من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
عمر بن أبى ربيعة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومىّ، من بنى مخزوم.
ويكنى أبا الخطّاب. وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ابن عمّ أبيه وأمّ عمر بن الخطّاب حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عمّ أبيه. وكان أبوه عبد الله يلقّب بحيرا.
وأخوه الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة يلقّب القباع، وذلك أنه أحدث مكيالا يلقّب القباع فى ولايته بالبصرة، فلقّب به، وفيه يقول الفرزدق:
أحارث دارى مرّتين هدمتهاوأنت ابن أخت لا تخاف غوائلة
وله أخ آخر يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة، كان أحول، وتزوّج أمّ كلثوم بنت أبى بكر بعد موت طلحة، فولدت له وللحارث عقب، ولا عقب لعمر. وكانت أمّه نصرانية، وهى أمّ إخوته.
وكان عمر فاسقا، يتعرّض للنساء الحواجّ، فى الطواف وغيره من مشاعر الحجّ، ويشبّب بهنّ، فسيره عمر بن عبد العزيز إلى الدّهلك، ثم ختم له بالشهادة. قال عبد الله بن عمر: فاز عمر بن أبى ربيعة بالدنيا والآخرة.
غزا فى البحر فأحرقوا سفينته، فاحترق.
وكان يشبّب بسكينة، وفيها يقول كذبا عليها:
قالت سكينة والدّموع ذوارفمنها على الخدّين والجلباب
ليت المغيرىّ الذى لم نجزهفيما أطال تصيدّى وطلابى
كانت تردّ لنا المنى أيّامهإذ لا يلام على هوى وتصابى
خبّرت ما قالت فبتّ كأنّمايرمى الحشا بنوافذ النّشّاب
أسكين ما ماء الفرات وطيبهمنّا على ظمأ وحبّ شراب
بألذّ منك وإن نأيت، وقلّماترعى النّساء أمانة الغيّاب
وشبّب بابنة لعبد الملك بن مروان وهى حاجّة، ولها يقول:
افعلى بالأسير إحدى ثلاثوافهميهنّ ثمّ ردّى جوابى
اقتليه قتلا سريحا مريحالا تكونى عليه سوط عذاب
أو أقيدى فإنّما النّفس بالنّفس قضاء مفصّلا فى الكتاب
أو صليه وصلا يقرّ عليهإن شرّ الوصال وصل الكذاب
فى أبيات كثيرة، فأعطت الذى أتاها بالشعر لكلّ بيت عشرة دنانير!.
والتقى عمر بن أبى ربيعة وجميل، فتناشدا، فأنشده عمر (بن أبى ربيعة):
ولمّا توافينا علمت الذى بهاكمثل الذى بى حذوك النّعل بالنّعل
فقالت وأرخت جانب السّتر: إنّمامعى، فتكلّم غير ذى رقبة، أهلى
فقلت لها: ما بى لهم من ترقّبولكنّ سرّى ليس يحمله مثلى
يقول: لا يصلح أن يحمله إلا أنا ولا يصلح أن يحمله غيرى، ومثله فى الكلام: هذا الأمر لا يحمله حامل مثلى. فاستخذى جميل وصاح: هذا والله ما أرادته الشعراء فأخطأته وتعلّلت بوصف الديار.
ويستحسن له قوله فى المساعدة:
وخلّ كنت عين النّصح منهإذا نطرت ومستمعا سميعا
أطاف بغيّة فنهيت عنهاوقلت له: أرى أمرا شنيعا
أردت رشاده جهدى فلمّاأبى وعصى أتيناها جميعا
ويستحسن له قوله فى نحول البدن:
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضتفيضحى وأمّا بالعشىّ فيخصر
قليلا على ظهر المطيّة شخصهخلا ما نبى عنه الرّداء المحبّر
وأحسن منه قول المجنون فى نحول البدن:
ألا إنّما غادرت يا أمّ مالكصدى أينما تذهب به الرّيح يذهب
وممّن أفرط فى هذا المعنى رجل من الأعراب، قال:
ولو أنّ ما أبقيت منّى معلّقبعود ثمام ما تأوّد عودها
ونحوه قول عبيد بن أيّوب العنبرىّ وذكر ناقته:
حملت عليها ما لو انّ حمامةتحمّله طارت به فى الجفاجف
رحيلا وأقطاعا وأعظم وامقبرى جسمه طول السّرى والمخاوف
ويستحسن لعمر قوله:
إنّ لى عند كلّ نفحة ريحان من الجلّ أو من الياسمينا
التفاتا وروعة لك أرجوأن تكونى حللت فيما يلينا
وحجّ عبد الملك بن مراون فلقيه عمر بن أبى ربيعة بالمدينة؛ فقال له عبد الملك: يا فاسق! قال: بئست تحيّة ابن العم على طول الشّحط! قال:
يا فاسق، أما إنّ قريشا لتعلم أنّك أطولها صبوة وأبطؤها توبة، ألست القائل:
ولولا أن تعنّفنى قريشمقال الناصح الأدنى الشّفيق
لقلت إذا التقينا: قبّلينىولو كنّا على ظهر الطّريق
وكان أخوه الحارث خيّرا عفيفا، فعاتبه يوما من الأيّام، قال عمر:
وكنت يومئذ على ميعاد من الثّريّا، قال: فرحت إلى المسجد مع المغرب، وجاءت الثريا (للميعاد)، فتجد الحارث مستلقيا على فراشه، فألقت بنفسها عليه وهى لا تشكّ أنى هو! فوثب وقال: من أنت؟ فقيل له: الثريا، فقال: ما أرى عمر انتفع بعظتنا! قال: وجئت للميعاد ولا أعلم بما كان، فأقبل علىّ وقال: ويلك، كدنا والله نفتن بعدك، لا والله إن شعرت إلا و الثريا صاحبتك واقعة علىّ، فقلت: لا تمسّك النار بعدها أبدا!! فقال: عليك لعنة الله وعليها.
(فلمّا تزوّج سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الثريّا قال عمر:
أيّها المنكح الثّريّا سهيلاعمرك الله كيف يجتمعان
هى شأميّة إذا ما استقلّتوسهيل إذا استقلّ يمان
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع