرابُ الراسِ ذُعْراً ذاعِرا
إِذْ نَزَلَ الشَيْبُ فَأَمْسَى نَافِرا ... لا يُبْعِدُ اللَّهُ الغُرابَ الطائِرا
فَإِنْ تَرَى فِي حَيْثُ كانَ واكِرا ... مِنِّيــ بَغَاثَ الكِبَرِ الهَنابِرا
فَقَدْ أُرِي الأَدْمانَ وَالجَآذِرا ... وَحَفْاً مِنَ الكَرْمِ عَلَيَّ ناشِرا
وَلِينَ سَحْناءَ وَجِسْماً ماطِرا ... إِذْ مَتْنُ قَوْسِي لَمْ يُنَازِعْ آطِرا
وَقَدْ أَرَى لِي في الصِبا عَساكِرا ... جِــــنِّيــــَ جِــــنٍّ أَضْرِبُ الأَسادِرا
أَكَادُ مِنْ جَهْلٍ أُحِبُّ الهاجِرا ... فِي عُصُرٍ عِشْنا بِه أَعاصِرا
وَقَدْ ذَكَرْنا النِعَمَ الأحابِرَا ... وصَبْوَةً لَمْ تُنْسِنا الأَخافِرا
أَزْمان أَرْقِي الأُنَّسَ المَعاصِرا ... رُقْيَةَ خَتَّالٍ وَطِبّاً ساحِرا
لَوْ نِيلَ زَلّالَ المَرَاقِي فادِرا ... والعُصْمُ دَلّاهُنَّ عَنْ مَغَافِرا
فَلَيْت أَيَّام الصِبَا عَواكِرا ... وَلَيْتَ مُبْتاعَ الشَبابِ التاجِرا
نُعْطِيهِ حُكْراً قَبْل أَنْ يُحاكِرا ... فِي البَيْعِ لَوْ رَدَّ الشَبَابَ النَاضِرا
يَصْقُل أَصْقالاً تُجِدُّ الداثِرا ... وَبَلْدَةٍ يُمْسِي قَطَاها خادِرا
مِنْ وَلْقِ خِمْسٍ يَحْفِزُ الأكادِرا ... إِذَا أَكْتَسَت أَعلامُها السَدائِرا
مِنْ هَبْوَةٍ قُنُعَها السَمَادِرا ... تَلَفَّعَتْ وَاجْتابَتِ البَقائِرا
وَاجْتَبْنَ إِلَّا ناقِعاً وَسائِرا ... مُخَفِّضاً لَوْ يَرْفَع الأَقاصِرا
يَكْسُونَ بَطْن الأَرْضِ وَالظَواهِرا ... غُدْرانَ ضَحْضاحٍ وَمَوْجاً مائِرا
وَالقَيْظُ يُحْمِي شَمْسهُ الظَهائِرا ... هَجْماً وَأَجَّاجَ سَهامٍ سَاجِرا
تَرَاهُ مِنْ إِيقادِهِ الوَغائِرا ... يُولِج أَرْطَى الغِينَة اليَعافِرا
وَفِي أَلاءِ الرَمْلَةِ المَحَافِرا ... كَلَّفْتُها العِيدِيَّةَ الزَنانِرا
يَنْفُضْنَ لَوْثَ القَوْمِ وَالقواتِرا ... نَفْضَ النَعامِ الزِفَف الأَزاعِرا
دَانَى لَهُنَّ الطَّيُّ زَبْراً زابِرَا ... كَمَا يُعَالِي الصَنَعُ الجَدَائِرا
رَازٌ بَــــنَــــاهَــــا آجُراً وَآجُرَا ... وَقَدْ فَرَشْتُ الرَحْلَ حَرْفاً ضامِرا
هَوْجاءَ تَمْسِي لَقَحا أَوْ عاقِرا ... كَأَنَّها وَالأَيْنُ يُنْدِي الذافِرا
قُرْواءُ مِنْ ساجٍ تُغَشِّيـ الثائِرا ... مَشْتَقَّ مُسْتَنِّ الذُرَى وَساكِرا
وَإِنْ خَبَطْنَ البِيدَ وَالأَسامِرا ... مِنْ صُلْبِ قُفٍّ أَوْجَع الأَماعِرا
نَكْبُ الحَصَى مِنْ رَهْصِهِ الجَماعِرا ... وَمِنْ صَحَارِي بِيدِه الأَصاحِرا
جَدْباً يُنَزِّي بُعْدُهُ الحَزاوِرا ... تَرَى بِنَجْدَيْهِ المَهَا الغَرائِرا
وَالعِــــينَ وَالأَلّالَةَ الأَواشِرا ... وَإِن أَجَزْنا العِيسَ قَفْراً قافِرا
ذا قُحَم أَمْسَتْ بِهِ سَوامِرا ... شُهْباً تَشُقُّ الظُلَم الأَخاضِرا
كَانتْ لأَجْوازِ المَلَا مَسَابِرا ... تَنَشَّطُ الخَرْقَ انْتِشاطاً عابِرا
بِالْقَوْمِ حَتَّى تُدْرِك الأَقاعِرا ... مِنَ القُصَى وَالأُجَّنــ الأَصافِرا
بَلْ قَدْ رَكِبْتُ المَرْكَبَ المُغَامِرا ... أَنْــــظُرُ مَوْلَى حُرْمَةٍ وَزائِرا
خَلِيفَةً نَرْمِي بِهِ العَراعِرا ... أَوْ مَلِكاً لا يُنْكِرُ المَنَابِرا
فَأَيُّها الغَضْبانُ أَنْ يُحاوِرا ... سائِلْ أُنُوفَ النُعَّرِ النَواعِرا
مِنَ العِدى وَالخُنْزُوانَ الشَاخِرا ... وَالعَبْدُ وَالمَكْثُورُ يُلْقَى صاغِرا
تُنْبِئْكَ إِنْ آنَسْتَ لَمْحاً باصِرا ... أَنْ قَدْ نُقِيمُ الصَعَر الأَزاوِرا
بِمقْرَمَاتٍ تَخْدِرُ المَخَادِرا ... يَضْغَمْن أَوْ يَخْفِقْنَ رَأْساً نادِرا
وَبِالدَوَاهِي نُسْكِتُ النَخَاورا ... فَاجْلُب إِلَيْنا مُفْحَماً أَوْ شاعِرا
إِنْ كُنْتَ بِالجِدِّ إِلَيْنا ناظِرا ... فَقَدْ رَأَيْنا العُورَ وَالأَخازِرا
يَلْقَوْنَ تَعْوِيراً وَصَكّاً بادِرا ... مِنَّاـ إِذَا الشَرُّ اكْتَسَى الأَنامِرا
وَالحَلَقَ الماذِيَّ وَالمَغافِرا ... والمَشْرَفِيَّ وَالقَنَا العَواتِرا
وَالجُرْدَ يَعْلكْنَ الشَكِيمَ الثَاغِرا ... قَدْ جَعَلَ اللَّهُ بِحَجْرٍ حاجِرا
عَلَى المُسِيئِينَ وَمُلْكاً قاهِرا ... مِنْ ذِي حِفاظٍ يَحْفَظُ الذَمائِرا
دِعامَةً مِنَّاــ وَقَرْماً هادِرا ... أَنْذَرَ يُبْدِي أَمْرَه النَذائِرا
فَرَّاجَ غُمَّى لا يَنِي مُصاحِرا ... وَإِن بَغَيْنا عِزَّ قَوْمٍ كاسِرا
وَقَدْ شَدَدْنَا لِلْعُدَا المَآزِرا ... سُمْنَاهُمُ غَيْظاً وَبُجْراً باجِرا
وَقَهْبَ عِزٍّ مُصْعَباً مُخاطِرا ... بِهِ نَدُولُ الجِلَّةَ القَياسِرا
وَالأُسْدَ إِنْ قَاسَرْنَنَا القَساوِرا ... لاقَيْنَ قِرْضابَ الشَبَا قُناصِرا
إِذا شَحَا الأَشْداقَ وَالحَناجِرا ... لَهُن أَلْقاهُنَّ في جَرَاجِرا
كَأَنَّ مِنْ عادِيَّةٍ مَقَابِرا ... أَوْ قَرْنَ حَيْدَى راسِهِ قبائِرا
إِذا تَقَبَّى يَشْحَذُ المَآشِرا ... مَجامِع الأَعْناقِ وَالقَنابِرا
ضَغْماً لِمَا نالَ وَخَلْباً عاقِرا ... بِسَرْطَمَاتٍ تُحْسَبُ الخَناجِرا
مارَسْنَ مِنْهُ عَرِكاً عُذَافِرا ... كَأَنَّ أَوْجاماً وَصَخْراً صاخِرا
وَحَيْد أَرْضامٍ عَلَى ضَمازِرا ... لَثَّدْنَ مِــــــن أَجْـــــرازِهِ زَوافِـــــرا
وَمِخْبَطاتٍ تَكْسِرُ المَكاسِرا ... وَالأُسْدُ تَخْشَى وَقْعَهُ جَواحِرا
خُرْساً فَما تَسْمَعُ مِنْها زائِرا ... يَرْهَبْنَ مِنْ صَوْلاتِهِ البَوادِرا
قَدْ ذُقْنَ مِنْهُ عَرِكاً مُهاصِرا ... هَــــوّاسَــــةً ذا لِبْــــدَةٍ هُزابِرا
إِذا أَرَاد النَطْح أَوْ مُداسِرا ... أَلْقَى اللُيُوثَ الحُمْسَ فِي مَجازِرا
جَرى مَعَ الصَرعِ وَعَقراً عاقرا ... مِن طُولِ ما جرَّرها المَجَاورا
بَلْ قَدْ حَلَفْتُ حَلَفاً وَناذِرا ... وَكُنْتُ وَالإِخْبارُ تُحْفِي الخابِرا
أَبِيتُ مِنْ هَمِّيــ إِلَيْكَ ساهِرا ... فَـــــوَالَّذِي يَـــــطَّلــــِعُ السَــــرائِرا
مِنْ حَيْثُ يَطْوِي المُضْمِرُ الضَمائِرا ... مِنْ باطِنِ السِرِّ وَأَمْراً ظاهِرا
ما كانَ هَجْرِي أَن أَكُونَ هاجِرا ... مُهاجِراً مُذْ لَم أَزُرْ مُهاجِرا
إِلَّا عَوَادٍ يَعْتَقِينَ الزائِرا ... وَكَيْف أَنْسَى رَاجِياً وَناكِرا
قُرْبَاكَ مِنَّاــ وَأَمِيراً آمِرا ... بِسُنَّةٍ العَدْلِ وَسَيْفاً ناصِرا
لِلّه أَرْعَــــــى دِيــــــنَهُ مُــــــوازِرا ... وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ آثِرا
عَنْ طَبَع الأَطْباعِ عَفّاً طاهِرا ... يَنْجُو مِنَ الأَمْرِ عَلَى مَعَابِرا
صِدْقاً وَتَقْوى وَعَفَافاً ساتِرا ... وَشِيَماً جَنَّبْنَهُ القَناطِرا
وَإِنْ شَدَدْتَ العِقْدَ إِصْراً آصِرا ... لَمْ تُلْقَ عِنْدَ العَهْدِ فِيهِ غادِرا
وَإِنْ رَأَى باخِعَ كُفْرٍ كافِرا ... مُحَكِّماً لا يَعْرِفُ البَصَائِرا
مِمَّنْ يَرُدُّ البَغْيُ في مَحائِرا ... تَغْيِيقَ مَنْ ضَلَّ السَبِيلَ دَاجِرا
في مُخسَراتٍ يَسْتَثِرْنَ الخاسِرا ... وَمُسْتَسِرّاً يَرْقُبُ الدَوائِرا
صَبَّ عَلَيْهِ اللَّهُ صَقْراً صاقرا ... وَناسِراتٍ تُعْلِقُ المَنَاسِرا
تَنْتَظِم الأَجْوازَ وَالكَعابِرا ... أَوْ سِجْنَ دَوَّارٍ فَأَمْسَى دَاثِرا
مُحْتَنِيَ البَغْيِ مُهَاناً صاغِرا ... تَسْحَبُ رِجْلاهُ قِمِطْراً شاغِرا
إِذا اشْتَكَى في الحَلَقِ المَحافِرا ... شَدُّوا عَلَى أَطْرافِه المَسامِرا
هُناكَ يَشْكُو جازِعا أَوْ صابِرا ... وَإِنْ رَأَى في الحَقِّ خَصْماً شاجِرا
أَعْوَجَ لا يَعْرِفُ حَقّاً فاطِرا ... مُشْتَقَّ جَوْرٍ لَم يَدَعْهُ جائِرا
وَإِنْ تَنَمَّى يَرْكَب الأَواعِرا ... وَقَدْ يُصِيبُ المِخْصَرُ المَخاصِرا
وَفْقَ صَلاحٍ وَقَضاءً قاهِرا ... عَزْمَ امْرِىءٍ لَمْ يَرْتَدِ الدَغَامِرا
يَأتِي بِأَمْرِ اليَسَرِ المُيَاسِرا ... وَإِنْ رَأَى أَعْسَر أَوْ مُعاسِرا
أَلْقَى عَلَيْهِ الزَوْرَ وَالكَرَاكِرا ... قَدْ عالَجَتْ مِنْهُ العُدَا قُناسِرا
أَشْوَس أَبّاءً وَعَضْباً باتِرا ... إِذا اسْتَجاشَ الطَبْخَ غَلْياً آفِرا
دَاوَى بِأَرْضِ العِرْضِ عَرّاً باثِرا ... بِالنَفط إِحراقاً وشَعلاً ساجرا
وَالشَعْلُ يَشْفِي الجَرَبَ القُسابِرا ... بَعْدَ احْتِكاكٍ يَقْشِرُ المَقاشِرا
لَمّا رَأَى الأَضْغانَ وَالمَآئِرا ... يَسْقِين أَمْراراً وَغَيْظاً واجِرا
سَدَّ سَتَى النَسْجِ وَشَدَّ النائِرا ... رَبٌّ كَفَاُ العَسْفَ وَالجَوائِرا
ما زالَ حَتَّى وَثَّقَ الضَبائِرا ... وَلَوَّح الأَعْداءَ صَهْراً صاهِرا
تَراهُ يُهْوِيهمْ عَلَى مَشازِرا ... فِي المَوْت أَوْ يَهْوُونَ عَنْ مَطامِرا
وَإِن أَمَــــرَّ العُــــقَد الشَزائِرا ... في عُنْقِ عاصٍ يَجْتَنِي المَغَادِرا
أَعْمَى عُمَاة كَلِباً أَوْ داعِرا ... أَلْوَى به أَوْ جاذَبَ العَتائِرا
سُمْرَ القَنا مَلْوِيَّةً سَماهِرا ... وَإِنْ هَوَى الهاوِي عَلَى تَراتِرا
لمَْ تَلْقَهُ ذاكَ الذَلُولَ العاثِرا ... مُعاقِباً في كُنْهِه أَوْ غافِرا
تَرَى لَهُ في كُلِّ يَوْمٍ حاصِرَا ... وِرْداً مِنَ الحَقِّ وَحَقّاً صادِرا
وأَمْرَ جُلٍّ يَجْمَعُ المَعَاشِرا ... إِذا أَجْتَلَت أَيّامُه المَفَاخِرا
مَدَّ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ شِبْراً شابِرا ... إِلَى عُلا الأَعْلا وَضَوْءاً زاهِرا
كَالصُبْح أَجْلَى وَالسِرَاجَ باهِرا ... أَنْتَ امْرُؤٌ تَعْمُرُ مَجْداً عامِرا
وَالأَشْرَف الأَشْرَف وَالأَخايِرا ... وَالاَطْيَبِينَ الطِيبَ وَالاَكاثِرا
وَالأَكْـــــرَمِـــــيــــنَ أَوَّلاً وَآخِــــرا ... إِذْ حَسَبُوا الآباءَ وَالضَرائِرا
في عامِرٍ مَجْداً وَعِرْضاً وافِرا ... وَسَدَّ أَيّام العُدَى المَخَاصِرا
فَقَدْ وَسَطْتَ البَزَرَى الآبازِرا ... أَشْرافَها وَالسادَةَ البَهازِرا
مَجْداً تَلِيداً لَسْتَ عَنْهُ قاصِرا ... في الإِرْثِ وَالعادِيَّةَ الجَماهِرا
وَازدَدْتَ مِنْ قَيْسٍ عَدِيداً زاخِرا ... طُولَ دِعاماتٍ وَضَبْراً ضابِرا
وَالسَيْلَ ذا الدُفّاعِ وَالأَباجِرا ... قَدْ قامَرُوا المَجْدَ فَكُنْتَ القامِرا
أَصْبَحْتَ تَجْزِي اللَّهَ شُكْراً شاجِرا ... مِيزانَ عَدْلٍ وَإِماماً خابِرا
عارِفَ عُرْفٍ يُنْكِر الأَناكِرَا ... إِذا الأَمُورُ اعْرَوْرَتِ الأَكَابِرا
بِمُعْضلاتٍ تُبْطِل الأَهاتِرا ... يُنْتَجْن أو يُلْقَحْنَ شَرّاً باسِرا
أَوْ خُضْنَ يَوْمَ الكَلِبِ المَغَامِرا ... نَهَّضْتَ حَمّالاً بِهِنَّ جاسِرا
وَإِنْ عَلَوْبَ الخَشَبَ الشَواجِرا ... أَشْرَفَ سَامٍ يَرْفَعُ النَواظِرا
يَسْتَنُّ في القَوْمِ اسْتِنَاناً ماهِرا ... مُقْتَضِباً مِنْ قَوْلِهِ وَآثِرا
وَمِنْ كِتابِ اللَّهِ ذِكْراً ذاكِرا ... جَوامِع الأَشْتاتِ وَالأَشاطِرا
أَوْ نَجْدَةً كُنْتَ الشُجَاعَ الآصِرا ... يَدُقُّ رُكْنَاكَ الهِقَبَّ الخاطِرا
إِذا أَعاد الزِيرَ وَالبَرابِرا ... في جَوْفِ ذِي ضَغْمٍ وَذِي أَظافِرا
يَتْرُكُ ما أَهْوَى لَهُ شراشِرا ... وَحِينَ تُجْرِي يُرْزَقُ البَشائِرا
إِذا الجِيادُ عَمَّتِ المَحَامِرا ... وَأَوْخَفَ العَدْوُ العَجاجَ الثَائِرا
أَعْطَيْتَ مِنْهُ غَيِّثاً مُثابِرَا ... عَفْواً وَإِنْ طاوَلْتَهُ مُهامِرا
بَعْدَ اغْتِراقٍ يُغْرِقُ المَحَاضِرا ... يَحْمِي تَأَوِّي كَعْتِهِ الدَوابِرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البو: (بَوَّ) الْبَوُّ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ جِلْدُ حُِوارٍ يُحْشَى وَتُعْطَفُ عَلَيْهِ النَّاقَةُ إِذَا مَاتَ وَلَدُهَا. قَالَ الْكُمَيْتُ: مُدْرَجَةٌ كَالْبَوِّ بَيْنَ الظِّئْرَيْنِ وَالرَّمَادُ بَوُّ الْأَثَافِيِّ عَلَى … (مقاييس اللغة)
- الدهي: (دَهَى) الدَّالُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى إِصَابَةِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ بِمَا لَا يَسُرُّ. يُقَالُ مَا دَهَاهُ: أَيْ مَا أَصَابَهُ. لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا يَسُوءُ. وَدَوَاهِي الدَّهْر … (مقاييس اللغة)
- باكرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ … (لسان العرب)
- بتكرار: كرر: الكَرُّ: الرُّجُوعُ. يُقَالُ: كَرَّه وكَرَّ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. والكَرُّ: مَصْدَرُ كَرَّ عَلَيْهِ يَكُرُّ كَرًّا وكُروراً وتَكْراراً: عَطَفَ. وكَرَّ عَنْهُ: رَجَعَ، وكَرّ عَلَى الْعَدُوِّ يَكُرّ … (لسان العرب)
- ترداده: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- تصور: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)