دموع ليس تنقع من أوام
الشاعر: علي الشيخ جعفر · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر علي الشيخ جعفر، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دموع ليس تنقع من أوام ... وان سحت كماء المزن هامي
ووجــــد كلما حاولت أنى ... أبــــرده تــــلهــــب بالضرام
ولا تشفي الدموع حليف وجد ... وان فاضت بأربعة سجام
ولا يجدي جميل الصبر صبا ... شجيا لا ينهنه بالملام
مررت بكربلا فاهاج وجدي ... مصارع فتية غر كرام
حماة لا يضام لهم نزيل ... أماجد برئوا من كل ذام
قبور تنطف العبرات فيها ... كما نطف العبير على الأكام
قليل ان تقاد لها الغوادي ... وينحر عندها جون الغمام
وقفت بها لالئم من ثراها ... أريج العرف مفضوض الختام
وضعت يدي وقد ضمت لصدري ... كلوم لا يقوم بها كلامي
وقد نصلت دموع العين فيها ... نصول الدر سل من النظام
أسائل ربعها عن ساكنيه ... ولات العز والرتب السوامي
ومثل لي الحسين بها غريبا ... عنائي للغريب المستضام
تكاد النفس ان ذكرته يوما ... تفر من الحياة إلى الحمام
أبي الضيم لم يألف قياداً ... غداة الطف للجيش اللهام
يحامي عن حقيقته وحيداً ... بنفسي ذلك البطل المحامي
بعين للعدى ترنوا واخرى ... بها يرنو إلى نحو الخيام
سعى للحرب يهتز ارتياحا ... ونار الحرب موقدة الضرام
تقارعه الهموم فيتقيها ... بقلب مثل حامله همام
همت كفاه في سلم وحرب ... على العافين بالمنن الجسام
فلا يسراه يشغلها لجام ... ولا يمناه يشغل بالحسام
تسل من الرقاب له سيوف ... فتغمد في المفارق واللمام
اذ ركعت رأيت لها الأعادي ... سجوداً في التراب بغير هام
كأن عداه يوم الروع نبت ... وبيض ضباه كالنهم السوام
إلى أن خر فوق الترب ملقى ... على الرمضاء عز له المحامي
برغمي ان خلا نادي المعالي ... وخر عن الهدى سامي الدعام
برغمي للشريعة قد رماها ... بصدع ليس يجبر بالتئام
ولم أر مثل يومك والسبايا ... على الاقتاب تهدى للشآم
ولم أر مثل يومك ليس ينسى ... على الأيام عاما بعد عام
وكل حشى عليك كأن فيه ... لسان الرمح أو طرف الحسام
هوالرزء الذي ابتدع الرزايا ... وقال لا عين الأعداء نامي
ألا يا كربلا كم فيك بدر ... علاه الخسف من قبل التمام
وكم غصن بأرضك جف غضاً ... يفدى بالنفوس معروق الفطام
وكم من آل أحمد من أبي ... قضى ظما ولج الماء طامي
بنفسي كل ابلج من قريش ... أشم الانف معروق الفطام
وكل معرق في المجد منهم ... يدار بذكره كأس المدام
على الرمضاء دامي النحر عار ... ولا ظل له غير القتام
ويا لك عصبة لم ترع إلا ... لا آل اللَه في الشهر الحرام
فهذا موثق عان وهذا ... عليل لا يفيق من السقام
وذاك مجرع كأس المنايا ... بضرب السيف أو رشق السهام
وأفئدة العقايل من معد ... لها خفقان أجنحة الحمام
قريحات الجفون يضيق فوها ... بما في الصدر من صفة الغرام
سقطن على الشهيد بحر قلب ... إلى تقبيل منحره ظوامي
وان أبعدن قسراً عن حماه ... لحظناه بأجفان دوامي
ألا من مبلغ عني نزاراً ... ببطحاء المشاعر والحرام
لأنتم أطول الثقلين باعا ... وأبعد موطنا عن كل ذام
فلا حملت عواتقكم سيوفا ... ورأس السبط فوق الرمح سامي
ولا ركبت فوارسكم خيولا ... وصدر السبط مرضوض العظام
ولا حجبت كرائمكم خيام ... ورحل السبط منهوب الخيام
ولا نقع الغليل لكم رواء ... ونجل محمد في الطف ظامي
ولا بلغ الفطام لكم رضيع ... وطفل السبط يفطم بالسهام
وأنصار له في اللَه باعوا ... حياة النفس بالموت الزوام
لقد ألفوا الوغى قدما فحنوا ... إلى الهيجاء حنين المستهام
إذا شبت لظى الهيجاء كانوا ... أمام الدارعين إلى الأمام
حموا وسموا فما حام وسام ... سواهم من بني حام وسام
لقد نالوا المنى وجنوا ثماراً ... من الشرف الرفيع المستدام
أيا بن القادمين على المنايا ... إذا ما الصيد تحجم في الصدام
وهم حجج الإله على البر ... بهم عرف الحلال من الحرام
تحلى بالعلى قوم سواهم ... فكان نصيبهم منها الأسامي
متى أنا قائم أعلى مقام ... ولاق ضوء وجهك بالسلام
وقد نشرت لك الرايات تبدو ... خوافقها بمكة فالمقام
تقود جوامح الأيام حتى ... جرت بيديك طيعة اللجام
وأشرقت البلاد بجيش نصر ... رماحهم أخف من السهام
تدير السمر فيه عيون زرق ... فلا ينظرن إلا عن حمام
وبيض في سواد النقع تهوي ... إلى فيض الدما أبداً ظوامى
هناك يشتفي الصادي ويحظى ... وليــــكــــم بــــإدراك المــــرام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
- بالضرام: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)
- بالملام: لأم: اللُّؤْم: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النَّفْسِ، وَقَدْ لَؤُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، يَلْؤُمُ لُؤْماً، عَلَى فُعْلٍ، ومَلأَمةً عَلَى مَفْعَلةٍ، وَلَآمَةً عَلَى فَعالةٍ، فَهُوَ لَئِ … (لسان العرب)
- برئوا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- تقاد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)
- تلهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)