جزى الله الأجل المرء نوحا

الشاعر: أمية بن أبي الصلت · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية

«جزى الله الأجل المرء نوحا» من شعر أمية بن أبي الصلت، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَزى اللَهُ الأَجَلُّ المَرءَ نوحاً — جَزاءَ البِرِّ لَيسَ لَهُ كِذابُ

بِما حَمَلَت سَفينَتُهُ وَأَنجَت — غَداةَ أَتاهُمُ المَوتُ القُلابُ

وَفيها مِن أَرومَتِهِ عِيالٌ — لَديهِ لا الظِماءُ وَلا السِغابُ

وَإِذ هُم لا لَبوسَ لَهُم تَقيهِم — وَإِذ صَمُّ السِلامِ لَهُم رِطابُ

عَشِيَّةَ أَرسَلَ الطوفانَ تَجري — وَفاضَ الماءُ لَيسَ لَهُ جِرابُ

عَلى أَمواجِ أَخضَرَ ذي حَبيكٍ — كَأَنَّ سُعارَ زاخِرِهِ الهِضابُ

وَأُرسِلَتِ الحَمامَةُ بَعدَ سَبعٍ — تَدُلُّ عَلى المَهالِكِ لا تَهابُ

تَلَمَّسُ هَل تَرى في الأَرضِ عَيناً — وَغايَتُهُ بِها الماءُ العُبابُ

فَجاءَت بَعدَما رَكَضَت بِقِطفٍ — عَلَيهِ الثَأطُ وَالطينُ الكُثابُ

فَلَمّا فَرَّشوا الآياتِ صاغوا — لَها طَوقاً كَما عُقِدَ السِخابُ

إِذا ماتَت تُوَرِّثُهُ بَنيها — وَإِن تُقتَل فَلَيسَ لَها اِستِلابُ

بِآيَةِ قامَ يَنطُقُ كُلُّ شَيءٍ — وَخانَ أَمانَةَ الديكِ الغُرابُ

كَذي الأَفعى يُرَبّيها لَدَيهِ — وَذي الجِنِيِّ أَرسَلَها تُسابُ

فَلا رَبُّ المَنِيَّةِ يَأمَنَنها — وَلا الجِنِيُّ أَصبَحَ يُستَتابُ

بِإِذنِ اللَهِ فَاِشتَدَت قِواهُم — عَلى مَلَكَينِ وَهيَ لَهُم وِثابُ

وَفيها مِن عِبادِ اللَهِ قَومٌ — مَلائِكُ ذُلِّلوا وَهُمُ صِعابُ

سَراةُ صَلابَةٍ خَلقاءَ صيغَت — تُزِلُّ الشَمسَ لَيسَ لَها إِيابُ

وَأَعلاقُ الكَواكِبِ مُرسَلاتٌ — تُرَدَّدُ وَالرِياحُ لَها رِكابُ

وَأَعلاطُ النُجومِ مُعَلَّقاتٌ — كَحَبلِ القِرقِ غايَتُها النِصابُ

غُيوثٌ تَلتَقي الأَرحامُ فيها — تُحِلُّ بِها الطَروقَةُ وَاللِجابُ

وَتَرذى النابُ وَالجَمعاءُ فيهِ — بِوَحشِ الأَصمَتَينِ لَهُ ذُبابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السغاب: السَّغَابُ : الجوعُ؛ قضى السُّجَنَاءُ ثلاثة أيَّام في السَّغَاب احتجاجاً على سوء المعاملة.
  • الطوفان: الطُّوفَانُ : السَّيْلُ المُغْرِق؛ هطلت الأَمطار وتحوّلت إلى طوفان. ـ: ما كان كثيراً من كلِّ شيْءٍ؛ تلقّيت في العيد طوفاناً من الرسائل/ انتشر في المدينة طوفانٌ من الشائعات. ـ: الفَيَضانُ العظيم الذي أهلك قوم نوح فَأَخَذَ …
  • الظماء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ …
  • العباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.
  • القلاب: القُلاَبُ : داءٌ يأخذ في القلب؛ أصابه قلابٌ فاستشار الطبيبَ بشأنه.
  • المهالك: المَهَالُ [هول]: المكانُ المَخُوفُ، ذُو الهَوْلِ؛ كانتِ المغارةُ التي لجأنا إليها مَهَالَةً.

قصائد ذات صلة

  • زعم ابن جدعان وليس بكاذب
  • لقيت المهالك في حربنا
  • عند ذي العرش يعرضون عليه
  • رشدت وأنعمت ابن عمر وإنما
  • حنانيك إن الجن كنت رجاءهم
  • إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا
  • ومرهنة عند الغراب حبيبه
  • ثم لوط أخو سدوم أتاها