قفا فاسألا الدمنة الماصحه

الشاعر: الطرماح · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«قفا فاسألا الدمنة الماصحه» من شعر الطرماح، من العصر الأموي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفا فَاِسأَلا الدِمنَةَ الماصِحَه — وَهَل هِيَ إِن سُئِلَت بائِحَه

نَعَم كالقَريحِ وُشؤمِ الصَناع — تَلوحُ مَعالِمُها اللائِحَه

مَحاهُنَّ صَيّبُ نَوءِ الرَبيع — مِنَ الأَنجُمِ العَزلِ وَالرامِحَه

وَتَجرمُ أَمسِ وَما قَبلَهُ — وَمُختَلَفُ اليَومِ وَالبارِحَه

خَلا أَنَّ كُلفاً بِتَخريجِها — سَفاسِقُ حَولَ بِثىً جانِحَه

لَدى مُلقِحٍ أَخدَجَ المُصلِدون — صِناهُ بِأَيديهِمُ القادِحَه

وَذي عَذرَةٍ بَعضُ شَجِّ الصَلا — ءِ خَيرٌ لَهُ مِن يَدٍ ماسِحَه

مُقيمٍ بِمَركَزِهِ بِالفَناء — صَبورٍ عَلى الصَكَّةِ الكائِحَه

سَما لَكَ شَوقٌ عَلى آلَةٍ — مِنَ الدَهرِ أَسبابُها نازِحَه

لِذِكرى هَوىً أَضمَرَتهُ القُلو — بُ بَينَ النَوائِط وَالجانِحَه

ظَعائِنُ شِمنَ قَريحَ الخَريف — مِنَ الأَنجُمِ الفَرغِ وَالذابِحَه

فَأَبرَقنَ بَرقاً فَحَنَّ المَطِيُّ — لِرَمزِ عَوارِضِهِ اللامِحَه

وَأَزعَجَهُنَّ اِهتَزامُ الحُداة — كَجَلجَلَةِ القَينَةِ الصادِحَه

عَلى العيسِ يَمرُطنَ مَرطَ السَفي — نِ صاحَت نَواتِيُّهُ الصائِحَه

إِذا ما وَنَت أَو وَنى الحادِيان — تَعَلَّلنَ بِالدُبُلِ السائِحَه

وَزَجرٍ وَنيرٍ يُنَسّي الكَلال — بِمَجدولَةٍ طُوِيَت بارِحَه

مَوارِنُ لا بِضِعافِ المُتون — وَلا بِالمُجَرَّمَةِ القاسِحَه

وَخَرقٍ بِهِ البومُ تَرثي الصَدى — كَما رَثَتِ الفاجِع النائِحَه

تَجاوَزتُ بَعدَ سُقوطِ النَدى — سَوانِحَ أَهوالِهِ السانِحَه

بِأَغبَسَ إِيّاكَ مِنهُ إِذا — بَدا ثَبجُ أَعطافِهِ الناتِحَه

تُطيرُ حَصى القَصرِ أَخفاقَهُ — كَما طارَ شَيءُ نَوى الراضِحَه

كَأَعيَنَ ذَبِّ رِيادِ العَشِيِّ — إِذا وَرَّكَت شَمسُهُ جانِحَه

يَذيلُ إِذا نَسَمَ الأَبرَدان — وَيُخدِرُ بِالصَرَّةِ الصامِحَه

يُراعي النِعاجَ وَتَحنو لَهُ — كَما حَنَتِ الهَجمَةُ اللاقحَه

تُراقِبُهُ مُستَشِبّاتُها — وَسُخلانُها حَولَهُ سارِحَه

يَسَفُّ خُراطَةَ مَكرِ الجَنا — بِ حَتّى تُرى نَفسُهُ قافِحَه

أَحَمُّ بِأَطرافِهِ حُوَّةٌ — وَسائِرُ أَجلادِهِ واضِحَه

وَيُصبِحُ يَنفُضُ عَنهُ النَدى — كَما هَمَتِ الشَنَّةُ الناضِحَه

فَبَينا لَهُ ذاكَ هاجَت لَهُ — مُخالِجَةً أَكلُبٌ جارِحَه

غَوامِضُ في النَقعِ سُجعُ الخُدود — مُشايِحَةٌ في الوَغى كالِحَه

فَجالَ وَلَم تَصرِهِ قَبلَها — بِعَقوَتِهِ نِيَّةٌ فادِحَه

تَزِلُّ عَن الأَرضِ أَزلامُهُ — كَما زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَه

يُبَربِرُ بَربَرَةَ الهِبرِقِي — بِأُخرى خَواذِلِها الآنِحَه

إِذاكَ عَلى الأَينِ أَم ذاكُمُ — إِذا نامَتِ الأَكلُبُ النابِحَه

وَهَزَّ السُرى كُلَّ ذي حاجَةٍ — وَقَرقَرَتِ البومَةُ الصائِحَه

تَبيتُ إِذا ما دَعاها النُهام — تَجِدُّ وَتَحسَبُها مازِحَه

إِلَيكَ اِبنَ قَحطانَ نَطوي بِها — مَفاوِزَ أَخماسُها نازِحَه

إِذا أَلجَأَ الحَرُّ عُفرَ الظِباء — بِلفحِ سَمائِمِهِ اللافِحَه

إِلَيكَ اِبنَ قَحطانَ تَسمو المُنى — مِنَ الناسِ وَالأَعيُنُ الطامِحَه

إِذا بَهَظَ الحِملُ صيدَ الرِجال — فَأَضحَت بِأَثقالِها بالِحَه

وَجَدناكَ أَولاهُمُ بِالفعا — لِ قِدماً وَبِالقُحَمِ القاسِحَه

أُؤَمِّلُ مِنكَ أَيادي نَدىً — منَ الجُودِ ناحِلَةً مانِحَه

وَوُدُّكَ إِن نَحنُ فُزنا بِهِ — لَنا وَلَكُم رِحلَةٌ رابِحَه

فَبَيتُ اِبنَ قَحطانَ خَيرُ البُيوت — عَلى حَسَدِ الأَنفُسِ الكاشِحَه

أَشَمُّ كَثيرُ بَوادي النَوال — قَليلُ المَثالِبِ وَالقادِحَه

خَطيبُ المَقالَةِ حامي الذِمار — إِذا خيفَتِ السَوءَةُ الفاضِحَة

هُوَ الغَيثُ لِلمُعتَفينَ المُغيث — بِفَضلِ مَوائِدِهِ الرادِحَه

إِذا القَرمُ بادَرَ دِفءَ الكَنيف — وَراحَت طَروقَتُهُ رازِحَه

وَما نيلُ مِصرَ قُبَيلَ الشَفى — إِذا نَفَحَت ريحُهُ النافحَه

وَراحَ تَناجِخُ أَمواجهُ — وَتَطفَحُ أَثباجُهُ الطافِحَه

بِأَجوَدَ مِنكَ وَلا مُدجِنٌ — تَدَلَّت غَياطِلُهُ الدالِحَه

وَبَقَّقَ في الأَرضِ غَيداقُهُ — وَساحَت سَوائِلُهُ السائِحَه

وَشِعبٍ تُكَفِّئُ فيهِ السَماء — أَفاوِقَ غابِقَةً صابِحَه

شَديد ملازِمِ غِزلانِهِ — غَزيرِ المُرَوَّحِ وَالسارِحَه

صَبَحتَ مَعَ الطَيرِ إِذ صَبَّحَت — بِشَعواءَ مُشعَلَةٍ سافِحَه

عَلى الجُردِ تَهوي هُوِيَّ الدِلا — ءِ خانَت بِها الأَذرُعُ الماتِحَه

بِكُلِّ اَشَقَّ كَظِلِّ الخَيال — وَشَقّاءَ كَاللَقوَةِ الجانِحَه

إِذا اِستُعجِلَت بِالوَحى خِلتَها — بِأَجوازِها قَدَمٌ طارِحَه

إِذا ما اِنطَوى أَيطَلا بِطنِها — تَبارَت قَوائِمُها السابِحَه

يَداكَ يَدٌ عِصمَةٌ في الوَغى — وَأُخرى لِمَن نابَها مانِحَه

غَشومٌ إِذا طَلَبَت حاجَةً — مَعَ الغَشمِ آسِيَةٌ جارِحَه

فَتىً لَيسَ يَنقُصُ مَعروفَهُ — تَداوُلُ نَزحِ الدِلا النازِحَه

وَكَيفَ تُعَرّيهِ مِن سَيبِكُم — مَواطِنُ غادِيَةٌ رائِحَه

أَبى لَكَ رَبُّكَ إِلّا العُلُوَّ — وَلَو جُدَّتِ الأَرؤُسُ الناطِحَه

بِمِثلِ ثَنائِكَ يَخلو القَريض — وَتَستَبحِرُ الأَلسُنُ المادِحَه

وَمِثلُك ناحَت عَلَيهِ النِسا — ءُ مِن بَينِ بَكرٍ إِلى ناكِحَه

وَحَتّى نَفَعَت بِلا نَعمَةٍ — لَهُم وَبِلا أَنفُسٍ ناصِحَه

وَحَتّى صَبَّحتَ عَلى غِرَّةٍ — مَعَ الصُبحِ بِالصَليمِ الجائِحَه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصلا: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: …
  • الصناع: الصَّنَاعُ : خشب يوضع في مجرى الماءِ لاحتباسه. -: الماهرُ في الصناعة؛ عُرِف عنه أنه صَناع فيِ فنون حفر الخشب والنحاس/ (تحسبُها خرْقَاءَ وهي صَنَاعٌ) ج صنع.
  • العزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن …
  • القادحه: القَادِحَة : مذ القادح وهي الحمّى القادحة، أي الشديدة الاشتعال.-: السُّوسة تدبُّ في الأسنان والشجر والخشب؛ قد يكون تنظيف الأسنان وسيلة لمنع القادحة من الدَّبيب فيها ج قَوَادِحُ.
  • الكائحه: أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِل …
  • اللائحه: اللاَّئِحَةُ [ لوح]: فا.-: الظاهرة؛ كانت علائم الحزن لائحةً على وجهه.-: القائمة؛ لائحة الطعام/ لائحة بأسماء الناجحين.- العريضة؛ قدَّموا لائحة احتجاج لمدير العمل.-: مجموعة من الموادّ توضع لتنطيم العمل في هيئة أو مصلحة أو …

قصائد ذات صلة

  • وما أروى وإِن كرمت علينا
  • بقود سما باللوث حتى أباده
  • إن بمعن إن فخرت لمفخرا
  • فقلت لها يا أم بيضاء إنه
  • ورأيت الشريف في أعين الناس
  • أزجر العين أن تبكي الرسوما
  • ويوم النسار ويوم الجفا
  • عرفت لسلمى رسم دار تخالها