أرى الناس قد أغروا ببغى وغيبة
الشاعر: ظافر الحداد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أرى الناس قد أغروا ببغى وغيبة» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى الناس قد أغْروا ببَغْىٍ وغِيبةٍ — وقَدْحٍ ما مَيَّزَ الأمر عاقلُ
وقد لزموا مني الخلاف فكلُّهم — إلى كل من عادَى الخلائقَ مائل
إذا ما رأوا خيرا تعَامَوا وأُخرِسوا — وإن عايَنوا شرا فكلٌّ مناضل
فليس امرؤ منهم بناجٍ عن الأذى — ولا منهمُ عن ثَلْبِهِ متغافل
إذا كان ذا دينٍ رَمَوْهُ بِبدعة — وسَمَّوه زِنْديقا وقالوا مُجادل
وإنْ كان ذا زهدٍ يقولون أبلهٌ — وليس له حَزْم وما فيه طائل
وإن كان ذا صمت يقولون صورة — مُمثِّلة للعيِّ بل هو جاهل
وإن كان شريرا فويلٌ لأمه — لما عنه يحكي من تضم المحافل
وإن كان من بيت يقولون إنما — يُفاخر بالموتى ومن هو زائل
وإن كان مجهولا فذلك عندهم — كبيض دُمَيلٍ ليس يُعْرَف خامل
وإن قال قالوا فقُهه العلم قد أتى — كأنْ لم يكن من قبله قطُّ قائل
وإن كان مِقداما يقولون أَهْوَجٌ — وإِن كان ذا جُبْن يقولون نأكل
وإن كان ذا مالٍ يقولون مالُه — من السُّحْت قد أَرْبَى وبئس المآكل
وإن كان ذا فقر فذلك عندهم — حقير مَهين يزدريه الأراذل
وإِن يكتسب مالا يقولوا بهميةٌ — أتاه من المقدور حظ وطائل
وإن جاد قالوا أحمقٌ ومبذِّر — وإِن لم يَجُد قالوا شحيح وباخل
وإِن يَقْنع المسكينُ قالوا لعلةٍ — وذلة نفس قد حوتْها الرذائل
وإِن يَهْو للنسوان سمَّوه عاصيا — وإِن عفَّ قالوا ذاك خبث وباطل
وإن تاب قالوا لم يتب لزَهادةٍ — ولكنه خَبٌّ لعينٌ مُخاتل
وإن كان بالشِّطْرَنْج والنَّرْد لاعبا — ولاعَبَ ذا الألباب قالوا يُداخل
وإن واصَل الإخوان بالأكل عندهم — فذاك طفيليٌّ وللشرِّ واغِل
وإن رغِب المسكين عنهم بزهده — يقولون غَثٌّ بارد متثاقل
وإن رام شَرّا جَسَّروه لفعله — وإن كان فيه تُستباح المَقاتل
وإن ساد قالوا دأبنا وثراؤنا — وإن لم يَسُد وافاه خصم وخاذل
وإن يعتللْ يوما يقولوا عقوبة — لسيء ما يأتي وما هو فاعل
وإن صحَّ قالوا ليس لله حاجةٌ — بمن يَتحاماه الردى والنوازل
وإن مات قالوا لم يمت حتفَ أنفه — ولكنْ لتخليطٍ لما كان يأكل
فليس يُنجِّيه من القول عاجلٌ — وليس ينجيه من الويل آجل
وما الناس إلا شامتٌ ومُعاند — ذوو حسدٍ قد بان منه التحامل
فلا تتركنْ أمرا مخافةَ قائلٍ — فإن الذي تخشى وتَحْذَر حاصل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلاف: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
- بناج: نأج: نائِجاتُ الهامِ: صوائحُها. والنَّئِيج: الصَّوت. ونأَجَ البُومُ يَنْأَجُ نأْجاً: صَاحَ، وَكَذَلِكَ الإِنسان؛ وَهُوَ أَحْزَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعاء وأَضْرَعُه وأَخْشَعُه. ورجلٌ نَأْآجٌ: رَفِيعُ الصَّوْتِ. ونَأَجَ …
- ثلبه: ثلب: ثَلَبَه يَثْلِبُه ثَلْباً: لامَه وعابَه وصَرَّحَ بِالْعَيْبِ وقالَ فِيهِ وتَنَقَّصَه. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا يُحْسِنُ التَّعْرِيضَ إِلَّا ثَلْبا غَيْرُهُ: الثَّلْبُ: شِدّةُ اللَّوْمِ والأَخْذُ باللِّسان، وَهُوَ المِث …
- حزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
- زهد: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ …