بــلدة خــاب بــمــن فـيـهـا الرجـاء
الشاعر: حمزة الملك طمبل · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر حمزة الملك طمبل، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــلدة خــاب بــمــن فـيـهـا الرجـاء — جـــمـــعـــت شـــمـــل لئام ســـفــهــاء
فــفــتــى كــالذئب فـي شـكـل امـرىء — بـــاســـم الســـن خـــداعـــا وريـــاء
يـــظـــهـــر الاخـــلاص للنــاس ومــا — فــي طــوايـا نـفـسـه غـيـر الجـفـاء
حـــيـــنـــمـــا أظــهــر مــا أضــمــره — ورأى مـــن جـــانـــبـــي شـــر جـــزاء
قـــد هـــوى مـــن فـــوره مــعــتــذرا — يــلثــم الاقــدام طــورا والحــذاء
هـــو مـــفــطــور عــلى الشــر قــضــى — عـــمـــره بـــيـــن خـــمـــور ونــســاء
وهــــو حــــي ذاهــــل تــــحــــســـبـــه — جــثــة قــد حــنــطــتــهــا القـدمـاء
ومــــســـيـــخ شـــاب فـــي اللؤم ولم — يـــتـــخـــل عـــن ريـــاء وافـــتــراء
زوجـــــة حـــــرمـــــهـــــا الف طــــلا — ق ويـــأتـــيـــهـــا بــلا أي حــيــاء
صــــــنـــــم جـــــل الذي أنـــــشـــــأه — مـــــن عـــــظــــام ولحــــوم ودمــــاء
وكــــذوب عــــزمــــا يـــفـــخـــر بـــه — فـاسـتـعـار الفـخـر من فخر النساء
بـــــــزنـــــــود وقــــــوام وخــــــدود — ثــم يــمــشــي بــعـد هـذا الخـيـلاء
أيــهــا المــفــتــون فــي خــلقــتــه — وهـــي ظـــهــر مــســتــطــيــل ووعــاء
هــذه الصــخــرة لو أنـطـقـهـا الله — قـــــالت أنـــــت شــــر الثــــقــــلاء
أنـــا لا أجـــهـــل أســـرار فـــتـــى — يـــتـــراءى دائمـــا كـــالنــفــســاء
ودعـــــيٌّ مـــــوغــــل فــــي كــــبــــره — حــامــلا رأســا مــن العــقـل خـلاء
يــدعــي الجــود فــيــهــزي بـيـنـنـا — بــالنــدى وهــو ربــيــب البــخــلاء
وعـــويـــر يــدعــي العــلم ولكــنــه — فــــي عــــلمــــه كــــالبــــبــــغــــاء
كــــل مــــن يـــلقـــاه يـــدري أنـــه — صـــاغـــه الله مـــثـــال البــلهــاء
هـــل ســـمــعــتــم أن شــخــصــا مــرة — ســره مــن بــعــض أهــليــه البـغـاء
نــفــر لا خــيــر فــيــهــم خــلقــوا — مــن شــرور ليــس مــن طــيــن ومــاء
بـــنـــفـــوس طـــفـــحـــت خـــســـتــهــا — فـــهـــي لا تـــصـــلح للنــاس وطــاء
ان يـــكـــن ربـــك ســـواهـــم فـــهــم — نــفــر أجــبــن مــن تــحــت السـمـاء
ضــاع شــرع الله فــيــمــا بـيـنـهـم — مــــثــــلمـــا ضـــاع وفـــاء واخـــاء
هــــفــــوة أخــــرى هــــفـــاهـــا آدم — إن يـــكـــن ضــمــن بــنــيــه هــؤلاء
جـــمـــعــتــهــم خــدعــة لا صــحــبــة — بــعــضــهــم مــن خــوف بـعـض رقـبـاء
فــهــمُ الأعــدا إذا مـا افـتـرقـوا — وهــمُ عــنــد اللقــا كــالأصــدقــاء
إن خــلت دنــيــاك مــن أمــثــالهــم — عــاش كــل النــاس فـي ظـل الصـفـاء
ظـــن كـــل مـــنـــهـــمُ فـــي نــفــســه — أنـــه المـــفـــرد والنـــاس هــبــاء
وتــــنــــاســــوا أنــــه ليـــس لهـــم — قـيـمـة الاصـفـار فـي هـذا الفـضاء
بــعــضــهــم يــعـجـب مـن عـبـدي ويـا — ليــتــهـم سـاووا عـبـيـداً أو إمـاء
جــــيــــد القـــول كـــثـــيـــر والذي — راج فـيـمـا بـيـنـهـم مـنـه الهـراء
فـــــخـــــر كــــل مــــنــــهــــمُ أن له — ألف لون بـــيـــن صـــبـــح ومـــســـاء
ألفــــوا الخــــبــــث وهــــذا مــــرض — أســأل الله لهــم مــنــه الشــفــاء
فــغــضــضــت الطــرف عــن ســوآتــهــم — وتــــجــــمــــلت بــــحــــلم وســـخـــاء
وتــــجـــاهـــلت ومـــاذا أبـــتـــغـــي — بـــعـــلومـــي بـــيــن قــوم جــهــلاء
غــرهــم مــا قــد رأوا مــن دعــتــي — ولكـــــم جـــــر غـــــرور لشـــــقــــاء
وتـــــمـــــادوا فــــي أذاهــــم وإذا — أحــســن المــرء إلى النــذل أســاء
أبـــمـــثـــلي يـــتـــمـــشـــي حـــســداً — بــــنــــمــــيــــم مــــارقٌ للرؤســــاء
لا لذنـــــب غـــــيــــر أنــــي مــــرة — لم أكـــن أدعـــوه عــنــدي لعــشــاء
أمــــة فــــي غــــيــــهــــا غـــارقـــة — بــعــد أن جــرعــهــا الله الفـنـاء
صـــيـــر اللؤم بــنــيــهــا شــيــعــا — والصــداقــات نــســيــجــا مـن ريـاء
خــيــر مــن فــيــهـا كـمـا أعـرفـهـم — لأشـــر النـــاس فـــيـــهــا نــصــراء
قـــســـمــت أعــمــالهــا بــيــن هــوى — ونـــــفـــــاق وخـــــمـــــول وادعــــاء
تــــلك أدواء دهــــت أخــــطـــارهـــا — أمــــم الشــــرق ســــواء بــــســــواء
أحـــمـــد الله عــلى مــا قــد جــرى — فــهــو ضــرب مــن ضــروب الابـتـلاء
مـــرن النـــفــس عــلى حــمــل الأذى — وأراهـــا كـــيــف ظــلم الأبــريــاء
وأراهــــــــا أن للحــــــــظ يــــــــدا — تـحـرم الكـفـء وتـعـطـي الأغـبـيـاء
لســت أنــســى مــا حــيــيــت أنــنــي — نــالنــي مــن غــيـر مـا ذنـب جـزاء
لا ولا يـــذهـــب عـــنـــي عـــجـــبــي — كــيــف غــش الأغــبـيـاء الاذكـيـاء
لا أبــالي أن يــواريــنــي الثــرى — بــعــد أن ســاد اللئام الكــرمــاء
أيــهــا النــاس ألا فــلتــعــلمــوا — أن نـفـسـي مـن ثـراكـم فـي السـماء
أيــهــا النـاس أفـيـقـوا وابـصـروا — واقلعوا في الحال عن هذا العداء
واتـــقـــوا الله وعــيــشــوا إخــوة — فـمـصـيـر الكـل فـي الدنيا الفناء
واتـــــقـــــوا الله فــــهــــذا زائل — مــــا تــــرون مــــن تـــراث وثـــراء
عــلمــوا النــشــء ولكـن فـاعـلمـوا — أن تـــعـــليــم الخــنــازيــر بــلاء
كــربــة فــي النــفـس قـد فـرجـتـهـا — بـــكـــلام فـــيـــه للنــفــس شــفــاء
شــقــيَ النــاس بــمـا اعـتـادوه مـن — ســـيـــىء الأخـــلاق والعـــادة داء
إنــمـا الدنـيـا انـطـوت مـنـذ طـوت — مـعـدن الفـضـل الكـرام الاتـقـيـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاخلاص: [خ ل ص]. (مصدر أخْلَصَ). "اِشْتَغَلَ بِإِخلاَصٍ": بِصِدْقٍ، بِتَفانٍ. "أشَادَ بِإِخْلاصِهِ" "مِنْ أَوْجَبِ الوَاجِبَاتِ الإِخْلاصُ لِلْوَطَنِ وَالتَّفَانِي فِي حُبِّهِ" . "الإِخْلاصُ في العَمَلِ ".
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- اللؤم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- تحسبه: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.
- جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.