من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
أيمن بن خريم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو أيمن بن خريم بن فاتك، من بنى أسد. وكان أبوه قد صحب النبىّ ﷺ وروى عنه أحاديث، وكان به برص، وكان أثيرا عند عبد العزيز بن مروان، فعتب عليه أيمن يوما فقال له: أنت طرف ملولة! فقال له: أنا ملولة وأنا أؤاكلك!! فلحق ببشر بن مروان فأكرمه واختصّه، ولم يكن يواكله، فدخل عليه يوما وبين يديه لبن قد وضع، فقال له: إنى حدّثت البارحة نفسى بالصوم، فلمّا أصبحوا أتونى بهذا وهم لا يعلمون، ولا أرى أحدا أحقّ به منك، فدونكه! وهو القائل:
إنّ للفتنة ميطا بيّنافرويد الميط منها تعتدل
فإذا كان عطاء فأتهموإذا كان قتال فاعتزل
إنّما يسعرها جهّالهاحطب النّار، فدعها تشتعل
وقال عبد الملك بن مروان لأيمن بن خريم: إنّ أباك كانت له صحبة ولعمّك، فخذ هذا المال وانطلق فقاتل ابن الزّبير، فأبى وقال:
ولست بقاتل رجلا يصلّىعلى سلطان آخر من قريش
له سلطانه وعلىّ وزرىمعاذ الله من سفه وطيش
أأقتل مسلما وأعيش حيّافليس بنافعى ما عشت عيشى
(وكان غزا مع يحيى بن الحكم فأصاب يحيى جارية برصاء، فأهداها له، فغضب وقال:
تركت بنى مروان تندى أكفّهموصاحبت يحيّى ضلّة من ضلاليا
خليلا إذا ما جئته أو لقيتهيهمّ بشتمى أو يريد قتاليا
فإنّك لو أشبهت مروان لم تقللقومى هجرا إذ أتوك ولا ليا
وهو القائل:
لقيت من الغانيات العجابالو ادرك منّى العذارى الشّبابا
ولكنّ جمع العذارى الحسانعناء شديد إذا المرء شابا
يرضن بكلّ عصا رائضويصبحن كلّ غداة صعابا
علام يكحّلن نجل العيونويحدثن بعد الخضاب الخضابا
ويبرقن؟ إلّا لما تعلمونفلا تحرموا الغانيات الضرابا
إذا لم يخالطن كلّ الخلاط أصبحن مخرنطمات غضابا
يميت العتاب خلاط النّساءويحيى اجتناب الخلاط العتابا
وقال له عبد الملك بن مروان حين أنشده هذه الأبيات: ما عرف النساء أحد معرفتك.
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع