تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

جرير بن عطية

ديوان جريرفيه ٣١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو جرير بن عطيّة بن حذيفة.

ولقّب حذيفة الخطفى لقوله:

وعنقا باقى الرّسيم خيطفا

وهو من بنى كليب بن يربوع. وكان عطية أبو جرير مضعوفا، وأمّ جرير أمّ قيس بنت معبد، من بنى كليب بن يربوع. وكان له أخوان: عمرو بن عطية، وأبو الورد بن عطية. وولدت جريرا أمّه لسبعة أشهر، وعمّر نيّفا وثمانين سنة، ومات باليمامة. وكان يكنى أبا حزرة، وكان له عشرة من الولد، فيهم ثمانية ذكور، منهل بلال بن جرير، وكان أفضلهم وأشعرهم، ويكنى أبا زافر. ورأى فى المنام أنه قطعت له أربع أصابع من أصابعه، فقاتل بنى ضبّة فقتلوا له أربعة بنين. ولبلال عقب، منهم عمارة بن عقيل بن بلال.

وهو القائل فى دينار ويحيى ابنى عبد الله:

ما زال عصياننا لله يسلمناحتّى دفعنا إلى يحيى ودينار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ما زال عصياننا لله يسلمنا»
إلى عليجين لم تقطع ثمارهماقد طال ما سجدا للشّمس والنار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ما زال عصياننا لله يسلمنا»

وكان بلال نزل برجل يقال له مسعود بن طعمة، من بنى بيدعة، فلم يحسن قراه، فقال:

أمسعود أنت اللّئيم الأثيمكأنّك قنفذة فى ضعه
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «أَمَسْعُودُ أَنْتَ اللَّئِيمُ الأَثيمُ»
سمعنا له إذ نزلنا بهكلاما كما تنطق الضّفدعه
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «أَمَسْعُودُ أَنْتَ اللَّئِيمُ الأَثيمُ»
فأىّ اللّئيمين أشبهتهأطعمة أم أمّك الكوتعه
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «أَمَسْعُودُ أَنْتَ اللَّئِيمُ الأَثيمُ»
عددنا عديّا وآباءهمفشرّ عدىّ بنو بيدعه
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «أَمَسْعُودُ أَنْتَ اللَّئِيمُ الأَثيمُ»
فما أعطش الضّيف لمّا غدامن البيدعات وما أجوعه
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «أَمَسْعُودُ أَنْتَ اللَّئِيمُ الأَثيمُ»

وقال (بلال) فى قوم من بنى فقيم، يقال لهم بنو ناشرة:

عددنا فقيما وآباءهمفشرّ فقيم بنو ناشره
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «عَدَدْنا فُقَيْماً وآباءَهُمْ»
قصار الفعال طوال الخطىمناتين ليست لهم بادره
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «عَدَدْنا فُقَيْماً وآباءَهُمْ»
يعدّون غرما قرى ضيفهمفلا عدموا صفقة خاسره
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «عَدَدْنا فُقَيْماً وآباءَهُمْ»
إذا ضفتهم ثمّ ساءلتهموجدت بهم علّة حاضره
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «عَدَدْنا فُقَيْماً وآباءَهُمْ»
وليسوا، إذا قلت: ماذا هم؟بأصحاب دنيا ولا آخره
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «عَدَدْنا فُقَيْماً وآباءَهُمْ»

وقال فى حمّاد المنقرىّ:

نزلنا بحمّاد فخلّى كلابهعلينا، فكدنا بين بيتيه نؤكل
وقد قال قبلى قائل ظلّ فيهم:أذا اليوم أو يوم القيامة أطول

ومن ولد جرير عكرمة بن جرير، وكان شاعرا، ونوح بن جرير، وكان شاعرا.

وكان جرير من فحول شعراء الإسلام، ويشبّه من شعراء الجاهلية بالأعشى. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: هما بازيان يصيدان ما بين العندليب إلى الكركىّ.

وكان (من) أحسن الناس تشبيبا. حدثنى سهل (بن محمد) عن الأصمعىّ قال: سمعت الحىّ يتحدّثون أنّ جريرا قال: لولا ما شغلنى من هذه الكلاب لشبّبت تشبيبا تحنّ منه العجوز إلى شبابها كما تحنّ النّاب إلى سقبها.

وكان من أشدّ الناس هجاء. وحدثنى عبد الرحمن الأصمعىّ قال:

أخبرنا شيخ من أهل البصرة قال: مرّ راعى بالإبل فى سفر فسمع إنسانا يتغنّى (على قعود له) بشعر جرير، وهو قوله:

وعاو عوى من غير شىء رميتهبقافية أنفاذها تقطر الدّما
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن طلل هاج الفؤاد المتيما»
خروج بأفواه الرّواة كأنّهاقرى هندوانّى هزّ صمّما
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن طلل هاج الفؤاد المتيما»

(فقال: لمن هذا؟ قيل: لجرير)، فقال الراعى: لعنة الله على من يلومنى أن يغلبنى مثل هذا! وكان مع حسن تشبيبه عفيفا، وكان الفرزدق فاسقا، وكان يقول:

ما أحوجه مع عفّته إلى صلابة شعرى، وما أحوجنى إلى رقّة شعره، لما ترون.

وأخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: كنت قاعدا عند جرير وهو يملى:

ودّع أمامة حان منك رحيلإنّ الوداع لمن تحبّ قليل

فمرّت به جنازة، فترك الإنشاد وقال: شيّبتنى هذه الجنائز، قلت: فلأىّ شىء تشتم الناس؟ قال: يبدؤوننى ثم لا أعفو، (قال): وكان يقول: أنا لا أبتدى ولكن أعتدى.

وبلغه عن بعض شعراء بنى كليب شىء ساءه، فدعاه إلى مهاجاته، فقال الكليبىّ: إنّ نسائى بإمّتهنّ، ولم تدع الشعراء فى نسائك مترقّعا.

وكان جرير يقول: النصرانىّ أنعتنا للخمر والحمر وأمدحنا للملوك، وأنا مدينة الشعر.

وقال أبو عمرو: سئل الأخطل: أيّكم أشعر؟ قال: أنا أمدحهم للموك وأنعتهم للخمر والحمر، يعنى النساء، وأما جرير فأنسبنا وأشبهنا، وأما الفرزدق فأفخرنا.

وقال مروان بن أبى حفصة:

ذهب الفرزدق بالفخار وإنماحلو القريض ومرّه لجرير
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «ذهب الفرزدق بالفخار وإنما»

وكان جرير مقيما بالمرّوت من البادية، والفرزدق بالعراق، وهما يتهاجيان، فأرسلت بنو يربوع إلى جرير: إنّك مقيم بالمرّوت ليس عندك أحد يروى عنك والفرزدق بالعراق قد ملأها عليك منذ سبع حجج، فانحدر إلى العراق فأقام بالبصرة، ولذلك يقول:

وإذا شهدت لثغر قومى مشهداآثرت ذاك على بنىّ ومالى

ومدح الحجّاج فأكرمه وأدناه، وأوفده إلى عبد الملك بن مروان فاستنشده، فأنشده فى الحجّاج:

صبرت النّفس يابن أبى عقيلمجاهدة، فكيف ترى الثّوابا
إذا سعر الخليفة نار حربرأى الحجّاج أثقبها شهابا
للشاعر جرير، من قصيدة «سإمت من المواصلة العتابا»

وأنشده مدحته التى يقول فيها:

ألستم خير من ركب المطاياوأندى العالمين بطون راح
للشاعر جرير، من قصيدة «أتصحو بل فؤادك غير صاح»

فأمر له بمائة ناقة من نعم كلب، فقال له جرير: يا أمير المؤمنين، نحن أشياخ، وليس فى واحد منّا فضل عن راحلته، والإبل أبّاق، قال: فنجعل أثمانها لك رقة؟ قال: لا، ولكن الرّعاء، فأمر له بثمانية أعبد، فقال جرير:

والمحلب يا أمير المؤمنين! فنبذ إليه إحداهنّ بالخيزرانة، وقال: خذها لا نفعتك! ففى ذلك يقول جرير:

أعطوا هنيدة يحدوها ثمانيةما فى عطائهم منّ ولا سرف
للشاعر جرير، من قصيدة «انظر خليلي بأعلى ثرمداء ضحى»

قال أبو عبيدة: كان الفرزدق بالمربد، فمرّ به رجل قدم من اليمامة، فقال له: من أين وجهك؟ قال: من اليمامة، قال: فهل علقت من جرير شيئا؟

فأنشده:

هاج الهوى بفؤادك المهتاج

فقال الفرزدق:

فانظر بتوضح باكر الأحداج

فقال:

هذا هوى شغف الفؤاد مبرّح

فقال الفرزدق:

ونوى تقاذف غير ذات خلاج

فقال:

ليت الغراب غداة ينعب دائبا

فقال الفرزدق:

كان الغراب مقطّع الأوداج

فما زال (الرجل) ينشده صدرا (صدرا) من قول جرير، وينشده الفرزدق عجزا (عجزا)، حتى ظنّ الرجل أنّ الفرزدق قالها (وأنّ جريرا سرقها)، ثم قال له: هل ذكر فيها الحجاج؟ قال: نعم، قال: إيّاه أراد.

ومن خبيث هجائه قوله للفرزدق:

لقد ولدت أمّ الفرزدق مقرفا

الأبيات ومن جيّد شعره قوله:

تعالوا نحاكمكم، وفى الحقّ مقنعإلى الغرّ من أهل البطاح الأكارم
للشاعر جرير، من قصيدة «لا خير في مستعجلات الملاوم»
فإنّ قريش الحقّ لم تتبع الهوىولم يرهبوا فى الله لومة لائم
فإنى لراض عبّد شمس وما قضتوأرضى بحكم الصّيد من آل هاشم
للشاعر جرير، من قصيدة «لا خير في مستعجلات الملاوم»
أذكّركم بالله: من ينهل القناويضرب كبش الجحفل المتراكم
وكنتم لنا الأتباع فى كلّ موقفوريش الذّنابى تابع للقوادم
للشاعر جرير، من قصيدة «لا خير في مستعجلات الملاوم»
إذا عدّت الأيّام أخزيت دارماوتخزيك يابن القين أيّام دارم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي ربع المنزل المتقادم»
وما زادنى بعد المدى نقض مرّةولا رقّ عظمى للضّروس العواجم
للشاعر جرير، من قصيدة «لا خير في مستعجلات الملاوم»

ويستجاد له قوله:

فأنت أبى مالم تكن لى حاجة

الأبيات.

وقوله يرثى امرأته:

لولا الحياء لعادنى استعبار

الأبيات.

ومما أخذ عليه قوله فى بنى الفدوكس رهط الأخطل:

هذا ابن عمّى فى دمشق خليفةلو شئت ساقكم إلىّ قطينا

القطين فى هذا الموضع: العبيد والإماء، وقيل له: يا أبا حزرة، ما وجدت فى بنى تميم فخرا تفخر به عليهم حتى فخرت بالخلافة، لا والله إن صنعت فى هجائهم شيئا.

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»