قـم لا عـدمـتـك فـالريـاح تـغـربل
الشاعر: محيي الدين ابن زيلاق العباسي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـم لا عـدمـتـك فـالريـاح تـغـربل — والرعـد يـطـحـن والغـمـائم تـنـخل
والمـسـك قـد عـجـن الثـرى بسحيقه — والعــود يـحـرق والحـمـيـا تـشـعـل
والدن تــنــور تــوقــد جـمـرة الص — صــهــبــاء بـاطـنـه وفـار المـبـزل
هـي قـوت أرواح عـنـت بحصادها ال — أيـدي كـما اكتنف الدياس الأرجل
اللون تــبــر والحــقــيـقـة جـوهـر — والريــح مــســك والمـذاقـة فـوفـل
والبـرد قـد ولى فـمـا كـل راقـداً — مــتــدثــراً يــا أيــهــا المــزمــل
أو مـا تـرى فـصـل الربـيـع وحسنه — والروض يــضــحـك والحـيـا يـتـهـلك
والغـيـم كـالكـافـور يـنثر لؤلؤاً — والجــو مــســك والغــديـر مـصـنـدل
أبــدت بــدائع زهــرهــا لك جــنــةٌ — قــد زخـرفـت فـنـعـيـمـهـا مـتـعـجـل
نـسـجـت يـدا الإبداع وشي رقومها — فـلأجـل ذاك النـسـج عـيـنـي تـغزل
فـــمـــحـــمـــر ومــصــفــر ومــبــيــض — ومــــوطــــس ومــــريــــش ومــــكــــلل
ومــــدبــــج ومــــكـــتـــب ومـــذهـــب — ومـــفـــضـــض بـــاللازورد مــكــحــل
جــل المـكـون أعـيـنـاً مـا زانـهـا — كــحــل ومــبــدع صـبـغـة لا تـنـصـل
فـإذا اجـتـنـيـتـفـكـل شـبـر نـزهـةٍ — وإذا ظــمــئت فــكــل بــاعٍ مــنـهـل
فــهــزارهــا شـحـرورهـا ورشـانـهـا — ســـمـــائهــا دراجــهــا والبــلبــل
هــذا يــجــاوب ذا بـأحـسـن مـنـطـق — فــإذا شـدا الثـانـي أعـاد الأول
وتـقـيـم مـأتـمـهـا الفـوخـت سـحرةً — فـــكـــأنـــهـــن مــفــجــعــات ثــكــل
وعـلى الغـديـر شـبـاك تـبرٍ حاكها — شــمـس الضـحـى وسـنـا دروع تـصـقـل
روض ومــعــشــوق ةوحــســن حــمــائم — وصـــفـــاء ســاقــيــةً وراح ســلســل
وظــلال غــاديــةٍ فـسـيـف بـروقـهـا — ومــاض وطــيـب هـوائهـا مـسـتـقـبـل
والشمس تجنح للغروب فثوبها الذ — ذهــبــي مــصــفــر البــقــاع مـجـلل
مــا للمــســرة عـن حـمـانـا مـخـرج — كــلا ولا لأســى عــليــنــا مـدخـل
ومــحــاســن الحــدبـاء شـرقـة عـلى — كـلى البـلاد لها الفخار الأفضل
يا حبذا الشرف المطل وديرها ال — عــالي وطــيــب فــضـائه والهـيـكـل
ورواقـــــه وبـــــهــــاؤه وجــــواره — والعــيــش فـيـه والهـواء الأعـدك
وعــبــيـره يـهـدي بـطـيـب نـسـيـمـه — وشــمــوله يــبــقـى فـدام الشـمـأل
يــا طــيــب صـحـتـه وصـحـبـتـه ونـا — قـوس الصـبـاح عـلى الصبوح يحيعل
مـغـنـى أقـام به الرشيد وحله ال — مــنــصــور والمــأمـون والمـتـوكـل
يـا سـاحـة الحـدبـاء تـربـك أثـمد — للنـاظـريـن فـمـا الدخـلو فـحـومل
هـبـنـي أحـاول غـيـرهـا أو أبـتغي — عــوضــاً عــن الأوطــان أو أتـبـدل
فـعـن الذيـن عـهـدتـهـم بـفـنـائها — أهــلي وجــيــرانـي بـمـن أسـتـبـدل
فــالدهــر لا يـبـقـى هـل حـالاتـه — فــيــجــور أحـيـانـاً وطـوراً يـعـدل
صــبــراً فــكــل مـلمـةٍ مـن بـعـدهـا — فـــرج وكـــل عـــســـيـــر يـــســـهـــل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتنف: اكْتَنَفَ يكْتَنِفُ اكْتِنافاً :- فلاناَ: حضنه وجعله في كنفه؟ اكتنف؛ عدداً من الأطفال الأيتام.- ـه: أحاط به؛ يتأثر الفتى بما يكتنفه من ظروف اجتماعية/ ما زال الغموضُ يكتنف جوانبَ عديدة من هذه القضية.
- المبزل: جمع: مَبَازِلُ. [ب ز ل]. 1.: آلَةٌ لِلثَّقْبِ، الْمِثْقَبُ. 2.: أَدَاةٌ يُصَفَّى بِهَا الشَّرَابُ.
- المزمل: المُزَّمِّلُ : المتَلَفِّفُ في ثيابه يَا أَيُّها المُزَّمِّلُ، قُم اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلاً.
- باطنه: البَاطِنَةُ : مذ الباطِنُ.- من الإنسان سريرته ج بَوَاطِنُ.
- بحصادها: الحَصَادُ : عَمليّة الحصْد وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .-: زمن الحصْد؛ هو ذا الحصاد قد حلّ ولكن عدد العمال غير كافٍ.-: ما يُحْصَدُ؛ تكفي ليلة واحدة لضياع حصادٍ كامل.-: ما يحصل من ثمرة كل شيء؛ كان حصاد هذه السَّنة من …
- تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …