ديـارُ الحـيِّ تَـضـرِبُهـا الطِّلـالُ
الشاعر: القحيف العقيلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر القحيف العقيلي، من العصر الأموي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ديـارُ الحـيِّ تَـضـرِبُهـا الطِّلـالُ — مــن الخـافـي بـهـا أَهـلٌ ومـالُ
وأجـــذَمَ ذَبُّهـــا عَــوداً وبَــدءاً — بــدَفَّيــهِ تَــعَــبــقَــرَتِ السِّخــالُ
بـهـا الفُـدُرُ الرِّيـادُ وكلُّ هِقل — كبيتِ الرُّفقَةِ احترقوا فقالوا
أمــا ومُــعَـلِّمِ التـوراةِ مـوسـى — ومَـــن صـــلَّى وصـــامَ له بِـــلالٌ
لقــد كـانَـت تَـوَدُّكَ أُمُّ عَـمـمـروٍ — بـذاتِ الصَّدرِ إذ نُـسِـيَ الخِـلالُ
وبَـيـض يـجـعـلونَ الهـامَ فـيـها — إِذا ابـيـضَّت من الخلل النِّصالُ
ولمّـا ان دَعَـوا كـعـباً وقالوا — نَــــزَالِ وعــــادةٌ لهُـــمُ نـــزالِ
أتـانـا بـالعـقـيـقِ صـريـخُ كَعبٍ — فَــحَـنَّ النَّبـعُ والأَسَـلُ النِّهـالُ
ثــلاثــاً ثُــمَّ وَجَّهــنــا إلَيـهِـم — رَحــىً للمــوتِ ليـس لهـا ثِـفـالُ
وحـالَفـنـا السـيـوفَ وصـافِـنـاتٍ — ســواءٌ هُــنَّ فــيــنــا والعِـيـالُ
بــنــاتُ بـنـاتِ أَعـوَجَ طـامِـحـاتٍ — مـدى الأبـصـارِ جِـلَّتُها الفِحالُ
شــعــيــرٌ زادُهــا وفــتــيـتُ قَـتٍّ — ومـن مـاءِ الحـديـدِ لهـا نِـعالُ
وكَـردَسَـتِ الحـريـشُ فـعـارضُـونـا — بـخَـيـلٍ فـي فـوارِسِهـا اخـتِـيالُ
وســالت مــن أبـاطِـحِهـا قُـشَـيـرٌ — بِـمِـثـلِ أَتِـيِّ بِـيـشَة حين سَالوا
نــقــودُ الخــيـلَ كُـلَّ أَشَـقَّ نَهـدٍ — وكــلَّ طِــمِــرَّةٍ فــيـهـا اعـتـدالُ
تــكــادُ الجِـنُّ بـالغَـدَواتِ مـنَّا — إِذا اصـطَـفَّتـ كـتـائِبُـنـا تُهـالُ
فَـبـتـنَ عـلى العُـسَـيلَةِ مُمسكاتٍ — لَهُـــنَّ غُـــدَيَّةـــً رَهَـــجٌ جُـــفـــالُ
فــلمَّاــ شَــقَّ أَبــيَــضُ ذو حَــواشٍ — له حــــالٌ وللظــــلمـــاءِ حـــالُ
صــبـحـنـاهُـم نـواصِـيَهُـن شُـعـثـاً — بِهِــنَّ حــرارةٌ وبــنــا اغـتِـلالُ
فــلمّـا جُـحـدِلَت مِـئتـانِ مـنـهـم — وَفـرَّ حـنـانُهُـم عـنـهـم فـزالوا
وصــاروا بــيــنَ مُــمـتَـنٍّ عـليـهِ — ومــــنـــصـــوبٍ له جِـــذعٌ طُـــوَالُ
تُــكَـفِّنـُهُـم حَـنِـيـفَـةُ بـعـد حَـولٍ — وكــيـفَ يُـكَـفَّنـُونَ وقـد أَحـالوا
أمِـنـكُـم يـا حـنـيفَ نَعَم لَعَمرِي — لِحــىً مَــخــضــوبَــةٌ ودَمٌ سِــجَــالُ
ولولا الرِّيـحُ أَسـمَـعَ أَهـلَ حَجرٍ — صِـيـاحَ البَـيـضِ تَقَرَعُها النِّصالُ
كــأنّ الخــيـل طـالِعَـةً عـليـهـم — بــفُـرسـانِ الصَّبـاحِ قَـطـاً رِعـالُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخافي: الخَافِي [خَفي]: فا. -: الَّذي لم يطهر؛ اكتشف الإنسان بالوسائل العلمية بعض ما كان خافياً. -: الجِنُّ.
- الخلال: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.
- الخلل: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ …