إلى مــن سـوى عـليـاك يـا خـالقـي المـفـر
الشاعر: مدثر بن إبراهيم بن الحجاز · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر مدثر بن إبراهيم بن الحجاز، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى مــن سـوى عـليـاك يـا خـالقـي المـفـر — إذا اشــتــدت الحــوبــاء أو دهــم الشــرر
ومـــن غـــيــرك المــرجــو لدى كــل مــزعــج — ومــن لعــظــيــم الذنــب يــا ســيــدي سـتـر
ومــن يــدفــع الأمــر العــظــيــم إذ دهــا — ومــن بــلطـيـف الصـنـع يـنـجـي مـن الخـطـر
نـعـم انـك الرب الرحـيـم وخـالق العـبـاد — ومــــجــــرى الرزق والمــــنــــزل المـــطـــر
ومـحـي العـظـام البـاليـات ومنقذ الغريق — عــــظــــيــــم العــــطــــف ان حــــادث ذعــــر
وهــا عــبــدك المــســكـيـن قـد جـاء لائذا — ومــن حــســن تــوفــيــق الجـنـاب اليـك فـر
وقــد ســاء مــنـه الحـال يـا خـالق الورى — لمـــا أن جـــيـــش الســـيــئات عــليــه كــر
وانــــك أهـــل القـــصـــد فـــي كـــل حـــالة — فــهــبــه مــتــابــا يــا الذي فـضـله غـمـر
وللبــذ جــمــيــل الغــوث فــهـو عـلى ضـنـا — وســـيـــء حـــال طـــعـــمـــه ســاء مــا أمــر
وكـــم قـــدر أي الاحــســان وهــو مــقــصــر — يــصــبِ عــليـه فـي العـشـايـا وفـي البـكـر
وكـــم قـــد رأى تـــدمـــيــر أهــل غــوايــة — ومــع ذاك مــا جـافـى الذنـوب ولا عـتـبـر
إذا هــــم تــــركــــا للذنــــوب وتــــوبــــة — ســطــى نــحــوه جــيــش الغــوايــة وابـتـدر
وكــــبــــله بــــالذنـــوب إذ عـــم قـــلبـــه — ســــواد ذنـــوب دونـــه بـــطـــش مـــن أســـر
ومــع ذاك يــاذا الجــود قــد حــط ثــقــله — بـــبـــابـــك إذ فـــيــه الجــواهــر والدرر
لمــــا أنــــه مــــع ذنــــبـــه وعـــيـــوبـــه — يــــرى الدر مـــن جـــدوا عـــلاك له يـــدر
وقـــد قـــاده الظـــن الجـــمــيــل إليــكــم — ويــمــمــكــم وهــو البــعــيــد عــن الأثــر
وانـــك أهـــل العــفــو والفــضــل دأبــكــم — وحــــشــــاكــــم أن تــــرددوه وأن عــــثــــر
فبالفضل يا باري النفوس تفضلن بانقاذه — مــــــن مــــــهـــــمـــــه الذنـــــب والعـــــرر
واكــــرامـــه يـــاذا الجـــلال بـــتـــوبـــة — وحـــســـن ســـلوك للطـــريـــق كـــمــن غــبــر
وحــســن جــداً يــهــمــى عــليــه مــســرمــدا — ليــســلك نــهــج القــوم والســادة الغــرر
ويــحــظــى بــدرك الســؤل والســتـر دائمـا — يـــكـــون عـــليـــه والنـــوال بـــه يـــســـر
ويُــطــفــى لهــيــب الذنــب عــنــه بــرحـمـة — ويــنــزك حــال الكــبــر والشــر والبــطــر
وبــدخــل روضـات العـلوُم ويـقـطـف الزهـور — وَرَردَ الوِر مــــــع ثــــــمــــــر العـــــبـــــر
وبـــركـــب مـــتـــن الصــالحــات ويــهــتــدى — كــمـن عـقـبـات النـفـس بـالفـضـل قـد عـبـر
وبـــســـكـــن جـــنــات الشــهــودُ مــشــاهــدا — عـــجـــائبِ آيـــات بـــهــا يــكــشــف الضــرر
ويُـجـذب كـالقـوم الكـرام ويـشـرب الغـرام — بـــكَـــف المـــصـــطـــفـــى ســـيـــد البـــشـــر
أبــي القــاســم المـحـمـود والقـدوة الذي — لمــن نــال حــبــا فـيـه قـد جـاءت البـشـر
إمـــام الكـــرام الانــبــيــاء نــبــيــهــم — ومــوصــل أهــل اليــمـن فـي خـيـر مـسـتـقـر
بـه انـجـاب ليـل الظـلم وانـقـشـع القـنـا — بــه الدهــر مـن بـعـد العـفـاء لقـد عـمـر
بـــه زخـــرفـــت جَـــنّـــات عـــدن لأهـــلهـــا — بــــه جـــاءت الآيـــات والذكـــر والســـور
بــه ظـهـر العـرفـان وهـو وسـيـلة الكـرام — ومــــصــــبــــاح فـــيـــا فـــوز مـــن شـــكـــر
نـــبـــي بـــه طـــاب التـــعـــلق وارتـــقـــت — أحــــبــــتــــه واســـتـــحـــوزت غـــرر الدرر
وطــابــت بــه الدنــيــا فـيـا فـوز فـتـيـة — حـــو وافـــيــه وجــداً دونــه لذة الســكــر
وقـــامـــوا عـــلى مـــنــهــاجــه بــهــدايــة — مـن الرب واعـتـادوا الصـيـام مـع السـهـر
وجـافـوا مـتـاع المترفين ويمموا الجناب — عـــلى التـــقـــوى ومـــا الفـــوا الســـمــر
إذا مــا دجــى الليــل البـهـيـم رأيـتـهـم — جُــثــوا ومــاء العــيـن كـالبـحـر والمـطـر
يـــســـامـــرهـــم تـــرتـــيــلهــم لكــتــابــه — ويـــشـــغــلهــم عــن لذة الفــرج والنــظــر
عـــليـــهــم أديــرت أكــؤس الانــس جــهــرة — مـن الحـبّ فـي وقـت المـنـاجـات فـي السحر
نـــزولهـــم بـــالبـــاب صـــار فـــخـــارهـــم — وقـد وافـقـوا المـحـبـوب فـي كـل مـا أمـر
تــــولاهــــم فــــي كــــل حــــال وأســــعــــف — الجــمــيــع بــوعــد دونــه ســائر البــشــر
وذلك وعــد صــادق فــيــه نــظــرة الجـنـاب — فــــبــــخّ بــــخ وطــــوبــــى لمــــن نــــظــــر
فـيـا واسـع الفـضل العظيم وغافر العظيم — مـــــن الزلات جـــــد واكـــــشـــــف الضــــرر
وهـــبـــنـــا مـــتــابــا صــادقــا وتــولنــا — دوامـــا وق البـــاســا بــفــضــل وكــل شــر
وصــل عــلى المــصــبــاح أشــرف مــن مــشــا — ومــن مــثــله لم يــطــرق السـمـع والبـصـر
صــلاة كــعــد الرمــل والنــبــت والحــصــا — وكــالقــطــر مــع مــوج ومــا خــاطــر خـطـر
وعـــمـــم جـــمـــيــع الآل والصــحــب واردف — الصــلاة بــتــســليــمُ يــنــال بــه الوطــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحوباء: الحُوْبَاءُ : مذ الأَحْوَبُ.-: النَّفْس؛ والعِشقُ كالمعشُوق يعذُبُ قربُه ** للمُبتلَى ويَنَالُ من حَوْبَائِه. -: الروح ج حَوْبَاوَاتٌ.
- الشرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال …
- الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى …
- العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
- الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.