من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
ليلى الأخيلية
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هى ليلى بنت الأخيل، من عقيل بن كعب. وهى أشعر النساء، لا يقدم عليها غير خنساء، وكانت هاجت النابغة الجعدىّ، وكان ممّا هجاها به (قوله):
ألا حيّيا ليلى وقولا لها: هلافقد ركبت أمرا أغرّ محجّلا
بريذينة بلّ البراذين ثفرهاوقد شربت فى أوّل الصّيف أيّلا
وقد أكلت بقلا وخيما نباتهوقد نكحت شرّ الأخايل أخيلا
وكيف أهاجى شاعرا رمحه استهخضيب البنان لا يزال مكحّلا
فأجابته وفاقته:
أنابغ لم تنبغ ولم تك أوّلاوكنت وشيلا بين لصبين مجهلا
أعيّرتنى داء بأمّك مثلهوأىّ جواد لا يقال له هلا
تساور سوّارا إلى المجد والعلىوفى ذمّتى لئن فعلت ليفعلا
(أى: ليفعلن. وسوّار ابن أوفى القشيرىّ، وكان زوجها).
ورثت عثمان بن عفّان رضى الله عنه فقالت:
أبعد عثمان ترجو الخير أمّتهوكان آمن من يمشى على ساق
خليفة الله أعطاهم وخوّلهمما كان من ذهب جوم وأوراق
فلا تكذّب بوعد الله واتّقهولا توكّل على شىء بإشفاق
ولا تقولن لشىء: سوف أفعلهقد كتب الله ما كلّ امرىء لاق
ودخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنّت، فقال لها: ما رأى فيك توبة حين هويك؟ قالت: ما رآه الناس فيك حين ولّوك! فضحك عبد الملك حتّى بدت له سنّ سوداء كان يخفيها.
وسألت الحجّاج أن يحملها إلى قتيبة بن مسلم (بخراسان)، فحملها على البريد، فلمّا انصرفت ماتت بساوة، فقبرت بها.
ومن جيّد شعرها (قولها) فى توبة:
أقسمت أرثى بعد توبة هالكاوأحفل من دارت عليه الدّوائر
لعمرك ما بالموت عار على الفتىإذا لم تصبه فى الحياة المعاير
وما أحد حيّا، وإن كان سالمابأخلد ممّن غيّبته المقابر
ومن كان ممّا يحدث الدّهر جازعافلا بدّ يوما أن يرى وهو صابر
وليس لذى عيش من الموت مذهبوليس على الأيّام والدّهّر غابر
ولا الحىّ ممّا يحدث الدّهر معتبولا الميت إن لم يصبر الحىّ ناشر
وكلّ شباب أو جديد إلى بلىوكلّ امرئ يوما إلى الله صائر
وكلّ قرينى ألفة لتفرّقشتاتا، وإن ضنّا وطال التّعاشر
فلا يبعدنك الله ياتوب هالكاأخا الحرب إن ضاقت عليه المصادر
فأقسمت لا أنفكّ أبكيك ما دعتعلى فنن ورقاء أو طار طائر
قتيل بنى عوف، فيالهفتا لهفما كنت إيّاهم عليه أحاذر
ولكنّما أخشى عليه قبيلةلها بدروب الرّوم باد وحاضر
وقولها:
فإن تكن القتلى بواء فإنّكمفتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
وإلّا تكن فيكم بواء فإنّكمستلقون يوما ورده غير صادر
فتى هو أحيا من فتاة حييّةوأشجع من ليث بخفّان خادر
فتى لا تخطّاه الرّفاق ولا يرىلقدر عيالا دون جار مجاور
فتى كان للمولى سناء ورفعةوللطارق السارى قرى غير باسر
فتى ينهل الحاجات ثم يعلّهافتطلعها عنه ثنايا المصادر
ولا تأخذ الكوم الجلاد سلاحهالتوبة فى صرّ الشتاء الصّنابر
فنعم الفتى إن كان توبة فاجراوفوق الفتى إن كان ليس بفاجر
وقولها أيضا:
ومخرّق عنه القميص تخالهوسط البيوت من الحياء سقيما
حتّى إذا رفع اللّواء رأيتهتحت اللّواء على الخميش زعيما
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع