يــا ربــع نَـكّـرك الأحـداث والقـدم

الشاعر: ابن سينا · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر ابن سينا، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا ربــع نَـكّـرك الأحـداث والقـدم — فــصــار عــيــنــك كــالآثـار تـتـهـم

كــأنــمــا رســمــك السـرّ الذي لهـم — عـنـدي ونـؤيـك صبري الدارس الهدم

كــأنــمــا سـفـعـة الأثـقـى بـاقـيـة — بــيــن الريــاض قــطـاجـونـيـة جـثـم

أو حـسـرة بـقـيـت فـي القلب مظلمة — عـن حـاجـة مـا اقـتـضوها أذهم أمم

ألا بــكــاه ســحــاب دمــعــه هــمــع — بـالرعـد مـزدفـر بـالبـرق مـبـتـسـم

لم لا يـجـدهـا سـحـاب جـودهـا ديـم — مــن الدمــوع الهــوامــي كـلهـن دم

ليـت الطـلول أجـابـت مـن بـه أبداً — فـى حـبـهـم صـحـة فـي بـغـضـهـم سـقم

أو عــلّهــا بـلسـان الحـال نـاطـقـة — قد تفهم الحال ما لا تفهم الكلم

أمـا تـرى شـيـبـتـى تـنـبـيـك ناطقة — بــأنّ حــدّى الذى اســتـذلقـتـه ثـلم

الشــيــب يــوعــد والآمــال واعــدة — والمــرء يــغـتـرّ والأيـام تـنـصـرم

مـالى أرى حـكـم الأفـعـال سـاقـطـة — وأســمــع الدهــر قــولا كــله حـكـم

ما لى أرى الفضل فضلا يستهان به — قـد أكـرم النقص لمّا اتنقض الكرم

جـولت فـي هـذه الدنـيـا وزخـرفـهـا — عـيـنـى فـألفـيـت داراً ما بها أرم

كــجــيــفــة دوّدت والدود مـنـشـؤهـا — مـنـها ومنها ترى الأرزاء والطعم

سـيّـان عـنـدي أن بـرّوا وإن فـجروا — فــليـس يـجـرى عـلى أمـثـالهـم قـلم

لا تــحــســدنـهـم إن جُـدّوا بـجَـدّهـم — فــالجِــدّ يــجــدى ولكـن مـاله عـصـم

ليـسـوا وإن نـعـموا عيشاً سوى نعم — وربّـمـا نـعـمـت فـي عـيـشـهـا النعم

الواجــدون غـنـى والعـادمـون نـهـى — هـل الذي وجـدوا مـثـل الذي عدموا

خـلقـت فـيـهـم وأيـضا قد خلطت بهم — فـليـس فـيـهـم غـنـى عـنهم ولا بهم

أسـكـنـت بـيـنـهم كالليث في الأجم — رأيــت ليــثــاً له مــن جـنـسـه أجـم

إنـى وإن كـان عـنـى مـن بـليـت بـه — فــي عــيــنــه كـمـه فـي أذنـه صـمـم

مـمـيّـز مـن بـنـى الدنـيـا يـمـيزني — أقــلّ مــا فــيّ ليـس الجـلّ والعـظـم

بــأى مــأثــرة يــنــقــاس بــي أحــد — بــأى مــكــرمــة تــحــكـيـنـى الأمـم

أمــثـل عـنـجـهـة شـوكـاء يـلحـق بـى — أو مــثــل شــغــبــر حـش عـرضـه زيـم

فــذا عـجـوز ولكـن بـعـد مـا قـعـدت — وذاك جــود مــشـاع المـلك مـسـتـهـم

إنـى وإن كـانـت الأقـلام تـخـدمنى — كــذاك يـخـدم كـفـى الصـارم الخـذم

قـد أشـهـد الروع مـرتـاحـاً فأكشفه — إذا تــنــاكــص عــن تــيّــاره الهــم

الضــرب مــحـتـدم والطـعـن مـنـتـظـم — والدمــع مــرتـكـم والبـأس مـغـتـلم

والجـوّ يـافـوخـه مـن نـقـعـهـم قـتر — والأفـق فـسـطـاطـه مـن سـفـكهم قتم

والبـيـض والسـمـر حـمـر تحت غبرته — والمـوت يـحـكـم والأبـطـال تـخـتصم

واعـدل القـسـم فـي حـربـى وحـربـهم — مــنــهـم لنـا غـنـم مـنّـا لهـم غـرم

أمّا البلاغة فاسألنى الخبير بها — أنـا اللسـان قـديـمـاً والزمـان فم

لا يــعــلم غــيــرى مــعـلمـاً عـلمـا — لأهــله أنــا ذاك المــعـلم العـلم

كــانــت قـنـاة عـلوم الحـق عـاطـلة — حـتـى جـلاهـا بـشـر البـنـد والعلم

نـبـيـد أرواحـهـم بـالرعـب نـقـذفـه — فـيـهـم وأجـسـادهـم بـالقـضب تلتحم

ماتت أنالة ذا الدهر اللقاح على — عــزائمــى وأسـفـت بـى لهـا الهـيـم

لو شـبـت كان الذى لو شئت بحت به — مـالخـوف أسـكـت بل إن تلزم الحشم

ولو وجــدت طــلوع الشـمـس مـتـسـعـا — لحــط رجــل غــريــمــى كـنـت أغـتـرم

ولو بـكـت غير ما بى دونها الحشم — ولم يـغـم سـبـيـلى نـحـوهـا الغـمـم

وكــانــت البــيــض ظــلف للغـمـودله — وقـد تـشـاغـل عـرض الحـيـد والحـكم

وظــن أن ليــس تــحـجـيـل سـوى شـعـر — وإن للخــيـل فـي مـيـلادهـا اللجـم

وغــشــيــت صــفــحــات الأرض مـعـدلة — فـالأسـد تـنـفـر عـن مـرعـى به غنم

لكــنّهــا بـقـعـة حـفّ الشـتـاء بـهـا — فــكــل صــاغ إليــهــا صــاغــر ســدم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدارس: الدَّارِسُ : فا.- من الرُّسوم والآثار: الذي انمحى وعفا. ودَارِ نَدَامَى عَطَّلُوها وأَدْلَجوا. ** بها أَثَرٌ منهُم جَديدٌ ودارِس. ج دَوارِسُ.
  • الهدم: هدم: الهَدْمُ: نَقِيضُ الْبِنَاءِ، هَدَمَه يَهْدِمُه هَدْماً وهَدَّمَه فانْهَدَمَ وتَهَدَّمَ وهَدَّمُوا بُيوتهم، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَدْمُ قَلْعُ المَدَرِ، يَعْنِي الْبُيُوتَ، وَهُوَ فِعْلٌ مُجاوزٌ، …
  • الهوامي: الهُوَامُ: الهُيام، وهو الجنون من العشق أو أشد العطش.
  • بالبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
  • بالرعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز …
  • بغضهم: بغض: البُغْض والبِغْضةُ: نَقِيضُ الْحُبِّ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: وَمِنَ العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ، ... وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وأَنّكَ ترْقُب قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ السُّكَّري فَقَالَ: بِبِغضةٍ بِق …
  • بكاه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة