من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
ابن مقبل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو تميم بن أبىّ بن أبىّ بن مقبل، من بنى العجلان.
وفى رهطه يقول النّجاشىّ:
إذا الله عادى أهل لؤم ورقّةفعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل
وكان جاهليّا إسلاميّا، ورثى عثمان بن عفّان رضى الله عنه فقال:
ليبك بنو عثمان ما دام جذمهمعليه بأسياف تعرّى وتخشب
نعاء لفضل الحلم والحزم والنّدىومأوى اليتامى العبر عاموا وأجدبوا
وملجأ مهروئين يلفى به الحياإذا جلّفت كحل هو الأمّ والأب
وكان خرج فى بعض أسفاره، فمرّ بمنزل عصر العقيلىّ، وقد العطش، فاستسقى، فخرج إليه ابنتاه بعسّ (فيه لبن)، فرأتاه أعور كبيرا، فأبدتا له بعض الجفوة، وذكرتا هرمه وعوره، فغضب وجاز ولم يشرب، وبلغ أباهما الخبر، فتبعه ليردّه، فلم يرجع، فقال له: ارجع ولك أعجبهما إليك، فرجع وقال قصيدته (هذه)، وهى أجود شعره:
كان الشّباب لحاجات وكنّ لهفقد فزعت إلى حاجاتى الأخر
يا حرّ أمست تليّات الصّبا ذهبتفلست منها على عين ولا أثر
يا حرّ أمسى سواد الرّأس خالطهشيب القذال اختلاط الصّفو بالكدر
يا حرّ أمسيت شيخا قد وهى بصرىوالتاث ما دون يوم البعث من عمرى
يا حرّ من يعتذر من أن يلمّ بهريب الزّمان فإنى غير معتذر
قالت سليمى ببطن القاع من سرجلا خير فى المرء بعد الشّيب والكبر
واستهزأت تربها منّى فقلت لها:ماذا تعيبان منّى يا بنتى عصر
لولا الحياء وباقى الدّين عبتكماببعض ما فيكما إذ عبتما عورى
قد كنت أهدى ولا أهدى فعلّمنىحسن المقادة أنى فاتنى بصرى
قد قلتما لى قولا لا أبا لكمافيه حديث على ما كان من قصر
أخذه من قول امرئ القيس
وحديث مّا على قصره
أى أىّ حديث هو على قصره، على التعجّب منه.
وهو من أوصف العرب لقدح، ولذلك يقال: قدح ابن مقبل.
وهو القائل فى نفسه:
إذا متّ عن ذكر القوافى فلن ترىلها تاليا بعدى أطبّ وأشعرا
وأكثر بيتا ماردا ضربت لهحزون جبال الشّعر حتّى تيسّرا
أغرّ غريبا يمسح الناس وجههكما تمسح الأيدى الجواد المشهّرا
وقال ابن مقبل فى الفرس:
يرخى العذار ولو طالت قبائلهعن حشرة مثل سنف المرخة الصّفر
وقال آخر:
لها أذن حشرة مشرةكإعليط مرخ إذا ما صفر
وقال آخر:
حشرة الأذن كإعليط صفر
وممّا يستحسن له قوله فى النساء:
يمشين هيل النّقا مالت جوانبهينهال حينا وينهاه الثّرى حينا
يهززن للمشى أوصالا منعّمةهزّ الجنوب ضحى عيدان يبرينا
أو كاهتزاز ردينىّ تذاوقهأيدى التّجار فزادوا متنه لينا
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع