قَــدْ عَـرَضَـت أَرْوَى بِـقَـوْل أَفْـنـادْ
الشاعر: رؤبة بن العجاج · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر رؤبة بن العجاج، من عصر بين الدولتين، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَــدْ عَـرَضَـت أَرْوَى بِـقَـوْل أَفْـنـادْ — فَـقُـلْتُ هَمْساً فِي النَجِيِّ الإِرْوادْ
أَصْــبَــحَــتِ نَـمْـراءَ كَـأُمِّ الآسـادْ — وَرَابَــنِــي تَــحْــرِيــضُ كُــلِّ وَجّــادْ
حَــضَّ وَلا يَــعْـلَمُ مَـا فِـي أَجْـلَادْ — مِـنْ قُـحَـمِ الدَيْـنِ وَزُهْد الأَرْفادْ
وَعَـــجِـــبَــتْ مِــنْ ذاك أَمُّ هَــنّــادْ — لَمَّاـ رَأَتْـنِـي راضِـيـاً بِـالإِهْمادْ
لا أَتَـنَـحَّى قـاعِـداً فـي القُـعّادْ — كَـالكُـرَّزِ المَرْبُوطِ بَيْن الأَوْتادْ
سـاقَـطَ مِنْهُ الرِيشَ قَبْلَ الإِبْرادْ — لَفْـحُ الصَـلَا مِـنْ وَغْـرِ قَيْظٍ وَقّادْ
وَعـاج أَحْـنائِي انْحِناء الأَعْوادْ — هَـرْج الأَمـانِـيِّ وَطُـولُ التَـعْـوادْ
وَلَيْــلَةٌ يَــحْــفِــزُهــا يَــوْمٌ حــادْ — إِلَى مُـغَـوَّاةِ الفَـتَـى بِـالمِـرْصَادْ
بَـعْـد الأَغَـانِـيِّ وَبَـعْـد الإِنْشادْ — لا يَـبْـعَدنْ عَهْدُ الشَبابِ القَيَّادْ
وَلا مُـــواخـــاةُ الكِــرامِ وَفّــادْ — وَنَـفْـح أَطْـلال اللِمـام الأَجْعادْ
وَرَمْـيُـنَـا طَـرْفَ الحِسان الأَخْوادْ — بِــنَــظَــرٍ يَـقْـتُـلُ قَـبْـلَ الإِصْـرادْ
ما كان تَحْبِيرُ اليَمانِي البَرَّادْ — يَـــرْجُـــو وَإِنْ دَاخَــلَ كُــلَّ وَصَّاــدْ
نَـسْـجِـي وَنَـسْـجِـي مُـجْـرَهِدُّ الجُدَّادْ — بَــلْ بَــلَد أَطْــرافُهُ فِــي أَبْــلادْ
مُـسْـتَـقْـدِمِ الرَعْنِ لَمُوع الأَنْجادْ — أَخْـوَقَ فِـي العَيْنِ قَمُوص الأَكْتادْ
تَــنَــشَّطــَتْ مِـنْهُ عِـراض الأَكْـبـادْ — مُـنْـصَـبَّةـُ الحَدْرِ سَوَامِي الإِصْعادْ
مَـحْـبُـوكَـةُ الجَلْزِ عِتَاق الأَجْيادْ — سَـوّاقَـة الأَرْجُـلِ عُـوج الأَعْـضـادْ
إِذَا أَجَــزْنَــاهــا لِخِــمْــسٍ طَــرّادْ — بِــآجِـنِ المـاءِ مُـحِـيـل الأَعْهـادْ
قَـلَّصْـنَ تَـقْـلِيـصَ النَـعَامِ الوَخّادْ — سَــوامِـدَ اللَيْـلِ خِـفـاف الأَزْوادْ
يَهْوِينَ بِالخَرْقِ انْخِراط الأَمْسادْ — وَاللَيْـل أَحْـوَى مَـالِئٌ بِـالأَسْدادْ
وَطَـرْح أَيْـدِيـهِـنَّ بِـالسَـدْو السادْ — بَـيْـنَ الفَـيَـافِـي عَـرْضُهُ لِلأَطْرادْ
يَـنْـشَـقُّ مَـوَّارُ الصَحارِي الأَجْرادْ — عَـنْ مُـسْـنَـفـاتٍ كَـالنَعامِ النُدّادْ
بَلْ عَلِمَ العالِمُ وَالداعِي النادْ — أَنِّيـ بِـسَـعْـدِي وَهْيَ خَيْر الأَسْعادْ
فِـي صـامِلِ الهَضبِ مُنِيف الأَطْرادْ — وَأَنَّنِي الطارِحُ فِي الجَمْعِ العادْ
غَــلْواً بِه أَشْـحَـطُ غَـلْو المُـزْدادْ — وَمَـعْـشَـرٍ لَمْ يُـولَدُوا بِـالأَسْـعادْ
نَهْـنَهَـنِـي عَـنْهُـمْ تَـوَقِّيـ الأَثْـآدْ — حِـلْمـاً وَأَنْ لَيْـسُـوا لَنَا بِأَنْدادْ
وَلَوْ رَأَوْا وَقْعِي رَضُوا بالإِقْرادْ — وَشـاعِـرٍ لَمْ يُهْـدَ سَـمْـتَ الإِرْشـادْ
حَـتَّى تَـلَوَّى فِـي مـغـارِ الإِحْـصادْ — وَاعْـتَـزَّهُ بَـعْـدَ الخِـنـاقِ الزَرّادْ
تَقْحِيمُ عاسِي الرُكْنِ مَحْبُوكِ الآد — أَتْــلَعَ يَــسْــمُــو بِــتَــلِيـلٍ قَـوّادْ
يَــمْــطُــو قُــرانَــاهُ بِهـادٍ مَـرَّادْ — يَـزْدادُ بُـعْـداً مِـن أَكُـف المُـدّادْ
وَحــاسِــدٍ مِــنْ شــانِــئِيــنَ حُـسّـادْ — ما زالَ يَغْلُو بِالخَنَا وَالإِفْنادْ
حَــتَّى هَــدَمْـنـا حَـوْضَهُ بِـالأَوْرادْ — فَـأيُّهـا السـائِلُ عَـن أَهْل الْوادْ
إِنْ كُنْت أَعْمَى فَالقَنَا بِالأَشْهادْ — تُـنْـبِـيـكَ ما لَمْ يُحْصِهِ ذُو أَسْبادْ
إِنَّ تَـمِـيـمـاً كـانَ قَهْـبَا مِنْ عادْ — أَرْأَسَ مِــذْكـاراً كَـثِـيـر الأَوْلادْ
يَــعْــجِــزُ عَــنْهُــمْ عَــدُّ كُـلِّ عَـدّادْ — فَــالنــاسُ مِــنْ تَــغَـضُّبـٍ وَأَحْـقـادْ
عـلَى تَـمِـيـمٍ مِـنْ تَـلَظِّي الأَحْرادْ — مَـرْضَـى وَمَوْتَى بِالنُجُوم الأَنْكادْ
وَإِنْ تُـلَمْـلِمْ خِـنْـدِفِـي بِـالأَنْضادْ — وَقَــيْــسُــنــا تَـرْحَـمْ بِـعِـزٍّ مَـيّـادْ
تَــزِلُّ عَــنْهُ نــاطِــحـات الأَضْـدادْ — وَنَـحْـن أَبْـقَـى مِنْ جِبال الأَوْتادْ
عَــلَى مُــلِمّــاتِ الزَمـانِ الهَـدّادْ — نَــسْــمُــو بِـصَـدْرٍ جَـوْزُهُ ذُو أَكْـآدْ
ضَـخْـمِ المِـلاَطَـيْـنِ دُعـامِيِّ الهادْ — لَنَــا وَأَجْــدادٍ عِــظـام الأَجْـدادْ
أَحْــرَرَهُــمْ مِــنْ كَــيْـدِ كُـلِّ كَـيّـادْ — وَظــــالِمٍ فِــــي رَأْسِ عِـــزٍّ ضَهّـــادْ
نَـــطْـــحُ بَــنِــي أُدٍّ رُؤُوسِ الآدادْ — عَــنَّاــ وَجُــنْــدٌ فـاضِـلٌ لِلأَجْـنـادْ
بِــمَـرْوَ ضَـرّابُـوا رُؤُوس الأَنْـدادْ — فَـنَـحْـن أَرْبـاب العِـبـاد العُبّادْ
فَــلَيْــسَ يُــلْفَـى حـاضِـرٌ وَلا بـادْ — إِلَّا قَهَـــرْنـــاُهُ بِـــمُـــلْكٍ حَــدّادْ
تَـرْمِـي بِـنـا خِنْدِفُ يَوْمَ الإِيسادْ — طَــحْــمَـةَ إِبْـلِيـسَ وَمِـرْدَاةَ الرَّادْ
وَنَــحْــنُ إِنْ نَهْــنَهَ ضَــرْبُ الذُوّادْ — سَـواعِـدَ القَـوْمِ وَقَـمْـد الأَقْـمادْ
نَـعْـصَـى بَـغَـرْبـى كُـلِّ نَـصْـلٍ قَـدّادْ — إِذَا اسْتُعِيرَت مِنْ جُفُون الأَغْمادْ
فَـقَـأْنَ بِـالصَـقْـعِ يَـرَابِيعَ الصادْ — نَـكْـفِي قُرَيْشاً مَنْ سَعَى بِالإِفْسادْ
مِـنْ كُـلِّ مَـرْهُـوبِ الشِـقـاقِ جَـحّـادْ — وَمُــلْحِــدٍ خــالَط أَمْــر الإِلْحــادْ
وَقَـدْ نُـدَاوِي مِـنْ صُـدَامِ الإِغْدادْ — وَحَــقْـوَةِ البَـطْـنِ وَداء الأَلْهـادْ
بِـخَـفْـق أَيْـدِيـنـا خُيُوط الأَقْلادْ — نُهْـدِي رُؤُوسَ المُـتْـرِفِـينَ الصُدّادْ
مِـنْ كُـلِّ قَـوْمٍ قَـبْـلَ خَـرْجِ النُقّادْ — إِلَى أَمِـيـر المُـؤمِـنِين المُمْتادْ
كَــرَامَــةَ اللَّهِ وَحَــمْــدَ الحُـمّـادْ — ذاكَ وَإِن أَجْــلَب أَهْــل الأَهْــدادْ
أَسْـكَـت أَجْـراس القُـرُوم الأَلْوادْ — اَلْضَـيْـغَـمِـيّـاتِ العِـظام الأَلْدادْ
عَنِّي وَأَوْعَيْنَ اللَهَى في الأَلْغاد — زَأْرِي وَقَـبْـقَـابُ الهَـدِيرِ الزَغّادْ
وَرَدُّ بــخَــبْـاخِ القَـصِـيـفِ الرَدّادْ — أَسْــكَــتَ عَــنِّيــ جَـرْسَ كُـلِّ هَـدْهـادْ
يَـفْـرَقْـنَ مِـنْ نَهْـدٍ كَـعُرْضِ الصَلّادْ — عَــلَى غُــرَابَــيْهِ نَــفِـيُّ الإِلْبـادْ
كَــأَنَّ رُبّـاً سـالَ بَـعْـدَ الإِعْـقـادْ — عَــلَى لَدِيــدَىْ مُــصْــمَــئِكٍّ صِـلْخـادْ
فِـي هـامَةٍ كَالصَمْدِ بَيْن الأَصْمادْ — أَوْ جُـمُـدِ العـادِيِّ بَـيْن الأَجْمادْ
صَـعْـبٍ عَـنِ الخَـطْمِ وَقَيْد الأَقْيادْ — جَـعْـدِ الدّرَانِـيـكِ رِفَـلِّ الأَجْـلادْ
كَــأَنَّهــُ مُــخْــتَــضِــبٌ فِــي أَجْـسـادْ — مِـنْ صِـبْغِ وَرْسٍ أَوْ صِباغ الفِرْصادْ
يَــقْــتَــصِـلُ القَـصْـلَ بِـنـابٍ حُـدّادْ — وَلَفْــتِ كَــسّــارِ العِــظــامِ خَـضّـادْ
كَـرْهِ الحِـجـاجَـيْـنِ شَـدِيد الأَرْآدْ — فِــي رَأْسِهِ مُــرْتَهِـشـات الأَحْـيـادْ
يَـــسْـــتَــرْجِــف الأَرْضَ بِــرِزٍّ وَأَّادْ — فَهُـــنَّ صَـــرْعَــى مِــنْ جُــرازٍ وَرّادْ
يُـوعِـد أَوْ يَـأْخُـذُ قَـبْـل الإِيعادْ — سَــرَومــطٍ يُــذري رُؤوسَ الأَقـصـاد
مِنَ العِظامِ في الصَميمِ الأَعراد — يَـعـتـزُّ أَقـرانُ الجِـذابِ المَـدَّاد
قَـسْـبِ العَـلابِـيِّ شَـدِيـد الأَعْلادْ — يُـرْزِي إِلَى أَيْـدٍ مَـنِـيـع الأُيّـادْ
وشــامِـخَـاتٍ كَـالْجِـبـالِ الأَطْـوادْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم …
- الصلا: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: …
- القعاد: القُعَادُ : داءٌ يُقْعِدُ من أُصيب به؛ لم يعد يعمل بسبب إصابته بالقُعاد.
- النجي: النَّجيُّ [ نجو]: المُناجي وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَاَنِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ج أَنْجِيَةٌ.-: السِّرُّ/ بعيرٌ نجيٌّ، أي سريعٌ.
- انحناء: [ح ن و]. (مصدر اِنْحَنَى). 1."اِنْحِنَاءُ شَجَرَةٍ": مَيْلُهَا، اِعْوِجَاجُهَا. 2."اِنْحِناءُ الرَّأْسِ" : طَأْطَأَتُهُ.
- تحريض: [ح ر ض]. (مصدر حَرَّضَ). "اُتُّهِمَ بِتَحْرِيضِ النَّاسِ عَلَى الشَّغَبِ" : دَفْعُهُمْ لإِثَارَةِ الشَّغَبِ. "لأَنَّهُ قَدْ يُدْخِلُهُ فِي بَابِ تَضْخِيمِ الذَّنْبِ الحَقِيرِ وَالإِغْرَاءِ وَالتَّحْرِيضِ". (الجاحظ).