تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

توبة بن الحمير

فيه ١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو من بنى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، خفاجىّ.

وكان شاعرا لصّا، وأحد عشّاق العرب المشهورين بذلك. وصاحبته ليلى الأخيليّة، وهى ليلى بنت عبد الله بن الرّحّالة بن كعب بن معاوية، ومعاوية هو الأخيل بن عبادة، من بنى عقيل بن كعب. وكان يقول الأشعار فيها، وكان لا يراها إلّا متبرقعة، فأتاها يوما، وقد سفرت، فأنكر ذلك، وعلم أنّها لم تسفر إلّا لأمر حدث، وكان إخوتها أمروها أن تعلمهم بمجيئه ليقتلوه، فسفرت لتنذره، ويقال: بل زوّجوها، فألقت البرقع، ليعلم أنها قد برزت.

ففى ذلك يقول:

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعتفقد رابنى منها الغداة سفورها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لكل لقاء نلتقيه بشاشة»

وأوّل الشعر:

نأتك بليلى دارها لا تزورهاوشطّت نواها واستمرّ مريرها
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «نأتك بليلى دارها لا تزورها»
يقول رجال: لا يضيرك نأيهابلى، كلّ ما شفّ النّفوس يضيرها
أظنّ بها خيرا وأعلم أنّهاستنعم يوما أو يفكّ أسيرها
أرى اليوم يأتى دون ليلى كأنّماأتت حجج من دونها وشهورها
حمامة بطن الواديين ترنّمىسقاك من الغرّ الغوادى مطيرها
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت»
أبينى لنا، لا زال ريشك ناعماولا زلت فى خضراء عال بريرها
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت»
فإن سجعت هاجت لعينك عبرةوإن زفرت هاج الهوى قرقريرها

وهو القائل:

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمتعلىّ ودونى تربة وصفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقاإليها صدى من جانب القبر صائح
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة
ولو أنّ ليلى فى السّماء لأصعدتبطرفى إلى ليلى العيون اللّوامح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»

وكان توبة رحل إلى الشأم، فمرّ ببنى عذرة، فرأته بثينة، فجعلت تنظر إليه، فشقّ ذلك على جميل، وذلك قبل أن يظهر على حبّه لها، فقال له جميل: من أنت؟ قال: أنا توبة بن الحميّر، قال: فهل لك فى الصّراع؟ قال: ذلك إليك، فنبذت إليه بثينة ملحفة مورّسة، فاتّزر بها، ثم صارعه فصرعه جميل، ثم قال له: هل لك فى النّضال؟ قال: نعم، فناضله، فنضله جميل، ثم قال له: هل لك فى السّباق؟ قال: نعم فسابقه، فسبقه جميل، فقال له: توبة: يا هذا، إنّك إنّما تفعل هذا بريح هذه الجالسة، ولكن اهبط بنا إلى الوادى، فهبطا إلى الوادى، فصرعه توبة وسبقه ونضله.

وكان توبة كثير الغارة على بنى الحارث بن كعب وهمدان، وكانت بين أرض بنى عقيل وأرض مهرة مفازة قذف فكان إذا أراد الغارة عليهم حمل المزاد، وكان من أهدى الناس بالطريق، فخرج ذات يوم ومعه أخوه عبيد الله وابن عمّ له، فنذروا به، فانصرف مخفقا، فمرّ بجيران لبنى عوف بن عامر، فأغار عليهم فاطّرد إبلهم وقتل رجلا من بنى عوف، وبلغ الخبر بنى عوف، فطلبوه فقتلوه، وضربوا رجل أخيه فأعرجوه، واستنقذوا إبل صاحبهم وانصرفوا، وتركوا عند عبيد الله سقاء من ماء، كيلا يقتله العطش، فتحامل حتّى أتى بنى خفاجة، فلاموه وقالوا: فررت عن أخيك؟! فقال يعتذر:

يلوم على القتال بنو عقيلوكيف قتال أعرج لا يقوم

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»