إِلام أُورِدُ عُــتــبــاً غَــيــرَ مُــســتَـمَـعِ

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِلام أُورِدُ عُــتــبــاً غَــيــرَ مُــســتَـمَـعِ — وَأُنـفِـقُ العُـمـرَ بَـيـنَ اليَـأسِ وَالطَـمَعِ

وَكَــم أُحــيــلَ عَـلى الأَيّـامِ مُـفـتَـرِيـاً — مـا تُـحـدِثُ البـدعُ النَـوكَـى مِن البِدَعِ

آلَيـــتُ أَنـــفَـــكُّ مِـــن حِــلٍّ وَمُــرتَــحَــلٍ — أَو أَن تَـــقـــولَ لِيَ الآمــالُ خُــذ وَدَعِ

لا صــاحَــبَــتــنِــيَ نَـفـسٌ لا تُـبَـلِّغُـنـي — مَــراتِــبَ العِـزِّ لَو فـي نـاظِـرِ السَـبُـعِ

سَــيَــصــحَــبُ الدَهــرَ مِـنّـي مـاجِـدٌ نَـجِـدٌ — لَو داسَ عِـرنِـيـنَ أَنـفِ المَـوتِ لَم يُـرَعِ

أَأَقــبَــلُ النَــقــصَ وَالآبــاءُ مُـنـجِـبَـةٌ — وَالبَـيـتُ فـي المَـجدِ ذُو مَرأىً وَمُستَمَعِ

لَأَركَـــبَـــنَّ مِــنَ الأَهــوالِ أَعــظَــمَهــا — هَــولاً وَمـا يَـحـفَـظُ الرَّحـمـنُ لَم يُـضَـعِ

وَلا أَكــونُ كَــمَــن يَــســعــى وَغــايَــتُهُ — وَمُـــنـــتَهـــى سَـــعــيِهِ لِلرِّيِّ وَالشِــبَــعِ

أَيـذهَـبُ العُـمـرُ لا يَـخـشـى مُـعـانَـدَتي — خَـصـمـي وَجـاري بِـقُـربـي غَـيـرُ مُـنـتَـفِعِ

وَبَــيــنَ جَــنـبَـيَّ عَـزمٌ يَـقـتَـضـي هِـمَـمـاً — لَو ضَــمَّهـا صَـدرُ هَـذا الدَهـرِ لَم يَـسَـعِ

فَــلا رَعـى اللَهُ أَرضـاً لا أَكـونُ بِهـا — سُــمّــاً لِمُــســتَـنـكِـفٍ غَـيـثـاً لِمُـنـتَـجِـعِ

كَـم عـايَـنَ الدَهـرُ مِـنّـي صَـبـرَ مُـكـتَهِلٍ — إِذ لَيـسَ يُـوجَـدُ صَـبرُ العودِ في الجَذَعِ

وَكَــم سَــقــانــي مِــن كَــأسٍ عَــلى ظَـمَـأٍ — أَمَــرَّ فــي الطَـعـمِ مِـن صـابٍ وَمِـن سَـلَعِ

وَمــا رَمَــتــنــي بَــكــرٌ مِــن نَــوائِبــهِ — إَلّا صَــكَــكــتُ بِــصَــبـري هـامَـةَ الجَـزَعِ

سَــلِ الأَخِــلّاءِ عَــنّــي هَــل صَــحِــبـتُهُـمُ — يَـومـاً مِـنَ الدَهـرِ إِلّا وَالوَفـاءُ مَـعي

أَلقــى مُـسـيـئَهُـمُ بِـالبِـشـرِ مُـبـتَـسِـمـاً — حَــتّــى كَـأَن لَم يَـخُـن عَهـداً وَلَم يُـضِـعِ

وَسَــلهُــمُ هَــل وَفــى لي مِــن ثِــقـاتِهـمُ — حُــرٌّ وَلَم يَــشــرِ فـي نَـقـضـي وَلَم يَـبِـعِ

ثَــكِــلتُهُــم ثُــكـلَ عَـيـنٍ مـا تَـبَـطَّنـَهـا — مِـنَ القَـذى أَو كَـثُـكـلِ العُـضـوِ لِلوَجَـعِ

لَقَــد تَــفَــكَّرتُ فــي شَــأنــي وَشَــأنِهــمُ — فَــبــانَ لي أَنَّ ذَنــبــي عِـنـدَهُـم وَرَعـي

فـــآهِ مِـــن زَفَـــراتٍ كُـــلَّمـــا صَـــعَــدَت — في الصَدرِ كادَت تُوَرّي النار مِن ضِلعي

يَــسُــوقُهــا أَسَــفٌ قَــد ثــارَ مِــن نَــدَمٍ — يُـربـي عَـلى نَـدَمِ المَـغـبُـونِ مِـن كُـسَـعِ

وَلَيـــسَ ذاكَ عَـــلى مـــالٍ نَـــعِــمــتُ بِهِ — حِــيـنـاً وَأَفـنـاهُ صَـرفُ الأَزلَمِ الجَـذِعِ

وَلا عَـــلى زَلَّةٍ أَخـــشـــى عَـــواقِــبَهــا — وَالنــاسُ حِــزبــانِ ذُو أَمــنٍ وَذُو فَــزَعِ

لَكِـــن عَـــلى دُرَرٍ تَــزهُــو جَــواهِــرُهــا — فــي عِــقــدِ كُــلِّ نِـظـامٍ غَـيـرِ مُـنـقَـطِـعِ

تَــوَّجـتُهـا مَـعـشَـراً لا أَبـتَـغـي عِـوَضـاً — عَــنــهــا وَإِنّــيَ فــي قَـومـي لَذُو قَـنَـعِ

وَكُــنــتُ أَولى بِهــا مِـنـهُـم وَكَـم مِـنَـنٍ — ضــاعَــت وَمــا فـائِتٌ يَـمـضـي بِـمُـرتَـجَـعِ

وغَـــرَّنـــي مِـــنـــهُــمُ لَفــظٌ خُــدِعــتُ بِهِ — وَالنــاسُ مــا بَــيـنَ مَـخـدوعٍ وَمُـخـتَـدِعِ

فَــلو تَــكـونُ إِلى الأَصـدافِ نِـسـبَـتُهـا — لَكــانَ لِي كَــرَمٌ يَــنــهــى عَــن الهَــلَعِ

لَكِـنَّهـا الجَـوهَـرُ الطَـبـعِـيُّ قَـد أَمِـنَـت — مِــنَ التَــشَـظّـي مَـدى الأَيّـامِ وَالطَـبَـعِ

ليُــبــعِــدَنِّيــَ عَــنــهُــم شَــدُّ نــاجِــيَــةٍ — وَجــنـاءَ غُـفـلٍ مِـن التَـوقِـيـعِ وَالوَقَـعِ

أَو ذاتُ قِـلعٍ مِـنَ العَـيـنـاءِ مـا عُرِفَت — فــي زَجــرِهــا بــخَــلٍ يَــومـاً وَلا هِـدَعِ

وَلا رَغَـت عِـنـدَ حَـمـلِ الثِـقـلِ مِـن ضَجَرٍ — وَلا إلى هُــــبَــــعٍ حَــــنَّتـــ وَلا رُبَـــعِ

تَـجـري مَـعَ الريـحِ إِن هَوناً وَإِن مَرَحاً — فَــنِــعــمَ مُــطــلِعَــةٌ مِــن هَــولِ مُــطَّلــِعِ

فَــتِــلكَ أَو هَــذِهِ أَجـلو الهُـمـومَ بِهـا — إِذا تَــطــاوَلَ لَيــلُ العــاجِــزِ الضَــرِعِ

يَـأبـى لِيَ المَـجـدُ أَن أَرضى بِغَيرِ رِضاً — وَرَأيِ مـــاضٍ وَعَـــزمٍ غَـــيـــرِ مُــفــتَــرِعِ

مـا أَقـبَـحَ الذُلَّ بِـالحُـرِّ الكَـريمِ وَما — أَســوا وَأَقــبَــحَ مِــنـهُ العِـزُّ بِـاللُكَـعِ

مــا لي أُجــمــجِــمُ فـي صَـدري بَـلابِـلَهُ — وَمَــنــكِــبُ الأَرضِ ذو مَــنــأىً وَمُــتَّســَعِ

وَكُـــلُّ أَرضٍ إِذا يَـــمَّمـــتُهـــا وَطـــنـــي — وَكُــلُّ قَــومٍ إِذا صــاحَــبــتــهُـم شِـيَـعـي

وَلي مِـــنَ الفَـــضــلِ أَســنَــاهُ وَأَشــرَفَهُ — وَهِـــمَّةـــٌ جـــاوَزَت بـــي كُــلَّ مُــرتَــفِــعِ

المَـــجـــدُ أَعـــتَـــقُ وَالآدابُ بــارِعَــةٌ — وَذِروَةُ المَــجــدِ مُـصـطـافـي وَمُـرتَـبَـعـي

لِيَ النَّبــاهَــةُ طَــبــعٌ قَــد عُــرِفــتُ بِهِ — وَكُــلُّ مَــعـنـىً مِـنَ الأِلفـاظِ مُـخـتَـرَعـي

فَـيَـأسـكُـم مِـن رُجُـوعِـي بَـعـدَ مُـنـصَـرَفي — نِــطــافُ دِجــلَةَ تُــغـنِـيـنـي عَـنِ الجُـرَعِ

سَــيَـعـرِفُ الخـاسِـرُ المَـغـبُـونُ صَـفـقَـتَهُ — مِــنّــا وَمَــن ضَــيّــعَ البــازِيَّ بِـالوَصَـعِ

لا خَـيـرَ فـي مَـنـزِلٍ تَـشقى الكِرامُ بِهِ — وَيُــلحَــقُ السَــيِّدُ المَـتـبُـوعُ بِـالتَـبَـعِ

كَــم لُمــتُ قَـومـي لا بَـل كَـم أَمَـرتُهُـمُ — بِــحَـسـمِ داءِ العِـدا فـيـهِـم فَـلَم أُطَـعِ

فَـلَم أَجِـد بَـعـدَ يَـأسـي غَـيـرَ مُـرتَـحَلي — عَــــنــــهُــــم لِهَـــمٍّ أسَـــلِّيـــهِ وَمُـــتَّدَعِ

فَـإِن يُـرِيـعُـوا أَرِع وَالعَـقـلُ مُـكـتَـسَـبٌ — وَالرَيــعُ خَــيـرٌ وَمَـن لِلعُـمـيِ بِـالرَسَـعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدع: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: …
  • النقص: نقص: النَّقْصُ: الخُسْران فِي الحظِّ، والنقصانُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ قَدْرَ الشَّيْءِ الذَّاهِبِ مِنَ الْمَنْقُوصِ. نَقَصَ الشيءُ يَنْقُصُ نَقْصاً ونُقْصاناً ونَقِيصةً ونَقَصَه هُوَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ و …
  • تحدث: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
  • داس: دَاسَ يَدُوسُ دُسْ دَوْساً ودِياساً وَدِيَاسَةً [دوس]:- الشيْءَ برجله: وطِئه بقوَّة؛ داس الفِيلُ عشَّ القُبَّرَةِ.- الحَبَّ ونحوه: دَرَسَه؛ داست الآلةُ الدارسةُ سَنابلَ القمح.- فلاناً: أذلَّه أو خدعه واحتال عليه.- السَّي …

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب