من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الصلتان العبدى
ديوان الصَّلَتان العَبْديفيه ٣٦ بيتًا
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو قثم بن خبيئة، من عبد القيس.
واجتمع إليه فى الحكم بين الفرزدق وجرير، فقال:
أنا الصّلتانىّ الذى قد علمتممتى ما يحكّم فهو بالحقّ صادع
أتتنى تميم حين هابت قضاتهاوإنى لبالفصل المبيّن قاطع
كما أنفذ الأعشى قضيّة عامروما لتميم فى قضائى رواجع
ولم يرجع الأعشى قضيّة جعفروليس لحكمى آخر الدّهر راجع
سأقضى قضاء بينهم غير جائرفهل أنت للحكم المبيّن سامع
قضاء امرئ لا يتّقى الشّتم منهموليس له فى المدح منهم منافع
قضاء امرئ لا يرتشى فى حكومةإذا مال بالقاضى الرّشا والمطامع
فإن كنتما حكّمتمانى فأنصتاولا تجزعا، وليرض بالحقّ قانع
فإن ترضيا أو تجزعا لا أقلكماوللحقّ بين الناس راض وجازع
فأقسم لا آلو عن الحقّ بينهمفإن أنا لم أعدل فقل أنت ضالع
فإن يك بحر الحنظليّين واحدافما تستوى حيتانه والضّفادع
وما يستوى صدر القناة وزجّهاوما يستوى شمّ الذّرى والأكارع
وليس الذّنابى كالقدامى وريشهوما تستوى فى الكفّ منك الأصابع
ألا إنّما تحظى كليب بشعرهاوبالمجد تحظى دارم والأقارع
ومنهم رؤوس يهتدى بصدورهاوالاذناب قدما للرؤوس توابع
أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعرهولكنّ خيرا من كليب مجاشع
فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثلهجرير، ولكن فى كليب تواضع
جرير أشدّ الشاعرين شكيمةولكن علته الباذخات الفوارع
ويرفع من شعر الفرزدق أنّهله باذخ لذى الخسيسة رافع
وقد يحمد السّيف الدّدان بجفنهوتلقاه رثّا غمده وهو قاطع
يناشدنى النّصر الفرزدق بعدماألحّت عليه من جرير صواقع
فقلت له: إنى ونصرك كالذىيثبّت أنفا كشّمته الجوادع
ضو قالت كليب: قد شرفنا عليكمفقلت لها: سدّت عليك المطالع
وقال جرير للصّلتان:
أقول ولم أملك سوابق عبرةمتى كان حكم الله فى كرب النّخل
والصّلتان هو القائل:
أشاب الصّغير وأفنى الكبير كرّ اللّيالى ومرّ العشى
إذا هرّمت ليلة يومهاأتى بعد ذلك يوم فتى
نروح ونغدو لحاجاتناوحاجة من عاش لا تنقضى
تموت مع المرء حاجاتهوتبقى له حاجة ما بقى
إذا قلت يوما لمن قد ترى:أرونى السّرىّ أروك الغنى
ألم تر لقمان أوصى بنيهوأوصيت عمرا ونعم الوصى
بنىّ بدا خبء نجوى الرجالفكن عند سرّك خبء النّجى
وسرّك ما كان عند امرئوسرّ الثّلاثة غير الخفى
فكن كابن ليل على أسودإذا ما سواد بليل خشى
فكلّ سواد وإن هبتهمن الليل يخشى كما تختشى
أرد محكم الشّعر إن قلتهفإنّ الكلام كثير الرّوى
كما الصّمت أدنى لبعض اللّسان، وبعض التكلّم أدنى لعى
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع