جهنم تلك لا تبقي بغيا

الشاعر: أمية بن أبي الصلت · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«جهنم تلك لا تبقي بغيا» من شعر أمية بن أبي الصلت، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَهَنَّمُ تِلكَ لا تُبقي بَغيّاً — وَعَدنٌ لا يُطالِعُها رَجيمُ

إِذا شَبَّت جَهَنَّمُ ثُمَّ فارَت — وَأَعرَضَ عَن قَوابِسِها الجَحيمُ

تُحَشُّ بِصَندَلٍ صُمٍّ صِلابٍ — كَأَنَّ الضاحِياتِ لَها قَضيمُ

فَتَسَمو ما يُعنيها ضَراءٌ — وَلا تَخبو فَيَبرَدُها السَمومُ

فَهُم يَطغونَّ كَالأَقذاءِ فيها — لَئِن لَم يَغفِر الرَّبُ الرَحيمُ

بِدانيَةٍ مِنَ الآفاتِ نَزهٍ — بَراءٍ لا يُرى فيها سَقيمُ

سَواعِدُها تَحَلَّبُ لا تُصرّى — بِها الأَيدي مُحَلَّلَةً تَحومُ

يَفيضُ حُلابُها مِن غيرِ ضَرعٍ — وَلا بَشَمٌ وَلا فيها جُزومُ

فَيُحرَمُ عَنهُم لِكُلِّ عَزفٍ — عَجيجٌ لا أَحذُّ وَلا يَتيمُ

فَذا عَسَلٌ وَذا لَبَنٌ وَخَمرٌ — وَقَمحٌ في مَنابِتِهِ صَريمُ

وَنَخلٌ ساقِطُ القِنوانِ فيهِ — خِلالَ أُصولِهِ رُطَبٌ قَميمُ

وَتُفّاحٌ وَرُمّانٌ وَتينٌ — وَماءٌ بارِدٌ عَذبٌ سَليمُ

وَفيها لَحمُ ساهِرَةٍ وَبَحرٍ — وَما فاهوا بِهِ لَهُمُ مُقيمُ

وَحَورٌ لا يَرينَ الشَمسَ فيها — عَلى صَورِ الدُمى فيها سُهومُ

نَواعِمُ في الأَرائِكِ قاصِراتٌ — فَهُنَّ عقائِلٌ وَهُمُ قُرومُ

عَلى سُرُرٍ تُرى مُتَقابِلاتٍ — أَلا ثَمَّ النَضارَةُ وَالنَعيمُ

عَلَيهِم سُندُسٌ وَجيادُ رَيطٍ — وَديباجٍ يُرى فيها قُتومُ

وَحُلّوا مِن أَساورَ مِن لُجَينٍ — وَمِن ذَهَبٍ وَعَسجَدَةٍ كَريمُ

وَلا لَغوَ وَلا تَأثيمَ فيها — وَلا غَولٌ وَلا فيها مُليمُ

كَأسٌ لا تَصدَعُ شارِبيها — يَلَذُّ بِحُسنِ رُؤيَتِها النَديمُ

تُصَفَّقُ في صِحافٍ مِن لُجَينٍ — وَمِن ذَهَبٍ مُبارَكَةٍ رَذومُ

إِذا بَلَغو الَّتي أَجروا إِليها — تَقبَلَهُم وَحُلِّلَ مَن يَصومُ

وَخُفِّفَت النُذورُ وَأَردَفتهُم — فُضولُ اللَهِ وَاِنتَهَتِ القُسومُ

وَتَحتَهُمُ نَمارِقُ مِن دَمَقسٍ — وَلا أَحَدٌ يُرى فيهِم سَئيمُ

سَلامَكَ رَبَّنا في كُلِّ فَجرٍ — بَريئاً ما تَليقُ بِكَ الذُمومُ

عِبادُكَ يُخطِؤونَ وَأَنتَ رَبٌّ — بِكَفَيّكَ المَنايا وَالحتومُ

غَداةَ يَقولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ — أَلا يالَيتَ أُمَّكُمُ عَقيمُ

فَلا تَدنو جَهَنَّمُ مِن بَريءٍ — وَلا عَدنٌ يَحِلُّ بِها الأَثيمُ

بَريءُ النَفسِ لَيس لَها بِأَهلٍ — وَلَكِنَّ المُسيءَ هوَ المَلومُ

تَأَمَّل صُنعَ رَبِّكَ غَيرَ شَكٍ — بِعينِكَ كَيفَ تَختَلِفُ النُجومُ

فَما تَجري سَوابِقُ مُلجَماتٌ — كَما تَجري وَلا طَيرٌ يَحومُ

رَوابٍ في النَهارِ فَما تَراها — وَيمشي مَشيَ لَيلَتِها تَعومُ

هوَ المُجرى سَوابِقَها سِراعاً — كَما حَبَسَ الجِبالَ فَما تُريمُ

وَكَم كُنّا بِها مِن فَرطِ عامٍ — وَهَذا الدَهرُ مُقتَبَلٌ حَسومُ

وَما يَبقى عَلى الحِدثانِ غُفرٌ — بِشاهِقَةٍ لَهُ إِمٌّ رَؤومُ

تَبيتُ اللَيلَ حانيَةً عَلَيهِ — كَما يَخَرمِسَّ الأَرخُ الأَطومُ

تَصَدّى كُلَّما طَلَعتَ لِنَشزٍ — وَوَدَّتَ إِنَّها مِنهُ عَقيمُ

أَلا يا وَيلَهُم مِن حَرِّ نارِ — كَصَرخَةِ أَربَعينَ لَها وَزيمُ

وَلا يَتَنازَعونَ عِنانَ شِركٍ — وَلا أَقواتَ أَهلِهِمُ القُسومُ

وَلا قَرنٌ يُقَزَّزُ مِن طَعامٍ — وَلا نَصِبٌ وَلا مولى عَديمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السموم: السَّمُومُ : الحرُّ الشّديد النّافِذُ في المسامّ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ.-: ريحٌ محلِّيةٌ ساخِنَةٌ جافْة تُثيرُ العَجَاجَ تهبّ في بعض البلدان في أوقاتٍ معيَّنة من السَّنة ومن …
  • براء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
  • بشم: بشم: البَشَم: تُخَمَةٌ عَلَى الدَّسَمِ، وَرُبَّمَا بَشِمَ الفَصِيلُ مِنْ كَثْرَةِ شُرْب اللبَن حَتَّى يَدْقى سَلْحاً فَيَهلِك. يُقَالُ: دَقِيَ إِذا كثُر سَلْحُه. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَمُ التُّخَمة، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُكْث …
  • بصندل: صندل: الصَّنْدَل: خَشَبٌ أَحمر وَمِنْهُ الأَصفر، وَقِيلَ: الصَّنْدَل شَجَرٌ طَيِّب الرِّيحِ. وحِمارٌ صَنْدَلٌ وصُنادِلٌ: عظيمٌ شديدٌ ضَخْم الرأْس، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ. وصَنْدَلَ البعيرُ: ضَخُم رَأْسُه. التَّهْذِيبُ: ال …
  • بغيا: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س …
  • تحلب: تَحَلَّبَ يتَحَلَّبُ تَحَلُّباً :- المائعُ: سال؛ تحلّب عَرَقه لفرط ما بذل من جهد. - فوه: سال رضابه؛ هذا الدّواء يجعل الفم يتحلب.- ت عينه. سال دمعها.

قصائد ذات صلة

  • زعم ابن جدعان وليس بكاذب
  • لقيت المهالك في حربنا
  • عند ذي العرش يعرضون عليه
  • رشدت وأنعمت ابن عمر وإنما
  • حنانيك إن الجن كنت رجاءهم
  • إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا
  • ومرهنة عند الغراب حبيبه
  • ثم لوط أخو سدوم أتاها