عرفت الدار قد أقوت سنينا

الشاعر: أمية بن أبي الصلت · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«عرفت الدار قد أقوت سنينا» من شعر أمية بن أبي الصلت، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَرَفتُ الدارَ قَد أَقوَت سِنينا — لِزَينَبَ إِذ تَحِلُّ بِها قَطينا

وأَذرَتها حَوافِلُ مُعصِفاتٌ — كَما تُذريَ المُلَملِمَةُ الطَحينا

وَسافَرَت الرِياحُ بِهِنَ عَصراً — بِأَذيالٍ يَرُحنَ وَيَغتَدينا

فَأَبقينَ الطُلولَ مُخَبيّاتٍ — ثَلاثاً كَالحَمائِمِ قَد بَلينا

وَآريّاً بِعَهدٍ مُرتَداتٍ — أَطَلنَ بِها الصُفونَ إِذا اِفتُلينا

فإِمّا تَسأَلي عَنّي لُبَينَى — وَعَن نَسَبي أُخبِركِ اليَقينا

فَأَنّي لِلنَبِيتِ أَباً وَأُماً — وَأَجداداً سَموا في الأَقدَمينا

لَأَفصى عِصمَةِ الهُلاّكِ أَفصى — عَلى أَفصى بنِ دَعمَّيٍ بُنينا

وَدَعمِيٌّ بِهِ يُكَنى إِيادُ — إِليه نِسبَتي كَي تَعلَمينا

وَرِثنا المَجدَ عَن كُبرا نِزارٍ — فَأَورَثنا مَآثِرَنا البَنينا

وَكُنّا حَيثُما عَلِمَت مَعَدٌّ — أَقَمنا حَيثُ ساروا هارِبينا

تَنوحُ وَقَد تَولَت مُدبِراتٌ — تَخالُ سوادَ أَيكَتِها عَرينا

وَأَلقَينا بِساحَتِها حُلولاً — حُلولاً للإِقامَةِ ما بَقينا

فَأَنبَتنا خَضارِمَ فاخِراتٍ — يَكونُ نِتاجُها عِنَباً وَتينا

وَأَرصَدنا لِحربِ الدَهرِ جُرداً — تَكونَ مُتُونهاً حِصناً حَصينا

وَخَطِيّاً كأَشطانِ الرَكايا — وأَسيافاً يَقُمنَ وَينَحَنينا

وَفِتياناً يَرونَ القَتلَ مَجداً — وَشيباً في الحُروبِ مُجَرِبينا

تُخبِرُكَ القَبائِلُ مِن مَعَدٍّ — إِذا عَدّوا سَعايَةً أَوَّلِينا

بِأَنّا النَازِلونَ بِكُلِ ثَغرٍ — وَأَنّا الضارِبونَ إِذا اِلتُقينا

وَأَنّا المانِعونَ إِذا أَرَدنا — وَأَنّا العاطِفونَ إَذا دُعينا

وَأَنّا الحامِلونَ إِذا أَناخَت — خُطوبٌ في العَشيرَةِ تَبتَلينا

وَأَنّا الرافِعونَ عَلى مَعَدٍّ — أَكُفاً في المَكارِمِ ما بَقينا

أَكُفاً في المَكارِمِ قَدَّمَتها — قُرونٌ أُورِثَت مِنا قُرونا

نُشَرِدُ بِالمَخافَةِ مَن أَتانا — وَيُعطينا المَقادَةَ مَن يَلينا

إِذا ما المَوتُ غَلَّسَ بِالمَنايا — وَزايَلَتِ المُهَنَدَةُ الجُفونا

وَأَلقَينا الرِماحَ وَكانَ ضَربٌ — يُكَبُّ عَلى الوجوهِ الدارِعينا

نُفوا عَن أَرضِهِم عَدنان طَراً — وَكانوا للقَبائِلِ قاهِرينا

وَهُم قَتَلوا الرَئِيس أَبا رِغالِ — بِنَخلَةَ حينَ إِذ وَسَقَ الوَطينا

وَرَدّوا خَيلَ تُبَّعَ في قُدَيدٍ — وَساروا لِلعِراقِ مُشرِقينا

وَبُدِّلَت المَساكِنُ مِن إِيادٍ — كِنانَةُ بَعدَ ما كانوا القَطينا

نَسيرُ بِمَعشَرِ قَوماً لِقومٍ — وَنَدخُلُ دارَ قَومٍ آخَرينا

وَإِنّا الشارِبونَ الماءَ صَفواً — وَيَشرَبُ غَيرُنا كَدِراً وَطينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افتلينا: افْتَلَى يَفْتَلِي اِفْتَلِ افْتِلاءً [فلو]: ــ الصبيَّ: فطمه عن الرَّضَاع. ــ المُهْرَ: عزله عن أمِّه. ــ الولَدَ: ربَّاه؛ ماتت الأم فافتلتت أختُها ولدها الصغير. ــ رأسَه: بحث فيه عن القَمْل.
  • الطحينا: طَحَّى يُطَحِّي طَحِّ تَطْحِيَةً [ طحو]-: الشَّيءُ: انبسط وامتدََّ.-: انبطحَ، طحَّى الهرُّ على أرض الدَّارِ.-. لَزِق بالأَرض. و نحوها.
  • الهلاك: الهُلاّك:[ بصيغة الجمع] مفـ الهَالِك.-: الصعاليك الذين ينتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوءِ حالهم؛ أَبِيت مع الهُلّاك ضَيْفاً لأهلِها ** وأهلي قريبٌ مُوسعون ذوو فَضلِ. المُنتجعون الذين قد ضلّوا الطريق.
  • اليقينا: الأَلِيقُ : مصـ.-: لمعانُ البرق؛ بهرني أَلِيقُ هذه الليلة.
  • بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
  • بلينا: البِلَى [بلي]: مصـ. -: الرَّثاثةُ؛ أصابَ البِلَى ثيابه ولم يبدّلها. -: الفناءُ؛ طواهُ البِلَى.

قصائد ذات صلة

  • زعم ابن جدعان وليس بكاذب
  • لقيت المهالك في حربنا
  • عند ذي العرش يعرضون عليه
  • رشدت وأنعمت ابن عمر وإنما
  • حنانيك إن الجن كنت رجاءهم
  • إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا
  • ومرهنة عند الغراب حبيبه
  • ثم لوط أخو سدوم أتاها