هَلْ تَعْرِف الدارَ عَفَت أَنْدابُها
الشاعر: رؤبة بن العجاج · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر رؤبة بن العجاج، من عصر بين الدولتين، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَلْ تَعْرِف الدارَ عَفَت أَنْدابُها ... فَهَاجَ شَوْقاً شائِقاً ذَهابُها
فَدَمْعُ عَيْنِي لَا يَنِي تَسْكَابُهَا ... ذَكَّرَهَا مِنْ طَرَبٍ أَطْرابُها
وَالبِيضُ حَيْث أَرِجَت أَطْبابُها ... ذَكِيَّ مِسْكٍ شَبَهٍ ملابُها
كَأَنَّهَا مِنْ طُولِ مَا يَنْتَابُها ... إِنْجِيل أَحْبارٍ وَحَى كُتَّابُها
وَقَدْ تُري مُؤْتَلِفا أَتْرابُها ... أَزْمان أَرْوَي رُؤْدَةٌ شَبَابُها
مَهَاةُ خُنْسٍ عَذْبَةٌ رُضَابُهَا ... يُلْقَى بِعِطْفَيْ شارِع أَخْطَابُهَا
مَزْؤُودَةٌ لَا يَنْجلِي غُرَابُهَا ... فَقَدْ مَضَى مِنْ حِجج أَحْقَابُهَا
وَبَلْدَةٍ مُغْبَرَّة أَقْرابُهَا ... لَمَّاعَةٍ مَوْصُولَةٍ سِهابُهَا
بِأَرْضِ حَرٍّ قَذَفٍ يبَابُهَا ... يَجْرِي بضَحْضَاحِ الضُحَى سَرَابُها
إِذا عُلاَة أَطْرَدَتْ حِدَابُها ... تَعْوِي بِسِقْطَيْ مُقْفِرٍ ذِئَابُها
يَحْبُو بِحَابٍ ضَفِر أَصْلاَبُها ... إِلَى نِعَافٍ جُنَّحـ أَنْصَابُها
تَعَسَّفَتْهَا قُلُصٌ تَجْتَابُها ... إِلَى دِفَانٍ سُدُم أَشْرابُها
عَلَيْهِ مِنْ رِيش القَطَا أَزْغابُهَا ... إِذَا المَهَارِي دَمِيَت أَنْقابُها
فِي سُبُلٍ ضَحَّاكَةٍ نِقَابُها ... وَقَدْ يُلِذُّ رائِداً جَنَابُهَا
يَحْلِي بِنَضّاح النَدَى أَعْشَابُها ... تَرَاوَحَتْها خُلَّج أَهْوَابُها
فَلَا تَنِي سَارِيةٌ تَنْتَابُها ... وَغادِيَات سُحَّجــ أَهْبابُها
وَدَجْنُ غَيْنٍ حَرِجٍ ذِهَابُها ... يَنْهَضُ مِنْ عَوْرَتِهِ سَحَابُها
تَبْرَقُ حِينَ يَسْتَوِي رَبَابُها ... مِنْ حَوْمِ غَيْنٍ سَرِب أَسْرَابُها
فِي دِيَمٍ تَسَاقَطَت أَهْدَابُها ... وَقَدْ تَرَي حَرّاً رَكَاماً لاَبُها
بِهَا وَأَنْضَاداً رَسَتْ هِضَابُها ... وَالخَيْلُ تَعْدُو القَفَزَى عِرَابُها
بِأُسْدِ غاب يُتَّقَى تَوْثَابُها ... تَضْبِرُ حِينَ يُبْتَلَى ضِرابُها
فِي أَجَمٍ مِن الرِّماحِ غابُها ... وَقُلْتُ جِدّاً يَرْتَمِي إِعْتَابُها
فِي كُلِّ نَحْوِ يَنْتَحِي جَوَابُها ... إِذَا القَوَافِي أَسْمَح اقْتِضَابُها
سامَح أَوْ يَنْتَحِب انْتِحَابُها ... مِنْ نُجُبٍ عَادِيَّةـ أَحْسَابُها
وَغارَةٍ مُسْتَوْعِبٍ إِيعَابُها ... فِي فِتْنَةٍ يَلْتَهِبُ الْتِهَابُها
شَهْبَاءَ فِي مُسْتَوْقِدٍ شِهَابُهَا ... تَحْمِي إِذَا تَحَزَّبت أَحْزَابُها
قُمْنَا بِهَا حَتَّى خَبَا أَجْلاَبُها ... وَاجْتَحَرتْ مِنْ خَوْفِنَا أَحْضابها
وَطارَ فِي طَيَّارِهِ ضَبابُها ... عَنَّاـ وَقَد أَرْهَبَهَا إِرْهابُها
وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّنَا أَصْحابُها ... لَمَّاــ عَوَتْ مِنْ كَلَبٍ كِلاَبُها
كَانَ عَلَيْنَا بِالشَبَا عِقَابُها ... وَحُسَّدٌ لَمْ يَنْكِنَا تِكْذَابُها
إِنَّ تَمِيماً بَرِئَتْ عِتَابُها ... مِنْ كُلِّ عَيْبٍ مُعْتَب أَعْيَابُها
وَصَار أَهْلَ عَيْبَةٍ عُيَّابُهَا ... لَمْ يَلْتَبِسْ بَقَذْرَةٍ ثِيابُها
وَأَكْذَبَتْ بِالْغَيْبِ مَنْ يَغْتَابُها ... جَاءَتْ تَمِيمٌ وَاقِعاً غُرَابُها
بِطاعَةٍ لَيِّنَةٍ رِقَابُها ... إِلَى الَّذِي مِن أَصْلِهِ نِصَابُها
وَمِنْ تُرَاب أَرْضِهِ تُرَابُهَا ... وَفِي عُرَى أَسْبَابِه أَسْبَابُها
حَتَّى يَنَالَ آدَمَ انْتِسابُها ... يَهْوِي حِيَال أَوْبِهِ مَآبُها
خَلِيفَةُ اللَّهِ الَّذِي إِجْلابُها ... إِلَيْهِ حِينَ يَرْتَمِي عُبابُها
أَو حَفَشْتْ مِنْ ثَغَبٍ ثِغابُها ... بِالسَّيْلِ حَتَّى اسْتَجْمَعَتْ رِغابُها
دَوَالِقاً يَنْثَعِبُ انْثِغابُها ... إِلَى جَبىً وَاسِعَةٍ رِحابُها
تَسْقِي وَتُسْقَى الدِفِقَى ذِنَابُها ... كَمْ مِنْ عِديً مَذْرُوبَة أَذْرابُها
إِذَا القُرُومُ اصْطَخَبَ اصْطِخابُها ... وَأَصْلَقَتْ مِنْ حَرَد أَنْيَابُها
أَسْكَتَ خَوْفَ رَدِّنَا قَبْقابُها ... وَإِنْ تَمِيمٌ بَذِخَت صِعَابُها
أَذَلَّ أَعْناق العِدَى جِذابُها ... بِالحَصْد أَوْ مُخْتَنِقٍ سِآبُها
وَكَسْرُها الأَعْناقَ وَاعْتِصابُها ... عَرْساً وَهَرْساً مَعِكاً جِرابُها
يَنْفَلُّ مِنْ قَارِفِها ذِنابُها ... وَغَلَبَتْ فِي نَائِبٍ يَنْتَابُها
وَأُمَّةٍ تَحَزَّبَت أَحْزَابُها ... مِنْ ساسَة النَّاسِ وَمَن أَرْبابُها
إِذَا الحُدُود اعْتُلِبَت أَعْلابُها ... لَمْ يَلْتَبِسْ بِحَقِّنا مُرْتَابُها
وَإِنْ قُرَيْشٌ نَابَ مُسْتَنَابُها ... أَوْ عَصَّبَت أَوْ ثَأَرَتْ عِصَابُها
وَرَابَهَا بِاللَّهِ وَارْتِيَابُها ... تَنْمِي بِه إِلَى العُلا أَحْسَابُها
وَمَكْرُماتٌ وَاجِبٌ مُنْجَابُها ... مَا فَوْقَ حَيْثُ يُبْتَنَى منابُها
اِلَّا سَماء اللَّهِ أَوْ حِجَابُها ... أَوْتَادُهَا إِذْ مَدَّهَا أَطْنَابُها
فِي خالِداتٍ رُسَّبــ أَرْسابُها ... وَالحَرْبُ حِينَ اشْتَغَبَ اشتِغابُها
وَخَفَقَتْ فِي حَصِدٍ عُقَابُها ... نَرُدُّهَا مُفَلَّلا أَنْيَابُها
إِذَا الأُمُور عَلِمَت أَطبَابُها ... وَطَاحَ عَنْ مُصْدَقِنَا تِكْذَابُها
وَإِنْ جَرَى فِي غِيَّةٍ آلاَبُها ... لَمْ نَغْوِ حَتَّى رَجَعَت أَلْبابُها
وَإِنْ عُصِينَا كَبَّهَا كَبَابُها ... وَتَلَّهَا فِي تِبَّةٍ تَبَابُها
وَالحَرْبُ حِينَ يَلْتَقِي آشَابُها ... وَسَمُّهَا شَعْشَاعُهُ لُعَابُها
تَزِلُّ عَنْ هَضْبَتِنَا شِعَابُها ... وَعَنْ جِبَالٍ صَعْبَةٍ شِقَابُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بعطفي: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- تسكابها: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)
- حجج: حجج: الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قَصَدَهُ. وحَجَجْتُ فُلَانًا واعتَمَدْتُه أَي قَصَدْتُهُ. ورجلٌ محجوجٌ أَي مَقْصُودٌ. وَقَدْ حَجَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا إِذا أَطالوا الِاخْت … (لسان العرب)
- خنس: خنس: الخُنُوس: الانقباضُ وَالِاسْتِخْفَاءُ. خَنَسَ مِنْ بَيْنِ أَصحابه يَخْنِسُ ويَخْنُسُ، بِالضَّمِّ، خُنُوساً وخِناساً وانْخَنَس: انْقَبَضَ وتأَخر، وَقِيلَ: رَجَعَ. وأَخْنَسَه غَيْرُهُ: خَلَّفَه ومَضَى عَنْهُ. وَفِي ال … (لسان العرب)
- ذهابها: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- رضابها: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)