أَلاَ إِنَّ سَلْمَى عَنْ هَوَانَا تَسَلَّتِ
الشاعر: الطرماح · البحر: الطويل
«أَلاَ إِنَّ سَلْمَى عَنْ هَوَانَا تَسَلَّتِ» من شعر الطرماح، من العصر الأموي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلاَ إِنَّ سَلْمَى عَنْ هَوَانَا تَسَلَّتِ — وبَتَّتْ قُوَى مَا بَيْنَنا وأَدَلَّتِ
وإنِ يكُ صرماً أوْ دلالاً فطالَ ما — بِلاَ رِقْبَة ٍ عَنَّتْ سُلَيْمَى ومَلَّتِ
ولَمْ يَبْقَ فِيما بَيْنَنَا غَيْرَ أَنَّها — تُحِيرُ إِذَا حَيَّيْتُ قَوْلَ المُبَلِّتِ
وإنّي إذا ردّتْ عليَّ تحيّة — ً أَقُولُ لها: اخْضَرَّتْ عَلَيْكِ وطُلَّتِ
هدانيَ عنهَا أنني كلَّ شارقٍ — أهزُّ لحربٍ ذاتِ نيرَيــنِ ألّتي
أُذَبِّبُ عَنْ أَحْسَابِ قَحْطَانَ، إِنَّني — أنا ابنُ بني بطحائِهَا حيــثُ حلَّتِ
أنا ابنُ بني نفرِ بنِ قيسِ بنِ جحدرٍ — بني كلِّ عطّافٍ إذا الخيلُ و لَّتِ
لَنَا مِنْ حَجَازَيْ طَيِّىء ٍ كُلُّ مَعْقِلٍ — عزيرِ إذا دارُ الأذلِّينَ حلّتِ
لِكُلِّ أُنَاسٍ مِنْ مَعَدٍّ عِمَارَة — ٌ لنّا دمنة ٌ آثارُها قدْ أطلّتِ
لَنَا نِسْوَة ٌ لَمْ يَجْرِ فِيهِنَّ مَقْسِمٌ — إذا ما العذارَى بالرِّماحِ استحلّتِ
ومَا ابْتَلَتِ الأقْوَامُ لَيْلَة َ حُرَّة — ٍ لَنَا عَنْوَة ً، إِلاّ بِمَهْرٍ مُبَلَّتِ
بِأَيِّ بِلاَدٍ تَطْلُبُ العِزَّ بَعْدَمَا — بمولدِهَا هَانَتْ تميمٌ وذلّتِ
أقَرَّتْ تَمِيمٌ لابْنِ دَحْمَة َ حُكْمَهُ — وكانتْ إذا سيمَتْ هوانَاً أقرّتِ
وكَانَتْ تَمِيمٌ وَسْطَ قَحْطَانَ إِذْ سَمَتْ — كمقذوفة ٍ في البحرِ ليلاً فضلَّتِ
ونَجَّاكَ مِنْ أزْدِ العِرَاقِ كَتَائِبٌ — لقحطانِ أهلِ الشّامِ لمّا استهلّتِ
هُمُ الفَاتِقُونَ الرّاتِقُونَ، وأنْتُمُ — عَضَارِيطُ لِلسَّوْءَاتِ حَيْثُ اسْتُحِلَّتِ
ويفتُقُ جانينَا، ونرتُقُ فتقَهُ — إِذَا ما عَظِيماتُ الأُمُورِ اسْتَجَلَّتِ
بجيشٍ منَ الأنصارِ لوْ قذفُوا بهِ — شماريخَ رضوَى الشّامخاتِ لخرَّتِ
إِذَا المِنْبَرُ الغَرْبيُّ زُعْزِعَ مَتْنُهُ — وَطَدْنَا لَهُ أرْكَانَهُ فَاسْتَقَرَّتِ
بِهمْ بَيَّضَ اللَّهُ الخِلافَة َ كُلَّما — رَأوْا نَعْلَ صِنْديدٍ عَنِ الحَقِّ زَلَّتِ
بِهِمْ نَصَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ، وأُثْبِتَتْ — عُرَى الحقِّ في الإسلامِ حتّى استمرَّتِ
وهُمْ دَمَغُوا بالحَقِّ أيَّامَ خَالِدٍ — شَيَاطِينَ أهْلِ الشِّرْكِ حَتَّى اطْمَأنَّتِ
شَيَاطِينُ مِنْ قَيْسٍ وخِنْدِفَ غَرَّها — مِنَ اللهِ مَا كانَتْ سَجَاحِ تَمنَّتِ
فَإنْ يَكُ مِنَّا مُوقِدُوها فَإِنَّنا — بِنضا أُخْمِدَتْ نِيرانُها، واضْمَحَلَّتِ
مُلُوكٌ أصَابَتْها مُلُوك بِحَقِّها — ومَا بيعَ آجالٌ لها إذْ أُطلَّتِ
أفخراً تميمياً إذا فتنة ٌ خبتْ — ولؤماً إذا ما المشرفيَّة ُ سلَّتِ
ولوْ خرجَ الدّجّالُ ينشدُ ذمَّة — ً لزافَتْ تميمٌ حولَهُ، واحزألَّتِ
فَرَاشُ ضَلالٍ بالعِرَاقِ وجَفْوَة — ٍ إذا مَاتَ مَيْتٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَهَلَّتِ
فَخَرْتَ بِيَوْمِ العَقْرِ شَرْقيَّ بابِلٍ — وقَدْ جَبُنَتْ فِيه تَميمٌ وقَلَّتِ
فَخَرْتَ بِيَوْمٍ لَمْ يَكُنْ لَكَ فَخْرُهُ — وقدْ نهلتْ منكَ الرّماحُ وعلَّتِ
كَفَخْرِ الإِمَاءِ الرَّائِحاتِ عَشِيَّة — ً بِرَقمِ حُدُوجِ الحَيِّ حِينَ اسْتَقلَّتِ
فَبِالعَقْرِ قَتْلَى مِنْ تَميمٍ خَبِيثَة — ٌ وللمصرِ أخرَى منهمُ مَا أُجنَّتِ
فمَا لقيتْ قتلى تميمٍ شهادة — ً ولاَ صبرتْ للحربِ حينَ اشمعلَّتِ
فَأيْنَ تَميمٌ يَوْمَ تَخْطِرُ بالقَنَا — كتائبُ منَّا اظعنتْ وأحلَّتِ
كتائبُ منْ قحطانَ بالعقرِ أوقعتْ — وَقَائِعَ فِيها أعْظَمَتْ وأجَلَّتِ
تَميمٌ بِطُرْقِ اللُّؤْمِ أهْدَى مِنَ القَطَا — ولوْ سلكَتْ طرقَ المكارمِ ضلَّتِ
أرَى اللَّيلَ يجلوهُ النَّهارُ، ولاَ أرَى — خلالَ المخازي عنْ تمــيمٍ تجلَّــتِ
وضَبَّة ُ تَهْجُوني، وكانَتْ لِطَيِّىء — ٍ قطيناً، فأضحَتْ غيرُهمْ قدْ تولَّــتِ
وعكلٌ عبيدُ التَّيمِ، والتَّيمُ أعبدٌ — إذا قيلَ: خلِّي عنْ حياضِكِ، خلَّتِ
ونَحْنُ ضَرَبْنَا يَوْمَ نِعْفَيْ بُزَاخَة — ٍ معدّاً علَى الإسلامِ حتَّى تولَّتِ
وحَتَّى اسْتَقَادَتْ قَيْسُ عَيْلانَ عَنْوَة — ً وصامَتْ تَمِيمٌ لِلسُّيُوفِ وصَلَّتِ
لعمري لقدْ سارَتْ سجاحِ بقومِها — يَكُرُّ عَلَى صَفَّيْ تَمِيمٍ لَوَلَّتِ
فَدَارَسَها البَكْرِيُّ حَتَّى اسْتَزَلَّها — فأضحَتْ عروساً فيهمُ قدْ تجلَّتِ
فَتِلْكَ نَبيُّ الحَنْظَلِيِّينَ أصْبَحَتْ — مضمَّخة ً في خدْرَها قدْ تظلَّتِ
ولَوْ أَنَّ بُرْغوثاً عَلَى ظَهْرِ قَملَة ٍ — ولوْ جمعَتْ يوماً تميمٌ جموعَها
عَلَى ذَرَّة ٍ مَعْقُولَة ٍ لاسْتَقَلَّتِ — ولوْ أنَّ أمَّ العنكبوتِ بنَتْ لهُمْ
مَظَلَّتَها يَوْمَ النَّدَى لأكَنَّتِ — ذبحنَا فسمَّينْا، فحلَّ ذبيحُنا،
وما ذَبَحَتْ يَوْماً تَميمٌ فَسَمَّتِ — أفَاضَتْ إلى البَيْتِ الحَرامِ بِحَجَّة
ٍ فَلَمَّا أتَتْهُ نافَقَتْ، وتَخَلَّتِ — أَفَادَتْ تَميمٌ قَيْسَ عَيْلاَنَ، واتَّقَتْ
تَميمٌ بأسْتاهِ النِّساءِ، وفَرَّتِ — تَرَكْتُمْ غَدَاة َ المِرْبَدَيْنِ نِساءَكُمْ
لقحطانَ لمَّا أبرَقَتْ واكُفهرَّتِ — إذا الشَّامُ لمْ تثبُتْ منابرُ ملكِهِ
وَطَدْنا لَهُ أرْكانَهُ فَاسْتَقَرَّت
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بطحائها: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …
- جحدر: جحدر: الجَحْدَرُ: الرَّجُلُ الجَعْدُ القَصِيرُ، والأُنثى جَحْدَرَةٌ، وَالِاسْمُ الجَحْدَرَةُ. وَيُقَالُ: جَحْدَرَ صاحبَه وجَحْدَلَهُ إِذا صَرَعَهُ. وجَحْدَرٌ: اسم رجل.
- شارق: الشَّارِقُ : فا. ـ: الشَّمسُ. ـ: الجانبُ الشّرقِيُّ؛ صَعِدتُ شارِقَ الجَبَلِ/ الأحمرُ الشارقُ، هو الشديد الحمرة.