إن الفؤاد للبائن الغرد
الشاعر: الطرماح · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«إن الفؤاد للبائن الغرد» من شعر الطرماح، من العصر الأموي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنَّ الفُؤادَ لِلبائِنِ الغَرِدِ ... لَمّا تَذَيَّلَ خَلفَ العُنَّسِ الخُرُدِ
وَالعيسُ تَنقُلُ نَقلاً وَهوَ يَتبَعُها ... يَمشي مِنَ الغَيِّ مَشيَ النابِ بِالرَبَدِ
وَاِستَجمَعَ الحَيُّ ظَعناً وَاِتَبَدَّ بِهِم ... ناوٍ يَرى الغَيَّ بِالإِتباعِ كَالرَشَدِ
مُستَقبَلٌ وَلَدَتهُ الجِنُّ أَو ضَرَبَت ... فيهِ الشَياطينُ ذو ضِغنٍ وَذو حَسَدٍ
وَاِسطترَبَت ظُعنُهُم لَمّا اِحزَأَلَّ بِهِم ... آلُ الضُحى ناشِطاً مِن داعِياتِ دَدِ
مازِلتُ أُتبِعُهُم عَيناً مَدامِعُها ... يُحسَبنَ رُمداً وَما بِالعَينِ مِن رَمَدِ
حَتّى اِسمَدَرَّ بَصيرُ العَينِ وَاِبتَدَرَت ... أَخصامُها عَبرَةً مِن لاعِجِ الكَمَدِ
يا طَيِّءَ السَهلِ وَالأَجبالِ موعِدُكُم ... كالمُبتَغي الصَيدَ في عِرّيسَةِ الأَسَدِ
وَاللَيثُ مَن يَلتَمِس صَيداً بِعَقوَتِهِ ... يُعرَج بِحَوبائِهِ مِن أَحرَزِ الجَسَدِ
ضَجَّت تَميمٌ وَأَحزَتها مَثالِبُها ... يُنقَلنَ مِن بَلَدٍ ناءٍ إِلى بَلَدِ
وَالقَينُ لَم يَبقَ مِنهُ عِندَ كَبرَتِهِ ... إِلّا كَما أَبقَتِ الأَيّامُ مِن لُبَدِ
لا عَزَّ نَصرُ اِمرِئٍ أَضحى لَهُ فَرَسٌ ... عَلى تَميمٍ يُريدُ النَصر مِن أَحَدِ
إِذا دَعا بِشِعارِ الأَزدِ نَفَّرَهُم ... كَما يُنَفِّرُ صَوتُ اللَيثِ بالنَقَدِ
لَو حانَ وِردُ تَميمٍ ثُمَّ قيلَ لَها ... حَوضُ الرَسولِ عَلَيهِ الأَزدُ لَم تَرِدِ
أَو أَنزَلَ اللَهُ وَحياً أَن يُعَذِّبَها ... إِن لَم تَعُد لِقِتالِ الأَزدِ لَم تَعُدِ
وَذاكَ أَنَّ تَمياً غادَرَت سَلَماً ... لِلأَزدِ كُلَّ كَعابٍ وَعَثةِ اللِبَدِ
مِثلِ المَهاةِ إِذا اِبتُزَّت مَجاسِدُها ... بِغَيرِ مَهرٍ أَصابوها وَلا صَعَدِ
خَلَّت مَحارِمَها لِلأَزدِ ضاحِيَةً ... وَلَم تُعَرِّج عَلى مالٍ وَلا وَلَدِ
لا تَأمَنَنَّ تَميمِيّاً عَلى جسد ... قَد ماتَ ما لَم تَزايَل أَعظُمُ الجَسَدِ
لا يَحسَبِ القَينُ أَنَّ العابَ يَغسِلُهُ ... عَن قَومِهِ مَعجُهُ بِالزورِ وَالفَنَدِ
وَالقَينُ إِن يَلقَ مِن أَيّامِهِ عنتاً ... يَسقُط بِهِ الأَمرُ في مُستَحكِمِ السَنَدِ
كَبَعضِ ما كانَ مِن أَيّامِ أَوَّلِنا ... لاقى بَنو السَيدِ مِنّا لَيلَةَ السَنَدِ
وَدارِمٌ قَذَفنا مِنهُمُ مائَةً ... في جاحِمِ النارِ إِذ يَنزونَ في الخُدَدِ
يَنزونَ بِالمُشتَوى مِنها وَيوقِدُها ... عَمرٌو وَلَولا شُحومُ القَومِ لَم تَقِدِ
فَاِسأَل زُرارَةَ وَالمَأمومَ ما فَعَلَت ... قَتلى أُوارَةَ مِن زَغوانَ وَالكَدَدِ
إِذ يَرسِمانِ خِلالَ الجَيشِ مُحكَمَةً ... أَرباقُ أَسرِهِما في مُحكَمِ ا لقِدَدِ
أَبَيتُ ضَبَّةَ تَهجوني لِأَهجُوَها ... أُفٍ لِضَبَّةَ مِن مَولىً وِمِن عَضُدِ
يا ضُبَّ إِن تَكفُري أَيّامَ نِعمَتِنا ... فَقَد كَفَرتِ أَيادي أَنعُمٍ تُلُدِ
يَوما أُوارَةَ مِن أَيّامِ نِعمَتِنا ... وَيَومُ سَلمى يَدٌ يا ضَبَّ بَعدَ يَدِ
وَكُلُّ لُؤمٍ يُبيدُ الدَهرُ أَثلَتَهُ ... وَلُؤمُ ضَبَّةَ لَم يَنقُص وَلَم يَبِدِ
لَو كانَ يَخفى عَلى الرَحمَنِ خافِيَةٌ ... مِن خَلقِهِ خَفِيَت عَنهُ بَنو أَسَدِ
لا يَنفَعُ الأَسَدِيَّ الدَهرَ مَطعَمُهُ ... في نَفسِهِ وَلَهُ فَضلٌ عَلى أَحَدِ
قَومٌ أَقامَ بِدارِ الذُلِّ أَوَّلُهُم ... كَما أَقامَت عَلَيهِ جِذمَةُ الوَتَدِ
أَبدَت فَضائِحَها لِلأَزدِ وَاِعتَذَرَت ... بَعدَ الفَضيحَةِ بِالبُهتانِ وَالفَنَدِ
لِكُلِّ حَيٍّ عَلى الجَعراءِ قَد عَلِموا ... فَضلٌ وَلَيسَ لَكُم فَضلٌ عَلى أَحَدِ
وَاِسأَل قُفَيرَةَ بِالمَرّوتِ هَل شَهِدَت ... شَوطَ الحُطَيئَةِ بَينَ الكِسرِ وَالنَضَدِ
أَو كانَ في غالِبٍ شِعرٌ فَيُشبِهَهُ ... شِعرُ اِبنِهِ فَيَنالَ الشِعرَ مِن صَدَدِ
جاءَت بِهِ نُطفَةً مِن شَرِّ ماءٍ صَرىً ... سيقَت إِلى شَرِّ وادٍ شُقَّ في بَلَدِ
فيمَ تَقولُ تَميمٌ يا اِبنَ قَينِهِمُ ... وَقَد صَدَقتُ وَما إِن قُلتُ عَن فَنَدِ
وَمَن يَرُم طَيِّئاً يَوماً إِذا زَخَرَت ... أَرفادُها يَتَوَعَّر وَهوَ في الجَدَدِ
قَحطانُ جيبَت لِكَهلانَ المُلوكِ كَما ... جيبَ القَبائِلُ مِن كَهلانَ عَن أُدَدِ
قَومٌ لَهُم بَعدَ شَرقِ الأَرضِ مَغرِبُها ... إِذا تَباسَقَ أَهلُ الأَرضِ في كَبَدِ
وَمَن يُلَبَّ يَوافوهُ بِبَطنِ مِنىً ... فَيضَ الحَصى مِن فَجاجِ الأَيمَنِ البُعُدِ
فَفي تَميمٍ تُساميهِم وَما خُلِقوا ... حَتّى مَضَت قِسمَةُ الأَحسابِ وَالعَدَدِ
لَولا قُرَيشٌ وَحَقٌّ في الكِتابِ لَها ... وَأَنَّ طاعَتَهُم تَهدي إِلى الرَشَدِ
دِنّا تَميماً كَما كانَت أَوائِلُنا ... دانَت أَوائِلَهُم في سالِفِ الأَبَدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسمدر: سمدر: السَّمَادِيرُ: ضَعْف الْبَصَرِ، وَقَدِ اسْمَدَرَّ بَصَرُه، وَقِيلَ: هُوَ الشيءُ الَّذِي يتَراءَى للإِنسان مِنْ ضَعْفِ بَصَرِهِ عِنْدَ السُّكْرِ مِنَ الشَّرَابِ وغَشْي النُّعاسِ والدُّوَارِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَلَم … (لسان العرب)
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
- الشياطين: شيط: شاطَ الشيءُ شَيْطاً وشِياطةً وشَيْطُوطةً: احْتَرَقَ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الزيتَ والرُّبَّ؛ قَالَ: كَشائطِ الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ وأَشاطَه وشَيَّطَه، وشاطَتِ القِدْر شَيْطاً: احتَرقَتْ، وَقِيلَ: احْتَرَقَتْ و … (لسان العرب)
- العنس: عنس: عَنَسَتِ المرأَة تَعْنُس، بِالضَّمِّ، عُنُوساً وعِناساً وتَأَطَّرَتْ، وَهِيَ عَانِسٌ، مِنْ نِسوة عُنَّسٍ وعَوَانِسَ، وعَنَّسَتْ، وَهِيَ مُعَنِّس، وعَنَّسَها أَهلُها: حَبَسُوها عَنِ الأَزواج حَتَّى جَازَتْ فَتَاءَ ال … (لسان العرب)
- الغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
- بالربد: ربد: الرُّبْدَةُ: الغُبرة؛ وَقِيلَ: لَوْنٌ إِلى الْغُبْرَةِ، وَقِيلَ: الرُّبْدَةُ والرُّبْدُ فِي النَّعَامِ سَوَادٌ مُخْتَلِطٌ، وَقِيلَ هُوَ أَن يَكُونَ لَوْنُهَا كُلُّهُ سَوَادًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ظَلِيمٌ أَرْبَدُ … (لسان العرب)