من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الطرماح
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو الطّرمّاح بن حكيم، من طيّىء، ويكنى أبا نفر. وكان جدّه قيسن ابن جحدر أسره ملك من ملوك جفنة، فدخل عليه حاتم طيّىء، فاستوهبه وقال:
فككت عديّا كلّها من إسارهافأفضل وشفّعنى بقيس بن جحدر
أبوه أبى والأمّ من أمّهاتنافأنعم فدتك اليوم نفسى ومعشرى
فأطلقه.
ووفد قيس بن جحدر على رسول الله ﷺ وأسلم.
والطرمّاح هو ابن حكيم بن نفر بن قيس بن جحدر. وكان الطرمّاح خطيبا.
قال محمّد بن سهل راوية الكميت: أنشدت الكميت قول الطرمّاح:
إذا قبضت نفس الطّرمّاح أخلقتعرى المجد واسترخى عنان القصائد
فقال الكميت: إى والله وعنان الخطابة والرواية.
وكان نشأ بالسواد.
وقال رؤبة: كان الكميت والطرمّاح يسألاننى عن الغريب ثم أجده بعد ذلك فى أشعارهما.
وهو القائل:
وما أنا بالراضى بما غيره الرّضىولا المظهر الشّكوى ببعض الأماكن
ولا أعرف النّعمى علىّ ولم يكنوأعرف فصل المنطق المتغابن
وقال يهجو بنى تميم:
أفخرا تميما إذ فتيّة خبّتولؤما إذا ما المشرفيّة سلّت
ولو خرج الدّجّال ينشد دينهلوافت تميم حوله واحزألّت
فراش ضلال بالعراق ونبوةإذا مات ميت من قريش أهلّت
فخرت بيوم العقر شرقىّ بابلوقد جبنت فيه تميم وفلّت
فخرت بيوم لم يكن لك فخرهوقد نهلت منك الرّماح وعلّت
كفخر الإماء الرائحات عشيّةبرقم حدوج الحىّ لمّا استقلّت
تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطاولو سلكت سبل المكارم ضلّت
ولو أنّ برغوثا على ظهر قملةيكرّ على صفّى تميم لولّت
ولو أنّ حرقوصا يزقّق مسكهإذن نهلت منه تميم وعلّت
ولو جمعت يوما تميم جموعهاعلى ذرّة معقولة لاستقلّت
ولو أنّ أمّ العنكبوت بنت لهامظلّتها يوم النّدى لأكنّت
وهذا من الإفراط وقال أيضا:
لا عزّ نصر امرىء أمسى له فرسعلى تميم يريد النّصر من أحد
لو حان ورد تميم ثم قيل لها:حوض الرّسول عليه الأزد. لم ترد
أو أنزل الله وحيا أن يعذّبهاإن لم تعد لقتال الأزد لم تعد
وكلّ لؤم أبان الدّهر أثلتهولؤم ضبّة لم ينقص ولم يبد
لو كان يخفى على الرّحمن خافيةمن خلقه خفيت عنه بنو أسد
قوم أقام بدار الذّلّ أوّلهمكما أقامت عليه جذمة الوتد
فاسأل قفيرة بالمروّت هل شهدتعسب الحطيئة بين الكسر والنّضد
أم كان فى غالب شعر فيشبههشعر ابنه فينال الشّعر من صدد
جاءت به نطفة من شرّ ماء صرىسيقت إلى شرّ واد شقّ فى جدد
لا تأمننّ تميميّا على جسدقد مات، ما لم تزايل أعظم الجسد
وقال أيضا:
لقد زادنى حبّا لنفسى أنّنىبغيض إلى كلّ امرىء غير طائل
إذا ما رآنى قطّع الطّرف دونهودونى فعل العارف المتجاهل
ملأت عليه الأرض حتى كأنّهامن الضيّق فى عينيه كفّة حابل
وإنى شقىّ باللّئام ولا ترىشقيّا بهم إلا كريم الشّمائل
وقال:
فياربّ لا تجعل وفاتى إن دنتعلى شرجع يعلى بدكن المطارف
ولكن أحن يومى شهيدا وعصبةيصابون فى فجّ من الأرض خائف
عصائب من شتّى يؤلّف بينهمهدى الله نزّالون عند المواقف
إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذىوصاروا إلى موعود ما فى المصاحف
فأقتل قعصا ثمّ يرمى بأعظمىكضغث الخلا بين الرّياح العواصف
ويصبح لحمى بطن طير مقيلهدوين السّماء فى نسور عوائف
(وكان يرى رأى الخوارج).
وقال:
لقد شقيت شقاء لا انقطاع لهإن لم أفز فوزة تنجى من النّار
والنار لم ينج من روعاتها أحدإلا المنيب بقلب المخلص الشّارى
أو الّذى سبقت من قبل مولدهله السّعادة من خلاقها البارى
وكان الأصمعىّ يستجيد قوله فى صفة الظّليم:
مجتاب شملة برجد لسراتهقدرا، وأسلم ما سواه البرجد
ويستجيد قوله فى صفة الثور:
يبدو وتضمره البلاد كأنّهسيف على شرف يسلّ ويغمد
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع