وقــفــت بـهـا مـسـتـنـشـقـا لعـبـيـرهـا
الشاعر: علي الشيخ جعفر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر علي الشيخ جعفر، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقــفــت بـهـا مـسـتـنـشـقـا لعـبـيـرهـا — ودمـــعـــي مـــســـكــوب وقــلبــي واجــد
وكــم بـيـن بـاك مـسـتـهـام وبـيـن مـن — تــراه كــئيــبــا وهــو للوجــد فـاقـد
أســائلهــا مــا بــالهـا حـكـم البـلى — عـليـهـا وكـيـف اسـتـوطـنتها الأوابد
مــهــابــط وحــي طــامــســات رســومـهـا — مـــعـــاهــد ذكــر أوحــشــت ومــســاجــد
وعــهــدي بــهــا للوفـد كـعـبـة قـاصـد — فــــذا صــــادر عــــنـــهـــا وذلك وارد
وأيــن الألى لا يــسـتـظـام نـزيـلهـم — إليــهــم وإلا ليــس تـلقـى المـقـالد
ذوي الجـبـهات المستنيرات في العلى — تــقــاصــر عـنـهـا المـشـتـري وعـطـارد
ســـمـــا بــهــم فــي العــز جــد ووالد — ومــجــد طــريــف فــي الفــخـار وتـالد
ومــا قــصــبــات الســبــق إلا لمـاجـد — نــمــتــه إلى العــليــا غــر أمــاجــد
مـــعـــادن عــلم اللَه حــكــام شــرعــه — لديــهــم وإلا ليـس تـرجـى المـقـاصـد
تـسـود بـنـي الدنـيـا وليـسـت تسودهم — وهــــل أحــــد إلا مــــســــود وســــائد
لتـغـدو المـنـايـا بـعدهم حيث تبتغي — فــمــا أنــا مــن رزء وإن جــل واجــد
سـأبـكـيـهـم مـا فـاض دمـعـي وإن يـفض — فــلي كــبــد مــا عــشـت للوجـد كـامـد
وأعــــظــــم أحــــداث الزمـــان رزيـــة — بـكـتـهـا الصـخـور الصـم وهـي جـلامـد
وداهـــيـــة دهـــيـــاء غــم نــهــارهــا — وطــار بــهـا نـقـع إلى الافـق صـاعـد
بــهــا رقــدت عــيــن الضــلال وسـهـدت — عـــيـــون حــمــاة الحــق وهــي رواقــد
سـلام عـلى الاسـلام مـن بـعـد يومها — فـــليـــس له راع عـــن الضـــيــم ذائد
ســهــدت وقــد نــامــت عــيـون كـثـيـرة — ومــا أنــا لولا يــوم عـاشـور سـاهـد
ســل الليــل عــنــي هـل مـللت سـهـاده — وهــل ألفــت جــنــبــي فـيـه المـراقـد
ولي مـقـلة مـحـلولة الجـفـن بـالبـكا — وقــلب عــلى فــرط الصــبــابــة عـاقـد
وفـي القـلب أشـجـان وفـي الصـدر غلة — إذا رمـــت ابـــراداً لهــا تــتــزايــد
فــلا وجــد إلا وهــو عــنــدي مــخـيـم — ولا صـــبـــر إلا وهـــو عـــنــي شــارد
أيــمــســي حــســيــن بــالطــفـوف مـروع — وطـــرفـــي ريـــان مـــن الأمــن راقــد
ويـمـسـي صـريـعـا بالعراء على الثرى — وتــوضـع لي فـوق الحـشـايـا الوسـائد
فــلا عــذب المــاء المــعــيـن لشـارب — وقــد مــنــعـت ظـلمـاً عـليـه المـوارد
ولا حــمــلت ايـدي الرجـال سـيـوفـهـا — وقــد نــهــلت مـنـه الرقـاق البـوارد
ومـا أنـس لا أنـسـاه نـاء عـن الحمى — غــريـبـا تـواسـيـه الرجـال الأبـاعـد
ومـــا أنـــس لا أنــســاه وهــو مــروع — يــكــابــد مــن أشــجـانـه مـا يـكـابـد
بـنـفـسـي أبـي الضـيـم لم يـلف ضارعا — وقــد أســلمــتــه للمــنــون الشــدائد
ولم يــر مــكــثــورا أبــيـدت حـمـاتـه — وعـــز مـــواســـيـــه وقــل المــســاعــد
بـأربـط جـأشـاً مـنـه فـي حـومة الوغى — إذ البــيــض فــيــهـا بـاديـات عـوائد
يـنـادي بـهـم هـل مـن مـجـيـر يـجيرنا — ومـــا فـــيــهــم إلا قــريــب وجــاحــد
ويـنـشـدهـم هـم هـل تـعـرفوني من أنا — وكـيـف وهـل يـسـتـنـطـق العـجـم نـاشـد
فــشـمـر لا يـلوي إلى الحـرب والردى — يـــمـــانـــعـــه عــن نــفــســه ويــراود
أمـــام يـــرد الجــيــش وهــو كــتــائب — بــســطــوتــه يــوم الوغــى وهـو واحـد
إذا ركــع الهــنــدي يــومــا بــكــفــه — لدى الحـرب فـإلهـا مـات فيها سواجد
يــلوح الردى فــي شــفــرتــيــه كـأنـه — شـــهـــاب هـــوى لمـــا تـــطـــرق مــارد
وان ظــــمــــي الخـــطـــي بـــل أوامـــه — لدى الروع مـن فـيض الطلى فهو وارد
قريب الندى ناتي المدى مورد العدى — حـيـاض الردى والضرب في الهام شاهد
يـــصـــول عــليــهــم صــولة حــيــدريــة — يــقــيــم لواء الديــن واللَه عــاقــد
يـــخـــوض عــليــهــم صــولة حــيــدريــة — ويـــوردهـــم حــوض الردى وهــو راكــد
إلى أن هــوى فــوق الصــعـيـد مـجـدلا — بـنـفـسـي وبـي ثـاو عـلى التـرب ساجد
فـلا اخـضـر عـود المجد بعدك والعلى — ولا رار روض الديــــن بـــعـــدك رائد
ولا جـانـب الدنـيـا بـسـهـل ولا ضـحى — بـــطـــلق ولا غــصــن المــســرة مــائد
بـنـفـسـي وبي ملقى ثلاثا على الثرى — تــهــب عــليــه الصــافــنـات الصـوارد
ومـا أسـفـى للراس يـسـمـو على القنا — تـــرتـــل آي الذكــر والركــب هــاجــد
ولم أر يـومـا سـيـم خـسـفا به الهدى — وهـــدت بـــه أركـــانـــه والقـــواعـــد
كــيــوم حــســيــن والســبـايـا حـواسـر — تـشـاهـد مـن أسـر العـدى مـا تـشـاهـد
تــســيــر إلى نـحـو الشـئام شـواخـصـاً — عــلى قــتــب تــطــوى بــهــن الفـراقـد
وتــضــرب قــسـراً بـالسـيـاط مـتـونـهـا — وتـــــنـــــزع أقــــراط لهــــا قــــلائد
بـنـفـسـي أبـو الفـضل المواسي بنفسه — أخـــاه وبـــاز الحــرب للمــوت صــائد
أخ مــاجــد لم يــخــزه يــوم مــشــهــد — له عـــضـــد فــي الحــادثــات وســاعــد
بــنــفــســي زيــن العــابـديـن مـغـللا — ســقــيـمـا لوا الوجـد المـبـرح عـائد
فــوا لهــفــتـاكـم مـن نـفـوس كـريـمـة — إليــهـا وإلا ليـس تـنـمـى المـحـامـد
تــســيــل عــلى زرق الأسـنـة والظـبـا — ويــشــمــت فــيــهــا مــبــغـض ومـعـانـد
بــنـفـسـي وبـي تـلك الجـسـوم كـأنـمـا — عــليــهــن مــن فـيـض الدمـاء مـجـاسـد
تــوفــوا عــطــاشـا بـالعـراء كـأنـمـا — لهـم بـالمـنـايـا فـي الطـفـوف مواعد
وللَه أقـــوام فـــدتـــه نـــفـــوســـهــم — فــكــان لهــم عــز عــلى الدهـر خـالد
كــأنــهــم والخــيــل تـعـثـر بـالقـنـا — أســـود رعـــت اشـــبـــالهـــا وأســـاود
بـهـا ليـل مـنـاعـون للضـيـم أحـسـنوا — بـــآلائهـــم فـــي اللَه غـــر أمــاجــد
وفــرســان مــوت مــقــدمــون كــأنــمــا — فـــنـــاهــا لاجــال الرجــال مــقــاود
ومــا كــل مــفـتـول الذراعـيـن بـاسـل — ولا كــل ســام فــي الســمــاء فـراقـد
لتــذهـب بـهـا مـثـل الجـبـال مـحـامـد — عـــلى الدهـــر أطــواق لهــا وقــلائد
عـسـى الغـائب المـوتور قد حان وقته — فــيــجــبــر مــكــســور ويــصــلح فـاسـد
ويــصــبــح عــود الديــن بــعـد ذبـوله — يــمــيــس قــوامــا وهــو ريــان مــائد
فـديـنـاك قـد ضـاق الخـنـاق ولم يـزل — يــعــنــفــنــا فـيـك العـدو المـعـانـد
فـلا تـتـركـنـي قـاعـداً أرقـب المـنـى — أقــيــم قـنـاة الحـرب والحـرب قـاعـد
ودونــكــمــوهــا مــن عــتــيـق ولائكـم — قـــواف عـــلى جــيــد الزمــان فــرائد
جــواهــر لم تــعــلق بــهـا كـف نـاظـم — ولا لامــســتــهــن الحــسـان الخـرائد
ولولاكــم مــافــاه بــالشـعـر مـقـولي — ولا شــاع لي بــيــن الأنــام قـصـائد
عـليـكـم سـلام اللَه ما اهتزت الربى — وســحــت عـليـهـا البـارقـات الرواعـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المشتري: (فك). : كَوْكَبٌ سَيَّارٌ يُعَدُّ مِنْ أَكْبَرِ الكَوَاكِبِ حَجْماً وَ أَشَدِّهَا لَمَعَاناً.
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- تقاصر: تَقَاصَرَ يَتَقَاصَرُ تَقَاصُراً : تصنع القِصَر.- الظلُّ: دنا وتقلّص.- عن الأمرِ: كفّ عنه وعجز؛ تقاصر عن الوصول إلى هدفه.- ت نفس فلانٍ: تضاءلت؛ تقاصر طموحُه أمام الكبار.