أَمِــنْ حَــمــامٍ رَجَّعــَ الهَــدَاهِــدَا
الشاعر: رؤبة بن العجاج · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر رؤبة بن العجاج، من عصر بين الدولتين، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِــنْ حَــمــامٍ رَجَّعــَ الهَــدَاهِــدَا — جَـــاوَبَ مِـــنْ هَــتّــافــة أَغَــارِدَا
بَــيْــنَ طِــوَلَّاتٍ عَــلَى مَــخَــاضِــدا — مِـيـلٍ يُـنَـاصِـي طُـولُها الفَرَاقدَا
أَلْقَــيْــتَ مِـنْ تَـشْـواقِهِـنَّ كَـامِـدا — فَــحَــيِّ أَطْــلالاً وَنُــؤْيـاً لاَبِـدا
أَمْـسَـتْ بِـأَكْـمـاعِ اللِّوَا بَـلَائِدَا — وَاسْـتَـبْدَلَتْ مِن أَهْلِها الأَوابِدَا
وَقَــدْ تَــرَى خَــيْـلاً بِهـا رَوَائِدا — وَعَــكَــراً لاَبــاً وَعِــزّاً مَــاكِــدا
وَقَــدْ تَـرَى بِـيـضـاً بِهَـا خَـرَائِدا — إِذَا مَــشَــيْــنَ مِــشْــيَــةً تَهَــاوُدا
هَـزَّ الصَـبَـا مِـنْ ذِي بُراقٍ مَائِدا — جَــاذَبْــن أَصْـلابـاً بِهـا رَخَـاوِدا
وَعَــقِــداً مُــسْــتَــرْدِفــاً قَـعَـائِدا — فـإِنْ تَـرَيْـنِـي بَـعْـدَ سَـيْـرٍ رَابِدا
هَمِّي فَقَدْ أُعْدِي الهَوَى المَوَائِدا — أَبِـيـتُ مِـنْ هَـمِّيـ المُـعَنِّي سَاهِدا
أَغْـبِـطُ بِـالنَـوْمِ الخَلِيَّ الراقِدا — لاَقَى الهُوَيْنَا وَالرِبَكَّ الراغِدا
فَــقُــلْ لِخَـوْدٍ تَـلْبَـسُ المَـجَـاسِـدا — إِنَّ الحَـشَـايَا الخُورَ وَالوَسَائِدا
لَهْــوٌ لِمَـنْ راغَـدَ عَـيْـشـاً رَاغِـدا — إِنِّيــ وَإِنْ مَهَّدتِ لِي الأَمَــاهِــدا
لَمْ أُمْـسِ فِـي نَصِّ المَهَارَى زَاهِدَا — نَـقْـضِـي الهَـوَى وَنَطْلُبُ الفَوَائِدا
وَإِنْ رَأَيْــنَــا الحِـجَـجَ الرَوَادِدا — قَــوَاصِــراً بِـالعُـمْـر أَوْ مَـوَادِدَا
تَـبْـقَـى وَيُـبْلِي يُبْسُها الأَجَادِدا — فَــلا تَــلُومــي مَــرِحـاً مُـعَـانِـدا
وَاخْـشَـيْ سِهَـامَ القَـدَرِ المَصَايِدَا — وَالمَـوْتُ قِـرْنٌ يَـغْـلِبُ المُـحـايِدا
بَلْ بَلْدَةٍ تُخْشِي الشُجَاعَ الفَارِدا — إِذا السَـرَابُ اسْـتَعْمَلَ القَرَادِدا
وَقُــــلِّدَت أَعْــــلامُهـــا قَـــلائِدا — آلاً وَآلاً وَقَـــتَـــامــاً بَــاجِــدا
خَـوْقـاءُ يُـنْـضِي بُعْدُها الحَوَافِدا — مِـنَ المَهَـارِي تُـنْـضِـحُ الوَقَـائِدا
يُـمْـسِـي صَـدَاهـا مُـسْتَهاماً فاقِدا — مُــؤَنِّنـاً لا يَـنْـتَهِـي أَوْ نـاشِـدا
إِذَا السِـفـارُ اسْتَنْفَضَ المَزَاوِدا — يَـطْـوِي سُرَانَا الأُسْدَ وَالأَسَاوِدا
يَـذْهَـبْـنَ فِـي غُـوْرٍ وَنَـجْـدٍ نـاجِدَا — يَـطْـرُدُنَـا الأَدْنَـى فَتَلْقَى طارِدا
وَإِنْ أُحَـــبِّرْ مِـــدَحِــي الأَجَــاوِدَا — أَصْـدُقْ وَيَـبْـلُغْـنَ كَـرِيـمـاً مـاجِدا
يُـعْـطِـي وَيَـقْرِي الجُزُرَ المَقَاحِدا — إِذا حُـفَـال الثَـلْج أَمْـسَى جامِدا
أَكْـدَى الكُـدَى وَأَكْـذَبَ النَـواكِدَا — وَمِــن أَكُــفِّ البُــخَّلــ الأَجَـاعِـدا
مِـخْـلافَهَـا وَالمُـسْتَكِينَ الجاحِدا — فَــأَيُّهــا القـائِلُ قَـوْلاً حـاسِـدا
كَـيْـفَ رَأَيْـتَ اللَّهَ يَـكْـفِـي خالِداً — خُــطُــوب أَحْــداثٍ وَعَـمْـداً عَـامِـدا
إِنَّ أَمِـيـر المُـؤْمِـنِـيـن الراشِدا — أَمَّر إِذْ ســاعَــد أَمْــراً ســاعِــدا
بِـــخـــالِدٍ ذا مِـــرَّةٍ مُـــعَــاضِــدا — إِذِ الأُمُــورُ اعْـرَوْرَتِ الشَـدائِدا
شَــدَّ العُـرَى وَأَحْـكَـمَ المَـقَـاعِـدَا — مِــحْـرابَ حَـرْبٍ يَـقْـرَعُ الصَـنَـادِدا
إِذَا لَوَت أَعْــنــاقَهــا اللَوادِدا — صَــكَّ الرُؤُوسَ الصُــغُــر الأَلاَدِدا
لَهْـزاً عَـلَى الحَـقِّ وَلَهْـداً لاهِدا — وَإِن أَغَـــضَّ الخَـــنِــقُ المَــزَارِدا
رَأَيْــتَ مَــغْــشِـيّـاً بِه أَوْ عـاصِـدا — وَلَمْ يَـدَعْ بِـالمَـشْـرِقَـيْـنِ عـانِـدا
وَلا عَـــدُوّاً لِلتُّقـــَى مُـــرَاصِـــدا — إِلَّا رَمَــى شَـيْـطـانَهُ المُـكَـايِـدا
بِــذِي بِــعـادٍ يَـغْـلِبُ المُـبَـاعِـدا — نَـقْـصـاً وَإِمْـراراً عَـلَى مَـحَـاصِـدا
تَــراهُ عَــن أَجْــرامِهِــمْ مُــذَاوِدا — بِـاللَّه يَـكـفـي غـائِبـاً وَشـاهِـدا
أَهـدى إِلى السِـند لُهاماً حاشِدا — حَـتَّى اسْـتَبَاحَ السِنْدَ وَالأَهَانِدا
وَلِخُـــرَاسَـــانَ ابْــنَ عَــمٍّ وَاصِــدا — وَأَسَـــداً يَـــرْمِــي بِهِ المَــآسِــدا
إِنْ هِــيـجَ هَـيْـجٌ هِـجْـتَهُ مُـنـاجِـدا — فِــي كُـلِّ يَـوْمٍ يَـشْهَـرُ المَـجَـالِدا
أَنْـت ابْـن أَقْـوامٍ بَـنَوا مَحامِدا — سـامَـى ذُرَاهَا النَجْمَ وَالفَرَاقِدا
رَقَّاـكَ عَـبْـدُ اللَّهِ فِـيـهـا صاعِدا — وَمِـنْ يَـزِيـدَ ازْدَدْتَ مَـجْداً زائِدا
وَإِرْثَ مَــــجْــــدٍ أَزَرَ الأَطــــاوِدا — فِــي قُــحَـمٍ كـابَـد أَمْـراً كـابِـدا
يَـسْـقِينَ بِالمَوْتِ الكَمِيَّ الحارِدا — فِـي مَـحْـفِـدٍ يَـعْـلُو بِهِ المَحَافِدا
أَكْــرِمْ بِهِ فَـرْعـاً وَأَصْـلاً تـالِدا — وَقِــبْـصَ عِـيـصٍ يَـكْـثُـرُ المَـعَـاوِدا
طَــلْحــاً وَسِـدْراً وَقَـتـاداً عـارِدا — فِـي هَـضْـبِ غَـضـبٍ يَـمْنَع الأَصالِدا
أَمْـسَـتْ عَـلَى رَغْـمِ العِدَا صَوامِدا — يُـنـبي صَفاها المِقذَف الجَلامِدا
فَــالحَــمــدُ للَّه عــلى مــحـامـدا — بِـخـالِدٍ أَحـيَـى العِراقَ الفاسِدا
تَــقِــيَّهـُمْ وَالمُـشْـرِكَ المُـعَـانِـدا — مِنْ بَعْدِ ما كَانُوا رَمَاداً رامِدا
بِـــلادَ خُـــرّابٍ وَمَــالاً كــاسِــدا — فَــأَصْـبَـحُـوا مُـسْـتَـلْئِمـاً وَرافِـدا
فِــي حَـلَبَـاتٍ تَـمْـنَـعُ المَـضَـاهِـدا — كَـمْ مِـن أَسِـيـرٍ يَشْتَكِي الحَدَائِدا
أَطْــلَقْــتَ قَــيْـدَيْهِ وَغُـلّاً صَـافِـدا — مُـحَـمَّدث أَلاَنْـصَـار أَمْـسَـى حامِدا
أَنْــجَــيْـتَهُ وَالحَـنَـفِـيَّ العـابِـدا — مِـنْ خَـوْفِ غَـبْـراءَ فَـأَمْـسَى ساجِدا
يَــدْعُــو لَكَ اللَّهَ دُعَــاءً جَـاهِـدا — وَانْــتَـشْـتَ مِـنْ مَهْـواتِهِ عُـطَـارِدا
فَـأَصْـبَـحَـتْ تَـعْـلُو بِهِ الصَـيَـاهِدا — عَـيْـسـاءُ تَـمْطُو العَنَقَ المُوَاغِدا
وَمَــنْ يُـمَـادِدْ حَـبْـلَكَ المُـمَـادِدا — يَـبْـسُـطُ لَهُ اللَّهُ مَـتِـيـناً وَارِدا
ومِــنْ نَـدَى كَـفَّيـْكَ سَـجْـلاً بـارِدا — إِذَا الطِـلابُ اسْـتَخْرَجَ المَوَاعِدا
أَصَــبْــت أَجْــراً وَسَــرَرْت الرائِدا — كَــمُــسْــتَهِــلٍّ يَــرْجُــسُ الرَوَاعِــدا
يُــبْـدِي أَهـاضِـيـبَ وَجُـوْداً جَـائِدا — يُحْيِي بِهِ اللَّهُ الجَنَابَ البَائِدا
فَـرْعـاً عَلَى الأَصْلِ وَعِرْقاً هامِدَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللوا: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- براق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
- جاوب: جَاوَبَ يُجَاوِبُ مُجَاوَبَةً : رد بالجواب؛فكبَّرَ حتّى جاوَبَتْة الجبال .
- خيلا: الخَيْلاءُ : مذ الأخْيَلُ. - من النِّساء: الكثيرة شامات الجسد/ امرأة خيلاءُ ج خِيلٌ.