أهـــاجـــك بــرق فــي دجــى الليــل لامــع

الشاعر: علي الشيخ جعفر · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر علي الشيخ جعفر، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهـــاجـــك بــرق فــي دجــى الليــل لامــع — نــعــم واســتــخــفــتـك الربـوع البـلاقـع

أضــــاء فــــجــــلبـــاب الظـــلام مـــمـــزق — كــمــا مــزق النــقــع السـيـوف القـواطـع

أمــا وامــتــطـاء العـيـس فـي كـل مـهـمـه — مـــواضـــي كـــمـــا شــاء الهــوى ورواجــع

وركــب تــعــاطـوا فـي الدجـى دلج السـرى — يــقــودون داجــي الليــل والليــل طــالع

يــجــدون عــن طــعــم الكــرى فــجـنـوبـهـم — جـــنـــوب خـــيـــول مـــا لهـــن مـــضـــاجــع

لقــد ذكــرتــنــي سـالف العـهـد بـالحـمـى — حــــمــــائم أيــــك فــــي ذراه ســــواجــــع

ذكــرتــكــم والخــيــل تــعــثــر بــالقـنـا — وبـــيـــض المـــواضـــي والرمـــاح شـــوارع

فـــبـــت كـــأنـــي ســـاورتـــنـــي ضـــئيــلة — مــن الرقــش فـي أنـيـابـهـا السـم نـاقـع

وبـــيـــن جـــفـــونــي والســهــاد تــواصــل — وبـــيـــن ضـــلوعـــي والهـــمـــوم تــقــارع

ولم يــســتــطــع كـتـم الهـوى ذو صـبـابـه — له فـــيـــض دمـــع بـــالتــبــاريــح صــادع

إذا ســـألوا عـــن ســـره فـــهـــو كـــاتــم — وان ســــألوا عــــن وجـــه فـــهـــو ذايـــع

ومـــا الحـــب إلا عـــبـــرة مـــســـتــهــلة — ونــار جــوى تــطــوى عــليــهــا الأضــالع

حــلفــت بــمــن وارى الســتــار ومـن هـوت — إليـــه رقـــاب العـــيـــس وهـــي خـــواضــع

وقــد زارنــي طــيــف الخــيــال فــزادنــي — إلى الوجـــد وجـــداً والعــيــون هــواجــع

فــــطــــيــــف للذات التـــواصـــل مـــانـــح — وخــــل لاهــــداء التــــحــــيــــة مـــانـــع

أكــــان حـــرامـــا لو تـــدارك مـــهـــجـــة — لئن لم تــمــت فــي الحــب فــهــي تـنـازع

ألم يـــأن ان تـــروي قــلوب مــن الصــدى — وان يــجــمــع الشــمــل المــشــتــت جـامـع

حــلفــت بــمــن وارى الســتــار ومـا هـوت — إليـــه رقـــاب العـــيـــس وهـــي خـــواشــع

لئن بــعــدت مــنــا الجــسـوم عـن الحـمـى — فـــفـــي ربـــعـــه مــنــا القــلوب ودايــع

وليـــل بـــجــنــب الحــي لا اســتــعــيــده — جــنــيــت بــه حــلو الجــنــى وهــو يـانـع

يــخــادعــنــي فــيــه رســيــس مــن الهــوى — ومـــن عـــجـــب الأيـــام مــثــلي يــخــادع

ألا ليــت شــعــري هــل أرى ذلك الحــمــى — وهـــل فـــيـــه أيـــام مـــضـــيـــن رواجـــع

هــي الدار لا شــوقــي القــديـم بـنـاقـص — إليــهــا ولا قــلبــي مــن البــيـن جـازع

ولولا احــمــرار الدم لانــبــعــثـت لهـا — ســـحـــائب مـــن دمـــعـــي هـــوام هــوامــع

هــجــرت الحــمــى لا أنــنــي قــد سـلوتـه — وكــــيــــف ولي قــــلب إليــــه يــــنــــازع

ولكـــنـــنــي جــانــبــت قــومــا كــأنــنــي — لآنــــافــــهــــم لمــــا يــــرونـــي جـــادع

أقـــلب طـــرفـــي لا أرى غـــيـــر نـــاكــث — يــــمــــاذقــــنــــي فـــي وده ويـــصـــانـــع

قــــذفـــت إخـــاء كـــدر المـــذق صـــفـــوه — ولاحــــت عــــليــــه للضـــغـــون طـــلايـــع

يــصــافــي أخــاه إن بــدا مــنــه مــطـمـع — ويـــهـــجــره ان جــانــبــتــه المــطــامــع

ســأشــكــوهــم والعــيــن يــســفــح مـاؤهـا — وطــيــر الجــوى بــيــن الجــوانــح واقــع

إلى مــن إذا قــد قــيـل مـن نـفـس أحـمـد — أشـــارت كـــليـــب بـــالاكـــف الاصـــابــع

وروح هــــدى فـــي جـــســـم نـــور يـــمـــده — شـــعـــاع مـــن النـــور الالهـــي ســـاطــع

وكــنــز عــن العــلم الربــوبــي إن تـشـا — يــخــبــرك ظــهــر الغـيـب مـا أنـت صـانـع

مــليــك تــجــلى فــي سـمـا المـجـد رفـعـة — شـــمـــائله فــيــهــا النــجــوم الطــوالع

دنــــا فــــتــــدلى للعــــقــــول وانـــهـــا — لتـــقـــصـــر عـــن إدراكــه فــهــو شــاســع

يريك الندى في البأس والبأس في التقى — صـــفـــات لاضـــداد المـــعـــالي جـــوامــع

يـــهـــم بـــمـــقـــدام عـــلى كــل فــتــكــة — يــضــيــق بــهــا رحــب الفـضـا وهـو واسـع

مـــضـــت حــيــث لا لدن المــثــقــف شــائك — فــيــخــشــى ولا الســيـف المـهـنـد قـاطـع

خــلال يــضــوع الشـعـر مـن طـيـب نـشـرهـا — ألا كـــــل مـــــد فـــــي ســـــواك لضــــائع

وكـــم جـــحــفــل قــد دك مــنــه صــفــاتــه — له فــــوق أصــــوات الحـــديـــد صـــواقـــع

ســقــبــت المــنــايـا واقـعـا بـنـفـوسـهـم — إذا الحـــرب ســـوق والنـــفـــوس بــضــائع

فــــليــــس لهــــم إلا الدمــــاء مــــدارع — وليـــس لهـــم إلا القـــبـــور مـــضـــاجــع

أراع فــؤاد الدهــر بــطــشــك فــانــطــوت — عــــلى ومــــجــــل أحــــشـــاؤه والاضـــالع

حــسـامـك فـي الاعـمـار أمـضـى مـن الردى — وحــلمــك يــوم الصــفــح للصــفــح شــافــع

وأنـــت أمـــيـــن اللَه بـــعـــد أمـــيــنــه — وأنــــت له صــــهــــر وصــــنــــو وتـــابـــع

لعـــمـــري لقـــد أيـــدتـــه فـــي حــروبــه — كــمــا أيــدت كــفــيــه مــنــه الاصــابــع

فـــــلا واصـــــل إلا الذي هـــــو واصـــــل — ولا قــــاطــــع إلا الذي هــــو قــــاطــــع

أقـــــول لقـــــوم أخـــــروك ســـــفــــاهــــة — وللذكــــر نــــص فــــيـــك ليـــس يـــدافـــع

دعــو النــاس ردوهــم إلى مــن يـسـوسـهـم — فـــهـــل يــســتــوي شــم الذرى والاجــازع

وهـل يـسـتـوي السـيـف اليـمـانـي والعـصا — وهــل تــســتــوي أســد الشــرى والضـفـادع

ألا إن هــــذا الديـــن لولا حـــســـامـــه — لمـــا شـــرعــت للنــاس مــنــه الشــرايــع

ألا إنـــمـــا الأقـــدار طـــوع بــنــانــه — إذا مـــا دعـــي للأمـــر وافـــت تــســارع

ألا إنــمــا الأرزاق عــنـد اقـتـسـامـهـا — فــــهــــذا له مــــعــــطــــي وذلك مـــانـــع

إلا إنـــمـــا التــوحــيــد لولا عــلومــه — لمــا كــشــفــت للنــاس عــنــه البــراقــع

لك المـــعـــجـــزات البـــاهــرات أقــلهــا — لك المــيــت يــحــيــا والضــلوع جــراشــع

وفـــيـــك اســـتـــغـــاث اللَه للذنـــب آدم — فــــلاح له بــــرق مـــن العـــفـــو لامـــع

وفـيـك التـجـى فـي اليـم نـوح وقـد طـغـى — عــــلى كــــل طــــود لجـــه المـــتـــدافـــع

وفـيـك اغـتـدى فـي السـجـن يـوسـف راجـيا — نـــجـــاة وقـــد ســـدت عــليــه المــطــالع

وآنــس مــنــك النــار مــوســى بــذي طــوى — فـــســـار إليـــهـــا وهــو للنــعــل خــالع

وبــاســمـك قـد نـادى الخـليـل فـلم يـخـف — مــن النـار هـولا وهـو فـي النـار واقـع

ومــعــنــاك كــم أبـدى لذي اللب مـعـجـراً — وكــم رد وقــع الخــطــب والخــطــب فـاضـع

ومـــــا هـــــي إلا آيــــة بــــعــــد آيــــة — تـــســـك بـــهـــا للمـــلحـــديــن مــســامــع

حــمــى لا يــريــع الليــث ظــبـي كـنـاسـه — فـــيـــذعـــره عـــن ســـربـــه وهـــو راتـــع

وجـــارك لا يـــعـــطـــي الزمــان مــقــاده — ومــــنــــك له ركــــن شــــديــــد مـــدافـــع

ولا فــاضــعــاً للدهــر خــوفــا وان مـضـى — عــلى النــاس جــوراً صــرفــه المـتـتـابـع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
  • القواطع: القَوَاطِعُ : [بصيغة الجمع].- من الطيور: المهاجرة، تعيش في فصل من الفصول بأحد الأقاليم، وتهجره إلى آخر في الفصل الثاني.- من الأسنان: الحادّة المتوسِّطة البادية من الفم، أربع في الفكّ الأعلى، ومثلها في الفك الأسفل؛ أول ما …
  • بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …
  • تعثر: تَعَثَّرَ يَتَعَثَّرُ تعَثُّراً : زلَّ وكبا؛ يتعثّر السائر في الطريق المظلمة / تعثّر بأذيال الخيبة، أي عاد مُخفقاً / تَعَثَّر المشروعُ، أي واجه بعض العقبات / تعثّر لسانه، أي تلعثم.
  • جنوب: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة