سـبـا القـلب مـحـبـوبي وبان التصبر
الشاعر: مدثر بن إبراهيم بن الحجاز · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر مدثر بن إبراهيم بن الحجاز، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـبـا القـلب مـحـبـوبي وبان التصبر — وأنــيّ يــطــيــق الصــبــر صــب مـكـدر
نــأى عــن فــنــا مـحـبـوبـه وتـوعـرت — مــســالكــة عــنــه واخــوانــه ســروا
تــخــلف عــنــهــم بــالذنـوب فـليـتـه — سـرى إذ سـروا مـعـهـم وبـان التأخر
وهـم قـد أناخوا عيسهم بعد ما طوت — مـهـامـه لا تـحـصـى وجـدوا واشـمروا
بــخــيــر مــنــاح فــي رحـاب مـضـيـئة — بــهـا زمـر اللاجـيـن للوفـد تـحـشـر
مــيــمــمــة مــقــصــودهــا ومــرامـهـا — وأوجــهــهــم فــيـهـا تـضـيـء وتـسـفـر
فــكــيــف وفــي تـلك الرحـاب خـزانـة — العــلوم كــريــم بــالكــرامـة أجـدر
أمــيــن حــبــيــب شــافــع خــاضــع له — فــضــائل لا تــحــصــى مــكـيـن مـوقـر
شــريــف مــنــيــف مــحــســن مــتـواضـع — وحـــصـــن مــنــيــت مــاجــد ومــظــفــر
رفـيـع مـقـام قد حوى الفضل وارتقى — مــكــانـة عـز دونـهـا الرسـل تـقـصـر
سـرى بـبـراق العـز واخـتـرق السـنـا — ونـال المـنـى إذ قـر بـالحـق مـنـظر
وجــاء عــلى خــيــر إلى خــيــر أمــة — فــصــدقــه الصــديــق والخـطـب اكـبـر
وقـــام عـــلى ســاق وشــمــر ســاعــدا — ودل إلى الرحــمــن والوقــت اغــبــر
ولم يــخــش فــي مــولاه لومــة لائم — وأصــحــابــه فــي ذاك لم يــتـأخـروا
أجـابـوا سعوا بالجد باعوا نفوسهم — وللبـأس والبـأسـاء لم يـتـقـهـقـروا
لقد أحرزوا الفضل العظيم فيا لهم — وصــاروا بــه فـوق المـنـابـر يـذكـر
نــعـم ان خـيـر العـالمـيـن رسـولنـا — له السـيـرة السـمـحـا وبـالحق يخبر
طـليـق المـحـيـا بـاسـم الثـغر مسفر — حــليــم رحــيــب الكــف حــلو مــعـطـر
إذا اغـبـرت الغـبـرا بـقـحط واجدبت — ولم يـأتـهـا مـاء مـن السـحـب يـقطر
أفــاض النــدا مـن كـفـه وهـو مـرسـل — كـــوابـــل غــيــث والمــشــبــه اغــذر
إذا بـان بـان اليـمـن من اجل بعده — وان جــاء حـل الامـن والعـيـب سـتـر
عــليــك بــه يــا نـفـس فـهـو وسـيـلة — بـهـا يـقـرب النـائي ويـكـشـف مـذعـر
ويـنـحـل عـقـد الهـم والضـر والعـنا — ويـهـمـي سـحـاب الخـيـر والحـب يبدر
وتــرفــع أعــلام الهــدايــة والولا — يــوالى واســبــاب الســلامـة تـكـثـر
وتــنــكــشــف الغــمــا وتـأتـي مـسـرة — تـذاد بـهـا البـأسـاء والفـضل يغمر
وتـــزهـــر ســاحــات القــلوب تــأســن — وســائرهــا بــالحــب والعـلم يـعـمـر
وتـمـطـر مـن سـحـب العـنـايـة أرضـها — ويـنـبـت فـيـهـا الخير والسعي يشكر
وتـأنـس بـاليـسـرى وبـالسـر تـمـتـلى — وتــزخــر فـيـهـا بـالكـمـالات أبـحـر
وتـخـتـلف الالحـان مـن نـغمة الهوى — بـجـنـاتـهـا والنـور بـالنـور يـبـهر
ومــنــه لأهــل الود تــأتــي مـواهـب — واكـــؤس ســـر للمــحــبــيــن تــســكــر
عـــليـــه صــلاة اللَه والآل كــلهــم — كــــذا وســـلام عـــاطـــر يـــتـــكـــرر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
- الرحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
- بالذنوب: الذَّنُوبُ : الوافِرُ الذَّنَبِ. -: طويلُ الذّنَبِ. -: الدّلو العظيمةُ. -: النّصيب والحظّ فإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ / يَوْمُ ذَنُوبٌ، أي طويلُ الشّرّ، ج أَذْنِبَةُ وذَنَائِبُ.
- تخلف: تَخلَّفَ يَتَخَلَّفُ تَخَلُّفاً - عنه: تأخر عنه أو قعد؛ تبيّن من الفحص الطبّي للطفل أنّه مصاب بالتخلّف العقلي/ من يتخلّف عن عمله يُحْسَمْ من أجره/ لمَ تتخلَّفُ عن حضور الاجتماعات الأسبوعية؛/ استمرت بعض الشعوب في تخلّفها …
- رحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
- زمر: زمر: الزَّمْرُ بالمِزْمارِ، زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وزَمِيراً وزَمَراناً: غَنَّى فِي القَصَبِ. وامرأَة زامِرَةٌ وَلَا يُقَالُ زَمَّارَةٌ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ زامِرٌ إِنما هُوَ زَمَّارٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّ …