غدا جيران أهلك ظاعنينا
الشاعر: أمية بن أبي الصلت · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة ذم
«غدا جيران أهلك ظاعنينا» من شعر أمية بن أبي الصلت، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة ذم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَدا جِيرانُ أَهلِكَ ظاعِنينا — لِدارٍ غَيرَ ذَلِكَ مُنتَوينا
وَشاقَكَ لِلحُدوجِ حُدوجُ سَلمى — وَقَد بَكَرَ الخَليطُ مُزايَلِنا
رَمَيتَهُم بِعَينِكَ وَالمَطايا — خَواضِعٌ في الأَزِقَةِ يَعتَلينا
فَهَيَّجَ مِن فُؤادِكَ طُولُ شَوقٍ — فِراقُ الجِيرةِ المُتَصَدِّعينا
أَرى الأَيامَ قَد أَحدَثنَ بَيِنا — بِسَلمى بَغتَةً وَنَوىً شَطَونا
فإِن تَكُنِ النَوى شَطَّت بِسَلمى — وَكُنتُ بِقُربِها وَبِها ضَنينا
لَقَد كُنا نُرى بِأَلَذِّ عَيشٍ — وأَفضَلِ غِبطَةٍ مُتَجاوِرينا
لَياليَ تَستَبيكَ بِمُسبكّرٍ — لَها مِنهُ الغَدائِرُ يَنثينا
عَلى مَتني مُنَعَّمَةٍ حَصانٍ — يَروعُ جَمالَها المُتَأَمِلِينا
أَفي سَلمى يُعاتِبُني أَبوها — وَإِخوَتُها وَهُم لِي ظالِمُونا
تُريكَ إِذا وَقَفَت عَلى خَلاءٍ — وَقَد أَمِنَت عُيونَ الناظِرينا
ذِراعَي عَيطَلٍ أَدماءَ بِكرٍ — هَجانِ اللَونِ لَم تَقرَأ جَنينا
وأَسودُ وَمدلَهِمَّ اللَونِ حَشلاً — بَدَهنِ البانِ وَالغالِي غُذينا
فَاِنكَ قَد شُغِفتِ القَلبَ حَتّى — بَلَيتُ وَلا أَراكِ تَغَيَّرينا
أَجودُ وَتَبخَلينَ إِذا التَقَينا — يَلينُ لَكِ الفُؤادُ وَتَغلَظينا
كَأَنَّ المِسكَ تَخلِطُهُ بِفيها — وَرِيحَ قُرُنفُلٍ وَالياسَمينا
أَلَم تَرَ أَنَّ حَظيَ مِن سُلَيمى — أَمانِيَ قَد يَرُحنَ وَيَغتَدينا
مُبَتَّلَةٌ يَضيقُ المِرطُ عَنها — عُشاريٌ بِأَيديَ الدارِعينا
أَلا قُل لِلقبائِل إِنَّ بَكراً — وَتَغلِبَ بَعدَ حَربِهِم سِنينا
أَطاعوا اللَهَ في صِلةٍ وَعَطفٍ — وأَضحَوا اِخوَةً مُتَجاوِرينا
أُساةٌ شاعِبونَ لِكُلِ صَدعٍ — وَكلِ جَريرةٍ فيهِم وَفينا
مَتّى ما أَدعُ في بَكرٍ يُجِبَني — قَبائِلُها بِأَكثَرِ ناصِرينا
وَإِن هَتَفَت بَنو بَكرٍ أَجَبنا — إِليهِم بِالصَنائِعِ مَعلِنينا
نُجَالِدُ عَنهُمُ وَتَذودُ عَنا — كَتائِبُهُم يَرُحنَ وَيَغتَدينا
فَلَسنا في مَوَدَتِنا اِخانا — اِلى الأَعداءِ بِالمُتَعَذِّرينا
وَلَكنّا وَإياهُمُ مَدَدنا — لِوَصلِ قَرابَةٍ حَبلاً مَتينا
هُمُ الإِخوانُ إِن غَضِبوا غَضِبنا — وَإِن نَزَلوا بِدارِ رِضىً رَضينا
وَبِكَراً أَنَّ في بَكرٍ فِعالاً — وأَحلاماً بِها يَتَفاضَلونا
تَميدُ الأَرضُ إِن رَكِبَت تَميمٌ — وإِن نَزَلوا سَمِعتَ لَها أنينا
وَكأسٍ قَد شُرِبَت بِماءِ ثَلجٍ — وأُخرى قَد شُرِبَت بِقاصِرينا
كَأَنَّ أَكُفَهُم عَذَبٌ مُلقَّىً — وَحُمّاضٌ بأَيدي مُعلِنينا
فَجاؤُوا عَارِضاً بَرِداً وَحيناً — كَمِثلِ السَيلِ يَمنَعُ وَارِدينا
وَشَيبُ الرأَسِ أَهوَنُ مِن لِقاهُم — إِذا هَزّوا القَنا مُتقابِلينا
كأَنّ رِماحَهُم سَيلٌ مُطِلٌّ — وأَمساكٌ بَأَيدي مُورِدينا
فَلَمّا لَم تَدع قَوساً وَنبلاً — مَشَينا النِصفَ ثُم مَشَوا إِلينا
فَذادُونا بِبيضٍ مُرهَفاتٍ — وَذُدناهُم بِها حَتّى اِستَقَينا
وأُنزِلنا البِيوتَ بِذي طِلالٍ — إِلى النَسَماتِ نَبغي مُوعِدينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- بعينك: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- بقربها: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …