ســبــحــان مــن لا يــقــى إلا وجــهــه
الشاعر: عبد القادر القصاب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد القادر القصاب، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســبــحــان مــن لا يــقــى إلا وجــهــه — وتـــقـــدســـت اســـمــاؤه طــول المــدى
أي مـــا ســـواه إلى الفــنــاء مــآلهُ — إن كــان مـن أهـل الضـلال أو الهـدى
بــكــت المــدارس والمــجـالس إذ بـدا — سـهـم الرَّدى بـأبـي المعالي المقتدى
أســتــاذنــا القــصــاب ركــن بـلادنـا — مــن كــان بــحــراً بــالعــلوم مُـسَـدّدا
قــد كــان مــن كــل المـذاهـب حـاويـاً — مــا قــد حــواه الشــافــعــيُّ وأزيــدا
أومـــالك وأبـــو حــنــيــفــة ثــم مَــن — قـد كـان يُـدعـى بـابـن حـنـبـل أحـمدا
أســفــا عــلى طــود العــلوم تــصـدعـت — أركـــانـــه وكـــذا السَّنـــام تــبــددا
أســفــاً عــلى بــحــر المــكـارم مـاؤه — قـد غـيـض والأسـمـاك حـل بـهـا الردى
بــكـت المـحـابـر بـعـد فـقـد مـلاذنـا — مــن بــعــده مــن ذا يَــمــدُّ لهـا يـدا
وكــذلك الكــتــب القــديــمــة بــعــده — مـــعـــنـــاهـــم عـــن كـــل تــال شُــرَّدا
إن المُهَــــــذَّبَ قــــــد تـــــألَّى أنـــــهُ — لســواه لا يــبــدي طــريــق الاهـتِـدا
بـــل لا يـــزال مـــلازمـــاً لمـــحـــله — حــزنــاً إلى يــوم القــيـامـة مُـرصـدا
والروضــة الحــســنــاءُ لو أبـصـرتـهـا — تــبــكــي دمــاً فــوق السـطـور مـنـضَّدا
فــلمــســلم قــال البــخــاري مـقـسـمـا — بـعـد الفـتـى القـصـاب قـد صـرنا سدى
عــلم البــديــع عــليـك يـبـكـي حَـسـرة — والمــســتــقــيــم مـن البـيـان تـأوّدا
عــلم المــعــانــي صـار لا مـعـنـى له — مـن بـعـد فـقـدك واسـتـهـانَ به العدا
بــحــر العــروض فـذاك أضـحـى مـعـرضـا — عـــمـــن ســـواك ولم يَـــبُـــلَّ له صـــدا
النــحــو مــن يــنــحــوه بـعـدك سـيـدي — يــا ســبــويــه الوقـت يـافـرّا المـدى
عــلم الحــديــث فــلا يُــحـدّث بـعـدكـم — لمـــــحـــــدَّثٍ إلا بــــكــــى تــــنــــهِّدا
الفــقــه قــد يــبــكــيـك طـول زمـانـه — إذ لا يــنــال سـواك مـنـه المـقـصـدا
قـد كـنـت أصـلاً فـي الأصـول مـحـكـمـاً — قــد تـهـدي فـيـه مـن يـروم الاهـتِـدا
قـد كـنـت فـي التـوحـيـد فـردا مفرداً — وشــريــعــة المــخــتــار كــنـت مـؤيَّدا
قــد كــنــت والله كــريــمــاً مــكـرمـا — للقــاصــديــن وتــبــســطِــنَّ لهــم يــدا
مــا حــلّ ســاحــتــكــم فــقــيــر مُـعـدِمٌ — غــــــلاّ ونــــــال مُـــــرادَهُ وتـــــزوّدا
فــضــلاً عــن المــال التـقـى وتـحـولت — أحـــوالُهُ مـــن شـــقـــوة بــل أســعــدا
يـــا أهـــل ديـــرِ عَـــطــيــةٍ وســواهُــمُ — هــذا الذي قــد كــان فــيـكـم مـرشـدا
فـقَـدَ الحـيـاةَ فـهـل تـطـيـب حـيـاتـكم — مــن بـعـده مـن قـال إي فـقـد اعـتـدى
صــبــوا الدمـوعَ لفـقـده لا تـبـخـلوا — أســفــي عــليــه حــســرة طــول المــدى
يــا مـصـر هـل بُـلِّغـتِ مـا قـد نـابـنـا — بـمـلاذنـا بـحـر العـلوم بـحـرِ النَّدى
الشــيــخ عــبــدالقــادر القــصـابُ مـن — قــد كــان أزهــرك الزهــيــر مُــشِــيَّدا
عــشــريــن عـامـاً مـع ثـمـان قـد قـضـى — فــيــه إلى أن صــار شــيــخــاً مـفـردا
في الزهد والعلم الشريف وفي التقى — ولكـــل طـــاغ مـــن غـــوايـــتـــه هــدى
قـــــد جـــــاءه أمـــــر الإله وحَـــــلَّهُ — فـــرآه مـــنـــتـــظـــراً له مـــتــجــردا
فـــرحـــاً بِــلقــيــا الله جــل جــلاله — وَلِكَـــي يـــرى روحَ الوجــودِ مــحــمــدا
وصـــحـــابـــه فـــهـــم لأجـــل قــدومــه — لبـسـوا الحـريـرَ وقـد تـحـلوا عـسجدا
يــا مــصــرُ عَــزَّي أهــلك ومــريــهــمــو — أن يــلبــســوا ثــوب الحــداد مــؤبِّدا
يــا شــام هــل شــامــت بــلادك مـثـله — جـــوداً وزهـــداً وإمـــامـــاً مــقــتــدى
كــلاّ فــذاك هــو الوحــيــد بــعــصــره — وبـــغـــابــر أو مــقــبــل لن يــوجــدا
يــا شــام هــل نــتــجـت بـلادك مـثـله — جـــوداً وزهـــداً وإمـــامـــاً مــقــتــدا
يــا شــام هــل شــامــت بــلادك مـثـله — لا والذي خـــلق الســـمـــاء وأوجـــدا
حـــلف الزمـــان ليــأتــيــن بــمــثــله — حــنــث الزمــانــوقــال زوراً واعـتـدى
الشــؤم بــعـد أبـي المـعـالي حـل فـي — أنـــحـــاء ســـوريـــا الزمــان ووطــدا
قـــد كـــان والله تـــقـــيــاً صــالحــاً — قــد كــان قــوامــاً إذا الليــل هــدا
قـــد كـــان صَـــوّامـــاً لغـــاب وقـــتــه — قـد كـان فـي الشـرع الشـريـف مـقـيدا
تــالهــل إن مــصــابــنــا بــجــنــابــه — كــمــصــاب خــيــر المـرسـليـن مـحـمـدا
طــاشــت لهُ لبُّ الرجــال فــبــعــضــهــم — خــرس وبــعــضــهــمــو له قــد أقــعــدا
تــــالله إن مــــصـــابـــه لوحـــلَّ فـــي — رضــــوى لدك بــــســــرعــــة وتـــبـــددا
إذ أنـــه نـــجـــى البـــلاد وأهــلهــا — مــن ظــلمــة الجـهـل المـضـل وأنـجـدا
حــتــى بــنــور العــلم صــاروا كـلهـم — طــوبــى له ولمــن بــه مــنــا اقـتـدى
فــهــو الذي تــبــع الرســول بــقــوله — وبـــفـــعـــله وبـــخـــلقـــه فــتــســودا
لا يــخــتــشــي فــي الله لومــة لائم — قــد كــان عــن هــذر مــخــل مــبــعــدا
يــــا ربــــنـــا بـــمـــحـــمـــد وبـــآله — وصــحــابـه والتـابـعـيـن أولي النـدى
أدعــوك تــنــزل غــيــث رحـمـتـك التـي — فــيـهـا غـمـرت ذو المـعـاصـي والهـدى
فــي قــبــر عـبـدالقـادر القـصـاب مـن — فـــي جـــنــة الفــردوس صــار مــخــلدا
فــعــليــه مــا هــب الصـبـا ونـسـيـمـه — مــن ربــنــا الرضــوان يـأتـي سـرمـدا
واغــفـر لنـاظـمـهـا الحـقـيـر ذنـوبـه — ابــن الرفــاعــي مــن يــسـمـى أحـمـدا
ولوالديــــه وكــــل مــــن يـــدعـــو له — بــــالخـــيـــر ثـــم أحـــبـــه وتـــوددا
ولنــاظــرٍ فــيــهــا وعــيـبـاً إن يـجـد — يــغــضــي وإن خــللاً يــســدد مـا بـدا
ثــــم الصـــلاة عـــلى النـــبـــي وآله — والصــحــب والأتـبـاع يـنـبـوع الهـدى
إن رمـــتـــم يـــوم الوفـــاة مــؤرخــاً — لله عــــفّ مــــعـــظـــمـــا ومـــمـــجـــدا
إن رمـــتـــم يـــوم الوفـــاة مــؤرخــاً — غـاب النـسـي أو المـعـالي المـقـتـدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السنام: السِّنَامُ : كُتَلٌ من الشّحم مُحَدَّبَةٌ على ظهر البعير والنّاقة.- من كل شيء: أعلاه؛ سَنَامُ المَجْدِ.- من الأرض: وسَطُها.- من القوم: شريفُهُم؛ هو سَنامُ عَشيرَته.
- الشافعي: الشَّافِعُ : فا. ـ: صاحبُ الشَّفاعَة وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا اليَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ/ ناقةٌ أو شاةٌ شافِعٌ، أي معها وَلَدُها.
- القصاب: القصَّابُ : الجزَّارُ؛ ابتعت من القصّاب كمِّيَّة من اللّحْم.-: النافخ في القصب؛ أطربنا القصَّاب بأنغامه.
- بلادنا: جمع بَلَد. 1."بِلادٌ شاسِعَةٌ" : الْمَكانُ الواسِعُ مِنَ الأرْضِ. 2.: مَكانٌ مَحْدودٌ جُغْرافِيّاً تَسْتَوْطِنُهُ جَماعاتٌ مُعَيَّنَةٌ. 3."يا بِلادِي" : يا وَطَنِي.