تعلم فإن الله ليس كصنعه

الشاعر: أمية بن أبي الصلت · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تعلم فإن الله ليس كصنعه» من شعر أمية بن أبي الصلت، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَعَلَّم فَإِنَّ اللَهَ لَيسَ كَصُنعِهِ ... صَنيعٌ وَلا يَخفى عَلى اللَهِ مُلحَدُ

في كُلِ مُنكَرَةٍ لَهُ مَعروفَةٌ ... أُخرى عَلى عَينٍ بِما يَتَعَمَّدُ

جُدَدٌ وَتَوشيمٌ وَرَسمُ عَلامَةٍ ... وَخَزائِنٌ مَفتوحَةٌ لا تَنفَدُ

عَمَّن أَرادَ بِها وَجابَ عَنانَها ... لا يَستَقيمُ لِخالِقٍ يَتَزَيَّدُ

غَيمٌ وَظَلماءٌ وَغَيثُ سَحابَةٍ ... أَيّامَ كَفَّنَ وَاِستَرادَ الهُدهُدُ

يَبغي القَرارَ لِأُمِّهِ لِيُجِنَّها ... فَبَنى عَلَيها في قَفاها يَمهَدُ

مَهداً وَطِيّاً فَاِستَقَلَّ بِحَملِهِ ... في الطَيرِ يَحمِلُها وَلا يَتَأَوَّدُ

مِن أُمِّهِ فَجَرى لِصالِحٍ حَملِها ... وَلَداً وَكَلَّف ظَهرَهُ ما تَفقِدُ

فَيَزالُ يَدلَحُ ما مَضى بِجَنازَةٍ ... مِنها وَما اِختَلَفَ الجَديدُ المُسنَدُ

وَالأَرضُ نَوَّخَها الإِلَهُ طَروقَةً ... لِلماءِ حَتّى كُلُّ زَندٍ مُسفَدُ

وَالأَرضُ مَعقِلُنا وَكانَت أُمَّنا ... فيها مَقابِرُنا وَفيها نوأَدُ

فيها تَلامِذَةٌ عَلى قُذُفاتِها ... حُسُراً قياماً فَالفَرائِصُ تُرعَدُ

فَبَنى الآلَهُ عَليهُمُ مَخصوفَةً ... خلقاءَ لا تَبلى وَلا تَتأَوَّدُ

فَلَو أَنَّهُ يَحدو البُرامَ بِمَتنِها ... لَنَبا وَأَلفاها الَتي لا تُقرَدُ

فَأَتَمَّ سِتاً فاِستَوتَ أَطباقُها ... وَأَتى بِسابِعَةٍ فأَنَّى تورَدُ

فَكَأَنَّ بِرقِعَ واّلمَلائِكُ حَولَها ... سَدِرٌ تَواكَلُهُ القَوائِمُ أَجرَدُ

خَضراءُ ثانيَةٌ تُظِلُّ رُؤُوسَهُم ... فَوقَ الذَوائِبِ فاِستَوتَ لا تُحصَدُ

كَزُجاجَةِ الغَسّولِ أَحسَنَ صَنعُها ... لَما بَناها رَبُنا يَتَجَرَّدُ

لِمُصَفَّدين عَليهِمُ صاقورَةٌ ... صَمّاءُ ثالِثَةٌ تُماعُ وَتُجمَدُ

وَكَأَنَّ رابِعَةً لَها حاقورَةٌ ... في جَنبِ خامِسَةٍ عَناصٍ تَمَرَدُ

فيها النُجومُ تُطيعُ غَيرَ مُراحَةٍ ... ما قالَ صَدَّقَها الأَمينُ الأَرشَدُ

رَسَخَ المَها فيها فأَصبَحَ لَونُها ... في الوارِساتِ كأَنَهُنَّ الإِثمَدُ

شَدَّ القُطوعَ عَلى المَطايا رَبُّنا ... كُلٌّ بِنَعماءِ الآلِهَ مُقَيَّدُ

فَأَصَحنَ وَاِفتَرَشَ الرَحائِلَ شَرجَعٌ ... نُفُجٌ عَلى أَثباجِهِنَّ مُؤَكَّدُ

بِفُصوصِ ياقوتٍ وَكَظَّ بِعَرشِهِ ... هَولٌ وَنارٌ دونَهُ تَتَوَقَدُ

فَعَلا طِوالاتِ القَوائِمِ فاِستَوى ... فَوقَ الخُلودِ وَمَن أَرادَ مُخَلَّدُ

وَتَرى شَياطيناً تَروغُ مُضاعَةً ... وَرواغُها شَتّى إِذا ما تُطرَدُ

تُلقى عَلَيها في السَماءِ مَذَلَّةٌ ... وَكَواكِبٌ تُرمى بِها فَتَعرَّدُ

مَلِكٌ عَلى عَرشِ السَماءِ مُهَيمِنٌ ... تَعنو لِعِزَّتِهِ الوجوهُ وَتَسجُدُ

لَولا وِثاقُ اللَهِ ضَلَّ ضَلالُنا ... وَلسَرَّنا أَنّا نُتَلُّ فَنوأَدُ

بِأُولي قِوى فَمُبتَّلٌ وَمُتَلمَدُ ... يَنتاَبُهُ المُتَنَصِّفونَ بِسُحرَةٍ

في أَلفِ أَلفٍ مِن مَلائِكَ تُحشَدُ ... رُسُلٌ يَجوبونَ السَماءَ بِأَمرِهِ

لا يَنظُرونَ ثَواءَ مَن يَتَقَصَّدُ ... فَهُمُ كَأَوبِ الريحِ بيَنا أَدبَرَت

رَجَعَت بَوادِرُ وَجهِها لا تُكرَدُ ... خَذٌّ مَناكِبُهُم عَلى أَكتافِهِم

زَفُّ يَزِفُّ بِهِم إِذا ما اِستُنجِدوا ... وَإِذا تَلامِذَةُ الآلِهِ تَعاوَنوا

غَلَبوا وَنَشَّطَهُم جَناحٌ مُعتَدُ ... نَهَضوا بِأَجنِحَةٍ فَلَم يَتَواكَلوا

لا مُبطِئٌ مِنهُم وَلا مُستَوغِدُ ... حَيّاً وَمَيتاً لا أَبا لَكَ إِنَّما

طولُ الحَياةِ كَزادِ غادٍ يَنفَدُ ... وَالشَهرُ بَينَ هِلالِهِ وَمُحاقِهِ

أَجلٌ لِعِلمِ الناسِ كَيفَ يُعَدَّدُ ... لا نَقسَ فيهِ غَيرَ أَنَّ خَبيئَهُ

قَمَرٌ وَساهورٌ يُسَلُّ وَيُغمَدُ ... خَرِقٌ يَهيمُ كَهاجِعٍ في نَومِهِ

لَم يَقضِ رَيبَ نُعاسِهِ فَيُهَجَّدُ ... فَإِذا مَرَتهُ لَيلَتانِ وَراءَهُ

فَقَضى سُراهُ أَو كَراهُ يَسأَدُ ... لِمَواعِدٍ تَجري النُجومُ أَمامَهُ

وَمُعَمَّمٌ بِحِذائِهِنَّ مُسَوَّدُ ... مُستَخفياً وَبَناتُ نَعشٍ حَولَهُ

وَعَنِ اليَمينِ إِذا يَغيبُ الفَرقَدُ ... حالَ الدَراري دونَهُ فَتَجِنُّهُ

لا أَن يَراهُ كُلُّ مَن يَتَلَدَّدُ ... حُبِسَ السَرافيلُ الصَوافي تَحتَهُ

لا واهِنٌ مِنهُم وَلا مُستَوعِدُ ... زُحلٌ وَثَورٌ تَحتَ يُمنى رِجلِهِ

وَالنَسرُ لِليُسرى وَلَيثٌ مُرصِدُ ... وَالشَمسُ تَطلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيلَةٍ

حَمراءَ يُصبِحُ لَونُها يَتَوَرَّدُ ... تأَبى فَلا تَبدو لَنا في رِسلِها

إِلّا مُعَذَّبَةً وَإِلّا تُجلَدُ ... لا تَستَطيعُ أَن تُقَصِّرَ ساعَةً

وَبِذاكَ تَدأَبُ يَومَها وَتَشَرَّدُ ... وَلَسوفَ يَنسى ما أَقولُ مَعاشِرٌ

وَلَسوفَ يُذَكُرُهُ الَذي لا يَزهَدُ ... فَاِغفِر لِعَبدٍ إِنَّ أَوَّلَ ذَنبِهِ

شُربٌ وَإِيسارٌ يُشارِكُها دَدُ ... دارٌ دَحاها ثُمَّ أَعمَرَنا بِها

وَأَقامَ بِالأُخرى الَّتي هِيَ أَمجَدُ ... وَيُنَفِّدُ الطوفانَ نَحنُ فِداؤُهُ

وَاِقتادَ شَرجَعَهُ بَداحٌ بَديَدُ ... وَالطوطَ نَزرَعُهُ أَغَنَّ جِراؤُهُ

فيهِ اللِباسُ لِكُلِّ حَولٍ يُعَضَدُ ... فَاِسمَع لِسانَ اللَهِ كَيفَ شُكولُهُ

عَجَبٌ وَيُنبِئكَ الَذي تَستَشهِدُ ... وَالوَحشَ وَالأَنعامَ كَيفَ لُغاتُها

وَالعِلمَ يُقسَمُ بينَهُم وَيُبَدَّدُ ... لِلَّهِ نِعمَتُنا تَباركَ رَبُّنا

رَبُّ الأَنامِ وَرَبُّ مَن يتَأَبَّدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القرار: قرر: القُرُّ: البَرْدُ عَامَّةً، بِالضَّمِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: القُرُّ فِي الشِّتَاءِ وَالْبَرْدُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، يُقَالُ: هَذَا يومٌ ذُو قُرٍّ أَي ذُو بَرْدٍ. والقِرَّةُ: مَا أَصاب الإِنسانَ وَغَيْرَهُ مِن … (لسان العرب)
  • بحمله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • تنفد: نفد: نَفِدَ الشيءُ نَفَداً ونَفاداً: فَنِيَ وذهَب. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَا انقَطَعَتْ وَلَا فَنِيَتْ. وَيُرْوَى أَن الْمُشْرِكِينَ قَالُوا فِي الْقُر … (لسان العرب)
  • جدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • حملها: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • صنيع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
  • عنانها: عنن: عَنَّ الشيءُ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنَناً وعُنُوناً: ظَهَرَ أَمامك؛ وعَنَّ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنّاً وعُنوناً واعْتَنَّ: اعتَرَضَ وعَرَض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجه. وَالِاسْمُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عرفت الدار قد أقوت سنينا
  • ألا بكيت على الكرا
  • غدا جيران أهلك ظاعنينا
  • غذوتك مولودا وعلتك يافعا
  • كثمود التي تفتكت الدين
  • جهنم تلك لا تبقي بغيا
  • اصبر النفس عند كل ملم
  • اقترب الوعد والقلوب إلى