سيان ستر غرامي فيك والعدم
الشاعر: ظافر الحداد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«سيان ستر غرامي فيك والعدم» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سِيّان سترُ غرامي فيكِ والعَدَمُ — أَسْكنتُه حيث لا تَرْقَى له التهَم
ليس السماحةُ بالأسرار من شِيَمى — فالشُّحُّ بالسر في دين الهوى كرم
وقد تحمَّل حتى هجرِكم جَلَدى — لكنْ مع البينِ لم يثبُت له قَدَم
فإن تُفُرِّس بي ظنٌّ فموجِبُه — خَليفتاك علىَّ الدمعُ والسَّقَم
هَبْني اعتذرتُ لسُقْمى أنه مرض — ما حِيلتي في دموعٍ وَبْلُها دِيَم
جرتْ كجرىِ المطايا يومَ بَيْنِكُم — عن مُقلتي فهْي في ألأجفانَ تزدحم
دمعٌ وأحسَب قلبي ذاب بعدكمُ — شوقا ففاضتْ به عيناي وهْو دم
إني لأَعجبُ من قلبٍ تَلهُّبُه — ما بينَ جنبيَّ باقٍ وهْو عندكمُ
لقد تَخوَّف حتى لا يخاف أسى — وقد تألمّ حتى ما به ألم
أين العهودُ التي كانتْ بكاظمةٍ — عيناك أَوْهَمتاني أنها ذِمَم
حيث لنسيمُ عليلٌ والكثيب نَدٍ — والروض حالٍ وعِقْدُ الطَّلِّ منتظم
والطيرُ تشدو على الأغصان مُطرِبةً — كما تَغَّنت بألحانٍ لها العَجَم
شَدْوٌ يفيد مَعاني اللهوِ مُجمَلةً — لسامعيه بلفظٍ ليس يَنْفَهِم
والماءُ تكسوه أنفاسُ الصَّبا زَرَدا — مقدَّرا فيه مَسْرود ومنفِصم
خلالَ أخضرَ لم يَعْبَث بزاهرِه — إلا النسيمُ وطَلٌّ بارد شَبِم
تدنو الشَّقيقةُ فيه من أَقاحَتِه — حتى كأنهما خد ومُبْتَسَم
كأَنه قد تَغذَّى من نوالِ أبى — عبد الإله الذي تَرْوَى به الأُمَم
وقولُ لا ليس يبدو في عبارته — حتما وأكثرُ مسموع له نَعَم
هذا على أنها شكر يفضَّله — فعلا فقول نعم من فضله نِعَم
أَحيْا له اللهُ مَنْ أحيا الأنامَ به — عمرا يجدده التأبيد والقِدَم
الأفضلَ الملك العَدْل الذي عَظُمتْ — أفعالُه ولها يُسْتَحقَرُ العِظَم
يَخِرُّ ذو المُلْكِ من تذكارْه رَهَبا — من السرير ويَفْنَى خوفَه البُهَم
أحيا مَناقبَه طِيبُ الثناءِ بما — أوْلَى وأخبارُ أملاكِ الورى رِمَم
يُعطي إذا بخلوا يَدْرِي إذا جَهِلوا — يأْوِى إذا رَفَضوا يبني إذا هدموا
فاختاره اللهُ واختارتْك همتُه ال — عُليا التي عجزت عن بعِضها الهِمم
يا من إذا خاف فَوْتا غيرُ آمِله — من مطلبٍ فله من قصده كَرَم
إليك أشكو زمانا ظَلَّ حادِثُه — يَعْدو على حَطِّيَ الواهِي وينتقِم
وقد تَمادَى على ظُلْمِي وأنت له — مَوْلىً وجودُك فيما بيننا حَكم
وحقِّ ما فيك من جودٍ ومن كرمٍ — فما يُشاب بحِنْثٍ ذلك القَسَم
القائد السيد النَّدْب الذي خُلِقت — لراحتيه اللُّهَى والسيف والقلم
أقلُّ ما فيه من فضل ومن كرم — تَحارُ في وصفه الأشعارُ والحِكم
إذا أُولُوا الفضلِ غالُوا في مدائحِه — منها فقد جَهِلُوا أضعافَ ماعلموا
في جرأةِ السيفِ من إقدامه شَبَهٌ — وفي ندى الغيثِ من إعطائه شِيَمُ
يكاد خاطِرهُ لولا نَدى يدِه — إذا تكرر فيه الفكرُ يَضْطرِم
تبدو شموسُ المَعاني من بَديهتِه — إذا دَجَتْ في رَوِياّتِ النُّهَى الظُّلَم
له من العزمِ ما اشتدتْ مَريرتُه — فليس يَعْقُبه في فعله ندم
يرىفي اليومِ ما يأتِي به غَدُه — والشهرُ والعامُ حتى ليسَ يَنْخرِم
سعادةُ الدهرِ أنْ يأتي ببُغْيَتِه — تجرِي وأيامُه في قَصدِه خَدم
تَناسبَ الناسُ طُرّا في مَحبَّتِه — كأنما جُبِلت من ذلك النَّسَم
قَضى به اللهُ حاجاتِ النفوسِ فلا — كِبْرٌ يُؤَخِّره عنها ولا سأم
وكلُّ فضلٍ ففي كفَّيْهِ مَوْرِدُه — جَمْعا ومن راحتَيْه يُقْسَم القِسَم
لا خاب وافدُ مالٍ قد أتاكَ به — حادِى الرجاءِ بحبلٍ منك يَعتصِم
فاهتْ بحمدِك حتى الطير صادحةً — فشَكْرُها ذلك الترجيعُ والنَّغَم
من أكرمَ الناسَ إكراما مَنَتْ به — فشكرُه مثلُ شكرٍ نِلْتَه لَزِم
ومن بنى في المعالي ما بنيتَ بها — فإنه بين ساداتِ الورى عَلَم
فاسعَدْ بوافدِ عيدِ النحرِ مُقتبِلا — أَمثالَه في سرورٍ ليس يَنصرِم
في ظلِّ نعمةِ شاهِنْشاهَ مشتملا — بفضلِه حيث لا ضعفٌ ولا هَرَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التهم: الْتَهَمَ يَلْتَهِمُ الْتِهاماً :- الشيءَ: ابتلعه؛ التهم طعامه بسرعة خاطفة.- الضَّرعَ: استوفى ما فيه من لبن/ الْتُهِمَ لونه، أي تغَّير.
- تفرس: تَفرَّسَ يَتَفَرَّسُ تَفرُّسًا :- في الشيءِ: أمعن النظر فيه ليتعرَّف ما خفي عليه من حاله؛ تَفَرَّس فيه الخير، أي رأى فيه مخايل الخير/ تفرّس في وجهه وكأنه عرفه.-: تظاهر بالفروسية.
- ديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …