من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
أمية بن أبى الصلت
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو أميّة بن أبى الصّلت بن أبى ربيعة بن عبد عوف بن عقدة بن غيرة بن قسىّ، وقسىّ هو ثقيف بن منبّه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. وأمّه رقيّة بنت عبد شمس بن عبد مناف.
وقد كان قرأ الكتب المتقدمّة من كتب الله جلّ وعزّ، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يخبر بأنّ نبيّا يبعث قد أظلّ زمانه، ويؤمّل أن يكون ذلك النبىّ، فلمّا بلغه خروج رسول الله ﷺ وقصّته كفر حسدا له.
ولما أنشد رسول الله ﷺ شعره قال: «آمن لسانه وكفر قلبه».
وكان يحكى فى شعره قصص الأنبياء، ويأتى بألفاظ كثيرة لا تعرفها العرب،
بآية قام ينطق كلّ شىءوخان أمانة الدّيك الغراب
وكانوا يقولون: إن الديك كان نديما للغراب، فرهنه على الخمر وغدر به ولم يرجع، وتركه عند الخمّار، فجعله (الخمّار) حارسا.
ومنها قوله:
غيم وظلماء وفضل سحابةإذ كان كفّن واستراد الهدهد
يبغى القرار لأمّه ليجنّهافبنى عليها فى قفاه يمهد
فيزال يدلح ما مشى بجنازةمنها، وما اختلف الجديد المسند
وكانوا يقولون: إن الهدهد لما ماتت أمّه أراد أن يبرّها، فجعلها على رأسه يطلب موضعا، فبقيت فى رأسه، فالقنزعة التى فى رأسه هو قبرها، وإنّما أنتنت ريحه لذلك. ومنها قوله:
قمر وساهور يسلّ ويغمد
والسّاهور، فيما يذكر أهل الكتاب: غلاف القمر يدخل فيه إذا كسف.
وقوله فى الشمس:
ليست بطالعة لهم فى رسلهاإلّا معذّبة وإلّا تجلد
يقولون: إنّ الشمس إذا غربت امتنعت من الطّلوع، وقالت: لا أطلع على قوم يعبدوننى من دون الله، حتّى تدفع وتجلد فتطلع! ويسمّى السماء فى شعره صاقورة وحاقورة وبرقع.
ويقول فى الله ﷿:
هو السّلطليط فوق الأرض مقتدر ويقول: وأبدت الثّغرورا يريد الثّغر. وهذه أشياء منكرة. وعلماؤنا لا يرون شعره حجّة فى اللغة.
ولمّا حضرته الوفاة قال:
كلّ عيش وإن تطاول دهراصائر مرّة إلى أن يزولا
ليتنى كنت قبل ما قد بدا لىفى رؤوس الجبال أرعى الوعولا
وأبوه أبو الصّلت الثّقفىّ شاعر، وهو القائل فى سيف بن ذى يزن:
لن يطلب الوتر أمثال ابن ذى يزنلجّج فى البحر للأعداء أحوالا
أتى هرقل وقد شالت نعامتهفلم يجد عنده القول الّذى قالا
ثم انتحى نحو كسرى بعد تاسعةمن السّنين، لقد أبعدت إيغالا
حتّى أتى ببنى الأحرار يحمّلهمإنّك عمرى لقد أسرعت قلقالا
من مثل كسرى وباذان الجنود لهومثل وهرز يوم الجيش إذ صالا
لله درّهم من عصبة خرجواما إن ترى لهم فى الناس أمثالا
غلبا جحاجحة بيضا مراجحةأسدا تربّب فى الغيضات أشبالا
يرمون عن عتل كأنّها غبطبزمخر يعجل المرمىّ إعجالا
أرسلت أسدا على سود الكلاب فقدأضحى شريدهم فى الأرض فلّالا
فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقافى رأس غمدان دارا منك محلالا
ثمّ اطّل المسك إذ شالت نعامتهموأسبل اليوم من برديك إسبالا
تلك المكارم لا قعبان من لبنشيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وكان لأميّة ابن يقال له القاسم، وكان شاعرا، وهو القائل:
قوم إذا نزل الحريب بدارهمتركوه ربّ صواهل وقيان
فإذا دعوتهم ليوم كريهةسدّوا شعاع الشّمس بالخرصان
لا ينقرون الأرض عند سؤالهملتطلّب العلّات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لهاعند السؤال كأحسن الألوان
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع