بجلال قدرك تفخر الأزمان

الشاعر: ظافر الحداد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«بجلال قدرك تفخر الأزمان» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بجلالِ قدرِك تفخر الأزمانُ — وأشدُّ مُفتَخِرٍ به رمضانُ

لو كان ينطق قال هَنوني به — لكنْ يُخلُّ به فمٌ ولسان

لولا سيوفُك ما استقرَّ لنا به — صومٌ ولا نُسكٌ ولا قرآن

بركاتُك اشتملتْ عليه فما خَلا — منهن لا شهرٌ ولا إنسان

ما حلَّ حتى حل فضُلك فوقَه — فله بذلك في المعالي شان

يا أيُّها الملكُ الذي تَحيا به — الأزمانُ والأذهان والأبدان

أنتَ الغريبُ الفضلِ معْ ما أنه — لولاك لم يَتعرَّفِ العِرفان

فضلٌ يَجِلُّ عن الدليلِ وهل على — شمسِ الظَّهيرةِ يُطْلَب البرهان

عَظُمَتْ صِفاتُك في السماعِ لغائب — ورُؤِيتَ فاحتقرَ السَّماعَ عيانُ

أبدتْ جمالا في جميل صَنائعٍ — فافترَّ فيها الْحُسنُ والإِحسان

عَمَّت مَواهُبك الأنام كأنما — من جودِ كفِّك يُرْزَق الحيوان

وأمرتَ فامتثلَ الملوكُ كأَنهم — أعضاء مُقْتدِر وأنت جَبان

ونهيتَ فارتاع الزمانُ تَهيُّبا — فكأنك الهيجاء وهْو جنان

وعزمت فالفَلك الأثير كأنما — يتلوك أو بيديك منه عنان

وكأنما سابْقتَه فسَبقْتَه — وجميعُ موجودٍ حَواهُ رِهان

عَزْمٌ أَتمُّ مَدىً وأطولُ مدةٍ — في كل شاسعةٍ نَواها الآنُ

راضتْ سياستُك البلادَ وأهلَها — فكأنها أُمٌّ وهم إخوان

وأَخفْتَ شاسعةَ العِدَا فقبورُهم — أوطانهم وثيابهم أكفان

والخوفُ هاجِرةٌ وسيفُك مَورِدٌ — فَرْدٌ وكلٌّ منهمُ ظمآن

يا مُجْتَدى الكرماءِ حَسْبُك قد طَما — بحرُ النوالِ فهانتِ الغُدران

ها كفُّ شاهِنْشاهَ تَزْخَرُ بالندى — غدِقا وظَنِّى أنه الطوفان

لا تَدَّخِرَّ لغدٍ فإنَّ نواله — أبداً بكلِّ نَفيسةٍ يَهْتان

دِيَمٌ تجود مدى الزمانِ على الورى — طُرّا فلم يُخْصَص بهن مكان

فكأنها في كل أرضٍ شكرُها — ولكلِّ ذي لغةٍ به إدمان

تتكرر الأنفاسُ وهْو أمامها — أبدا فمَجْراها له ميدان

هيهاتَ ليس يَزينُ وصفَك مادحٌ — لكنْ مَدائحُه به تَزْدان

منك استفدْنا ما نقول وإنما — تزداد في أوصافك الأوزان

لك في خفيّاتِ المَعالي خاطرٌ — يقظان مهما نامتِ الأجفان

وبديهةٌ في صائبِ الرأي الذي — يُغنِي إذا أُرْوِى به لُقْمان

للسيفِ والقلمِ افتخارٌ كلما — لَمستْها لك راحةٌ وبَنان

تغدو المنايا والآماني منهما — تجرى فذي نفْسٌ وتلك سِنان

يامن تَنزَّهَ أنْ يُقاسَ بمن مَضَى — أين الأعاجم منك والعربان

مَن أَحْنَفٌ من حاتم من يَعْرُب — من عنتر من قُسُّ من سَحْبان

من أَرْسَطاطاليسُ من إسكندر — من قيصر أم من أنوشِرْوان

هيهاتَ جزءٌ من كمالك عاجزٌ — عنه الخليفةُ إنْسُها والجان

يا دوحةَ الفضلِ التي في ظِلَّها — للخَلْقِ من جَوْرِ الزمانِ أمان

قد طاب أصُلك في المَكارمِ مَغْرِسا — وتَفنَّنتْ لك في العُلى أَفْنان

وروى ثَراك سحابُ كلِّ فضيلةٍ — وعلاهُ روضُ نوالِك الرَّيان

وغَدتْ لك الآمالُ وهْي من الطَّوى — هَزْلَى وراحت عنك وهْي سِمان

تتنافس الآمالُ فيك فما أَتَى — فَرِحٌ وما فارقتَه أَسْيان

كسرورِ شهرِ الصومِ إذ قابلتَه — وتأسُّفٌ وَلَّى به شعبان

فبقيتَ ما بقي الزمان مُهنَّأً — بيديك يَقْوَى الأمنُ والإيمان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقر: اسْتَقَرَّ يَسْتَقِرُّ اسْتِقْراراً :- بالمكان: ثبت وسكن فيه؛ استقر بالعاصمة/ استقر الحكمُ، أي ثبت/ استقر الرأيُ على إحداث معاهد متوسّطة.
  • البرهان: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …
  • العرفان: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
  • بجلال: الجَلاَلُ : التناهي في عظَم القدْرِ؛ ذو الجلال هو اللهُ تعالى/ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ/ فَعَل الأَمرَ مِنْ جَلالِكَ، أي فعله من أجلك.
  • تفخر: [ف خ ر]. (فعل: خماسي لازم). تَفَخرَ، يَتَفَخَّرُ، مصدر تَفَخُّرٌ."تَفَخَّرَتِ الْمَرْأَةُ" : تَكَبَّرَتْ، تَعَظَّمَتْ.
  • رمضان: : الشَّهْرُ التَّاسِعُ مِنَ الشُّهورِ الهِجْرِيَّةِ، يَأْتِي بَعْدَ شَهْرِ شَعْبانَ وَيَليهِ شَهْرُ شَوَّالَ، عَدَدُ أَيَّامِهِ (30) يَوْماً، أو (29) يَوْماً فَقَطْ. "حَلَّ شَهْرُ رَمَضانَ، شَهْرُ الصِّيامِ والغُفْرانِ".

قصائد ذات صلة

  • يا بنى الهالكين هل من وقاء
  • وحمام إذا ما كنت فيه
  • أمرتنى بركوب البحر مرتئيا
  • تأمل هيئة الهرمين وانظر
  • أيا سيدا نال أعلى الرتب
  • انظر إلى الفحم في الكانون حين بدا
  • كأن الثريا تقدم الفجر والدجى
  • هلل فهذا هلال العيد عاد بما