يـمّـم ربـوع المـعـالي وأمـعن الحدقا
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـمّـم ربـوع المـعـالي وأمـعن الحدقا — بـحـسـن دارٍ تـسـامـت فـي البـها أفقا
دارٌ هـي الجـنَّةـ المـخـتـارة ارتـفـعت — بـالعـز والمـجـد قـدراً للسـمـاك رقـا
أجـرى بـهـا الله أشـهـى كـوثـر عـذبا — قـد زانـهـا إذ كـسـاهـا رونـقـاً أنقا
وعــمّهـا الحـسـن واخـضـلَّت كـتـايـبـهـا — وزيّــنــتــهــا ريــاضٌ نــشــرهـا عـبـقـا
وأشــرقــت فــي ربــيــع لا يــخــامــره — مـحـلٌ وفـيـهـا لوى الاقـبال قد خفقا
فـيـا رعـى الله نـاديها الرحيب على — طــول الزمــان وحـيّـاه الحـيـا وسـقـى
نـزّه بـهـا الطـرف وأمعن في محاسنها — تـرى بـهـا مـا يـزيـل الغـم والغـسقا
وأصـعـد إلى ذلك الطـود الرفـيع وقف — بــمــوقــفٍ يـنـفـي الأكـدار والقـلقـا
فــتــلقَ فــيــه قــنــا مــاءٍ مــنـاهـله — تـحـيي القلوب وتروي السبل والطرقا
فـيـه تـخـال الحـصـا تحت المياه حكت — درّاً زهــيّــاً بــهــيّــاً لامــعـاً يـقـقـا
وســرّح اللحـظ مـهـمـا شـيـت مـلتـفـتـاً — شـرقـاً وغـربـاً فـتـلقـى مـنـظـراً طلقا
وقــف عـلى ذلك الوادي النـزيـه وقـل — تــبــارك الله مــولانــا الذي خـلقـا
تـــرى مـــروجــاً وأشــجــاراً مــنــوَّعــةً — والكـوثـر العذب فيما بينها اندفقا
هـنـاك تـحـظـى بـفـردوس الجـنـان ومـا — حــواه مــن كــل زهـر نـوعـه افـتـرقـا
هــذا تـراه زهـيّـاً فـي البـيـاض حـكـى — دُرّاً وهــذا عـقـيـقـيّـاً حـكـى الشـفـقـا
وذاك يــــزهـــو كـــلون اللازورد وذا — مــزعـفـر قـد يـحـاكـي لون مـن عـشـقـا
وكــلهــا فــوق قـضـبـان الزبـرجـد قـد — تــهــللت وشــدت ســبــحــان مــن رزقــا
ويــالحــســن بــهـا تـلك الغـصـون إذا — مــا رقَّصــتـهـا نـسـيـمـات سـرت عـنـقـا
وغــرّدت فــوقــهــا الأطــيـار مـنـشـدةً — طـيـبـوا نـفـوسـاً فجيش الهم قد أبقا
وطــالع الأنــس والأفــراح لاح وقــد — نـادى المـبـشـر بـاب الغـم قـد غـلقا
وطــاب خـلع عـذار الحـب فـاغـتـنـمـوا — لنــفــســكـم فـرصـة اللذات يـا رفـقـا
وبــادروا يــا نـدامـى للصـفـا وردوا — مــوارداً نــزهــت عــن طــرد كــل شـقـا
والزيــزفــون زكــت نــفــحــات عـاطـره — والكـرم ضـمّ قـدود الحـور واعـتـنـقـا
ومـــدَّ مـــنــه أكــفــاً تــســتــمــدّ إلى — أبي العلاء الفتى المفضال طول بقا
مـن بـاسـمـه خـطـب الشـحـرور حين علا — عــلى مــنــابــر أغـصـان الرُبـى ورقـا
وكـرّر الحـجـل المـبـدي الدعـا سـحـراً — تـرتـيـب حـسـن الغـوانـي عـندما نطقا
دمْ يـا بـشـيـر الهنا وأرقَ وفق أفقاً — وأرق وفــق أفــقــاً وأرقَ وفــق أفـقـا
أنـت المـلاذ الذي لا عـيـب فيه سوى — قــصّــاد بــحــر نــداه تـرهـب الغـرقـا
شـيـخ الشـيـوخ ومـقـدام الجـهـابذ في — يـوم يـقـال تـدانـى الهـول وانـطـبقا
هـنـاك تـلقـاه قـد حـل المـشـاكـل فـي — ســـديـــد رأي وفــكــر ثــاقــب حــذقــا
وإن تـــعـــسّـــر حـــلّ الخــطــب مــدَّ له — صـمـصـام عـزم لهـا مـات العـدى فـلقا
فـليـبـقـه الله مـا طـال المطال وما — هـلّ الهـلال ولاح الصـبـح وانـبـثـقـا
فــي صــفــو عــيـشٍ رغـيـدٍ جـلّ عـن كـردٍ — مــع نــيــل قــصــدٍ وآمـال وطـول بـقـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاقبال: [ق ب ل]. (مصدر أَقْبَلَ). 1."إقْبَالُ اللَّيْلِ" : حُلُولُهُ. 2."الإِقْبالُ عَلَى الدَّرْسِ" : الاهْتِمامُ بِهِ، الاجْتِهادُ.
- البها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- الرحيب: الرَّحِيبُ : المتّسع؛ مكان رحيبٌ/ رحيبُ الباع، أي سَخِيٌّ/ رحيبُ البطن، أي أكولٌ/ الرحيبُ الصّدْر، هو الصبور؛ حَرِيٌّ برئيس القوم أن يكونَ حليماً رحيبَ الصَّدر ج رُحُبٌ مؤ رَحِيبَةٌ ج رَحَائِبُ.
- الغم: ألْغَمَ يُلْغِمُ إلْغـامـاً :- الذهبَ ونحوه: خلطه بالزِّئبق.