من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الأحوص
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح. وعاصم بن ثابت من الأنصار، وهو حمىّ الدّبر.
وكان الأحوص يرمى بالأبنة والزّنا، وشكى إلى عمر بن عبد العزيز فنفاه من المدينة إلى قرية من قرى اليمن على ساحل البحر، فدخل إليه عدّة من الأنصار فكلّموه فيه: وسألوه أن يردّه إلى المدينة، فقال لهم عمر:
من القائل:
أدور ولولا أن أرى أمّ جعفربأبياتكم ما درت حيث أدور؟
قالوا: الأحوص، قال: فمن الذى يقول:
ستبلى لكم فى مضمر القلب والحشاسريرة حبّ يوم تبلى السّرائر؟
قالوا: الأحوص، قال: فمن الذى يقول:
الله بينى وبين قيّمهايفرّ منى بها وأتّبع؟
قالوا: الأحوص، قال: لا جرم لا رددته إلى المدينة ما كان لى سلطان.
وقال (الأحوص) يعاتب عمر بن عبد العزيز:
ألست أبا حفص هديت مخبّرى:أفى الله أن أقصى ويدنى ابن أسلما
وكنّا ذوى قربى إليك فأصبحتقرابتنا ثديا أجدّ مصرّما
وكنت وما أمّلت منك كبارقلوى قطره من بعد ما كان غيّما
وقد كنت أرجى الناس عندى مودّةليالى كان العلم ظنّا مرجّما
أعدّك حرزا إن خشيت ظلامةومالا ثريّا حين أحمل مغرما
تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابةطوى الغيظ لم يفتح بسخط لكم فما
ويستحسن من شعره قوله:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدافقد غلب المحزون أن يتجلّدا
وما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهىوإن لام فيه ذو الشنّان وفنّدا
بكيت الصّبا جهدا فمن شاء لامنىومن شاء واسى فى البكاء وأسعدا
وإنى وإن عيّرت فى طلب الصّبالأعلم أنى لست فى الحبّ أوحدا
إذا كنت عزهاة عن اللهو والصّبافكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا
وكان يزيد بن عبد الملك صاحب حبابة وسلّامة قد ترك لشغله باللهو الظهور للعامّة وشهادة الجمعة، فقال له مسلمة أخوه: يا أمير المؤمنين قد تركت الأمور وأضعت المسلمين وقعدت فى منزلك مع هاتين الأمتين، فارعوى قليلا وظهر للناس، فقالت حبابة للأحوص: قل شعرا أغنى به أمير المؤمنين، فقال:
وما العيش إلا ما تلذّ وتشتهى
الأبيات.
ثم غنّتا يزيد به، فضرب بخيزرانته الأرض، وقال: صدقت صدقت، على مسلمة لعنة الله وعلى ما جاء به، وعاد لحالته الأولى، إلى أن ماتت حبابة، ثم مات بعدها بأيام حزنا عليها ووجدا.
ومن هذا الشعر:
وأشرفت فى نشز من الأرض يافعوقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا
فقلت: ألا يا ليت أسماء أصقبتوهل قول «ليت» جامع ما تبدّدا
وإنى لأهواها وأهوى لقاءهاكما يشتهى الصادى الشّراب المبرّد
علاقة حبّ لجّ فى سنن الصّبافأبلى وما يزداد إلّا تجدّدا
ويختار له قوله:
ما من مصيبة نكبة أمنى بهاإلّا تشرّفنى وتعظم شانى
إنى إذا خفى اللّئام وجدتنىكالشّمس لا تخفى بكلّ مكان
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع