تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

رؤبة بن العجاج

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدثنى الرّياشىّ عن محمّد بن سلام عن يونس قال: أتيت رؤبة ومعى ابن نوح، وكنّا نفلّس ابنه عبد الله، أى نعطيه الفلوس فيخرجه إلينا! فقال ابن نوح: أصبحت كما قلت:

كالكرّز المربوط بين الأوتادساقط عنه الرّيش قبل الإبراد

فقال: ما زلت لك ماقتا، قال يونس: فقالت: بل أصبحت كما قال ابن أبى سلمى:

فأبقين منه وأبقى الطراد بطنا خميصا وصلبا سمينا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «أمن دمنة الدار أقوت سنينا»

فقال: سل عمّا شئت.

قال: وقال ابن سلام عن يونس، قال لى رؤبة: حتّى متى تسألنى عن هذه الأباطيل وأزوّقها لك! أما ترى الشيب قد بلغ فى رأسك ولحيتك.

حدثنى سهل بن محمّد قال: حدّثنى أبو عبيدة قال: دخلت على رؤبة وهو يملّ جرذانا فى النار! فقلت له: أتأكلها؟! قال: نعم، إنّها خير من دجاجكم، إنّها تأكل البرّ والتمر.

وحدثنى عن الأصمعىّ عن عقبة بن رؤبة عن أبيه قال: بينا أنا أصلح برذعة لى وأنا أقول:

حتّى احتضرنا بعد سير حدسإمام رغس فى نصاب رغس
للشاعر العجاج، من قصيدة «كم قد حسرنا من علاة عنس»

خليفة ساس بغير تعس فقال لى أبى: يا أحمق، ألا قلت:

بين ابن مروان قريع الإنسوبنت عبّاس قريع عبس

أنجب عرس جبلا وعرس!

فذهب بها كلّها، لا والله ما له منها إلا أربعة أبيات.

وأنشد رؤبة سلم بن قتيبة قوله فى وصف قوائم الفرس:

يهوين شتّى ويقعن وفقا

فقال هل سلم: أخطأت فى هذا يا أبا الجحّاف، جعلته مقيّدا.

فقال له رؤبة: أدننى من ذنب البعير.

قال الأصمعىّ: أخذ رؤبة من أبيه:

والسّدّ ما دام شدادا أردمهحديده وقطره ورضمه

وعاد بعد النّحت جونا حنتمه

وقال أبوه العجّاج:

بليت والمسمار جون حنتمتمضى الدّواهى حوله ويسلم

والمسمار: جبل.

قال: وقوله:

وبلد يغتال خطو المختطى

سرقه من أبيه، قال أبوه:

وبلد يغتال خطو الخاطى

قال: وأخذ رؤبة قوله:

علىّ أنمار من اغتباطىكالحيّة المجتاب بالأرقاط

أى جلود أنمار، من أوس بن حجر.

قال: ولم يحسن رؤبة تلخيصه، قال أوس:

يرى الناس منّا جلد أسود سالخوفروة ضرغام من الأسد ضيغم
للشاعر أبو الحكيم المري، من قصيدة «ألا يا لقوم للجديد المصرم»

قال: وأخطأ رؤبة فى قوله:

كنتم كمن أدخل فى جحر يدافأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

جعل الأفعى دون الأسود، وهى فوقه فى المضرّة.

قال: وأخطأ فى قوله يصف الظّليم:

وكلّ زجّاج سخام الخملتبرى له فى زعلات خطل
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

فجعل للظليم عدّة إناث كما يكون للحمار، وليس للظليم إلا أنثى واحدة.

قال: وأخطأ فى قوله فى وصف الحمر:

وشفّها اللّوح بمأزول ضيق ففتح الياء والصواب «ضيق» أو «ضيّق».

قال: وكذلك قوله:

صوادق العقب مهاذيب الولق

ففتح اللام، وإنّما هو «الولق» وهو سير سريع، يقال ولق يلق ولقا.

وقال آخر:

جاءت به عنس من الشّأم تلق

وقال رؤبة أيضا:

تهوى إذا هنّ ولقن ولقا

قال: وقال يصف الرامى:

لا يلتوى من عاطس ولا نغق

إنّما هو النّغيق والنّغاق، وجاء بشىء بينهما.

وقال فى وصف القوس:

نبعيّة ساورها بين النّيق

قال: و «النّيق» جمع «نيقة»، ولا يقال نيقة، إنما هو النيق، وهو رأس الجبل.

قال: وقوله:

إذا دنا منهنّ أنقاض النّقق

يعنى الضفادع، وكان ينبغى أن يكون «نقق» جمع نقوق.

قال: وأخطأ فى قوله:

أقفرت الوعساء والعثاعثمن بعدهم والبرق البرارث

قال: إنّما هى البراث جمع برث، وهى الأرض الليّنة. (والبرقة:

موضع حجارة سود وبيض، ومنه يقال: جبل أبرق).

وقال فى قوله:

أرجوك إذ أغبط دين والثفما تنى يرغث منك الراغث

لم يحسن فى البيتين جميعا، لأنّه ضعّف أمر الدّين بقوله «والث» لأنّ الوالث الشىء الضعيف غير المحكم، يقال ولث لى ولثا من عهد: إذا أعطاك عهدا غير محكم، والولث: اليسير من المطر، لأنّه جعل ما ينال منه رغثا، وهو المصّ.

وقال فى قوله:

ليت المنى والدّهر جرىّ السّمّه

لم يحسن، إنّما يقال: ذهب فى السّمّهى، أى: فى الباطل.

وقال فى قوله:

أو فضّة أو ذهب كبريت

سمع بالكبريت الأحمر فظنّ أنّه ذهب.

وممّا يستقبح من تشبيهه قوله للمرأة.

يكسين من لين الشبّاب نيما والنيم: الفرو.

وقال فى قوله:

كأنّ فوق الناصع المبطّنمن حبرات العيش ذى التّدهقن

بانا جرى فى الرازقىّ البهمنى

والناصع: الخالص، يريد جلده، أراد بالبان الدّهن، قال: و «الرزاقىّ البهمن» لم يقل فيه شيئا، وأخشى أن يكون كفرا! وقال عبد الله بن سالم لرؤبة: مت يا أبا الجحّاف إذا شئت! قال: وكيف؟ قال: رأيت اليوم ابنك عقبة ينشد شعرا له أعجبنى، قال رؤبة:

نعم، ولكن ليس لشعره قران، يريد أنّه ليس يشبه بعضه بعضا.

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»