يا نَبياً سَمَت بِكَ العَلياءُ

الشاعر: أمين الجندي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أمين الجندي، من العصر الحديث، وتقع في 208 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نَبياً سَمَت بِكَ العَلياءُ — وَأَضـــــاءَت بِـــــنــــورك الظَــــلمــــاء

حَيث ما لا بتدا عُلاك اِنتِهاءُ — كَيفَ تَرقى رَقيَّكــ الأَنبياءُ

يا سَماءَ ما طاوَلَتها سَماءُ — إِن شضمس الهُدى مَحياك أَضحى

مَطلَعاً في سَما الرِسالة صُبحا — وَالبُدور الَّتي بِها الغَيُّ يَمحي

لَم يُساووك في عُلاك وَقَد حا — ل سَــــــنــــــى دونَهُــــــم وَثَـــــنـــــاء

لَكَ بِالوَجد يَبَسُ الجزع حَنّا — وَعَلَيك الإِلَه بِالقُرب مِنّا

وَالنَبيون إِذ تَعاليت مَعنى — إِنَّما مَثَلوا صِفاتك لِلنا

س كَما مثل النُجوم الماءُ — بِكَ ذو العَرش في المَحَبَة قَد خَص

وَجَميع الكَمال فيكَ تَلخص — وَمِن اللَه في ثَناك أَتى النَص

أَنتَ مِصباح كُل فَضل فَماته — درُ إِلّا عَــــــن ضــــــوئك الأَضــــــواءُ

نَشر أَوصافَك اِستَحال عَن الطَي — وَباياتك انمحت أَسطُر الغَي

يا سِراجاً بِنوره أَشرَق الحَي — لَكَ ذات العُلوم مِن عالم الغَي

بِ وَمِـــــنـــــهــــا لآدم الأَســــمــــاء — رَحمَةً لِلوَرى مِن الحَق جِئنا

وَخِتاماً لِلأَنبياء بَعَثنا — وَبِمَجلي الصِفات حينَ ظَهرتا

لَم تَزَل في ضَمائر الكَون تَختا — رُ لَكَ الأُمَهـــــــــــات وَالآبـــــــــــاء

بِسني هَديك الوُجود تَحلى — وَظَــــــلام الضِـــــلال وَالشُـــــرك وَلّى

لِأُمَــــراءَ في صدق دَعواك كَلا — ما مَضَت فَترة مِن الرُسُل إِلّا

بشَّرت قَومَها بِكَ الأَنبياء — ليَ في رَسم ماد حبك بَدا اسمُ

وَنَصيبٌ مِما مَنَحت وَقِسمُ — أَنتَ روح الوُجود وَالكَون جسم

تَتَباهى بِكَ العُصورُ وَتَسمو — بِكَ عَليا بَعدَها عَلياء

أَنتَ بِالمُؤمنين برٌ رَحيم — وَصِراط إِلى الهُدى مُستَقيم

وَلمــــجــــلاك بــــانَ سرٌّ عَظيمُ — وَبَــــدا لِلوجــــود مِــــنــــكَ كَريم

مِــــن كَــــريــــم آبــــاوه كُــــرَمــــاء — أَصلُ مَجدٍ زَكا بِفرع عُلاه

بَدر هَدي حَمى حِماه الإِلَهُ — طــــابَ مِــــنــــهُ نِجارهُ فَجَلاه

نسب تَحسب العُلى بِحُلاه — قَـــــلَدتُهُ نُـــــجــــومَهــــا الجَــــوزاء

كَعب كَعبٍ بِكَ اِرتَقى وَنِزارٍ — وَتَــــــســــــامــــــى لِوا لَويٍّ لِســــــارِ

نسبةٌ أَسفَرَت لَنا عَن درارٍ — حَــــبَــــذا عِــــقد سُؤدد وَفَخارٍ

أَنتِ فيهِ اليَتيمة العَصماء — عَيشنا بِاليَقين فيكِ هَنيء

أَو تَرضى في النار مِنا مُسيءُ — لَكَ خَلق مِن كُل عَيب بَريءُ

وَمحيّا كَالشَمس مِنكَ مُضيءُ — أَســــفَــــرَت عَــــنــــهُ لَيــــلَةٌ غَــــراء

قُل لِمَن هامَ فيهِ قَبلي وَبَعدي — مِن أُولي الفَضل وَالتُقى يا اِبن ودي

لَيلة القَدر لا تُعادل عِندي — لَيـــــلَة المَـــــولد الَّذي كــــانَ للدّ

نِ سُــــــرورٌ بِــــــيَـــــومِهِ وَاِزدِهـــــاء — في رَبيع كَم مِن رَبيع تَجَدَد

لِلوَرى مِن ضِياءِ وَجه تَوقَد — وَبــــذا اللَهُ نار فارس أَخمَد

وَتَوالَت بُشرى الهَواتف أَن قَد — وَلَد المُصطَفى وَحَق الهَناء

نَحنُ بِالفَخر في ولادك أَولى — مِن جَميع الوَرى وَأَثبَت قَولاً

بِكَ ذاقَت مُلوك ساسان هَولا — وَتَــــداعى إِيوان كِسرى وَلَولا

آية مِنكَ ما تَداعى البناء — أَصبَح الدين فيهِ أَبهى وَفيهِ

بالِغاً مِن هُداه ما يَصطَفيهِ — وَبَدا الدَهر ضاحِكاً ملءَ فيهِ

وَغَــــدا كُل بَيت نارٍ وَفيهِ — كــــربة مِن خُمودِها وَبَلاء

وَلَقَد باتَ كُلأ مَن حازَ مُلكا — أَخَرساً وَاِنَزَوَت مَواليهِ هَلكا

وسَماوي أَجري بِواديهِ فُلكا — وَعُيون لِلفُرس غارَت فَهَل كا

نَ لِنــــيــــرانِهُــــم بِهــــا اطفاء — كَعبة الأَمن في حِمى حيّه طف

وَلِخَمر الغَرام في حُبِهِ أَرشَف — وَبَــــدا الســــر وَالأســــرة تَرجف

مَولد كانَ مِنهُ في طالع الكُف — ر وَبـــــــــــــــــــالٌ وَوَبـــــــــــــــــــاءُ

حُــــبُ طَهَ عَــــلى البَرية يَفرض — وَبِنا عَهد وَده لَيسَ يَنقض

حِجة اللَهُ لِلأَباطيل ادحض — فَهــــنــــيــــئاً بِهِ لآمــــنة الفَض

ل الَّذي شَــــــــرفــــــــت بِهِ حَــــــــواء — رَفَعَ مِقدراَها بِوَضعٍ تَرجح

وَسَنى مَجدَها الرَفيع توضح — فَضل حَوا مِن فَضلِها قَد تَرشح

مَــــن لِحَــــواءَ أَنَّهــــا حَــــمَــــلَت أح — دَ أَو أَنَّهـــــــا بِهِ نَـــــــفــــــســــــاء

لَو راثَ مــــا بَــــدا لِشَــــرقٍ وَغَــــربٍ — مِنس َنى هَديهِ لِعجمٍ وَعربِ

أَضمَرَت في الفواد غِبطَة حُبٍ — يَوم نالَت بِوضعِهِ اِبنَةُ وَهبٍ

مِن فَخار ما لَم تَنَلهُ النِساء — حَيث بَعد إِنفِصالِهِ سَمعتهُ

أُمُّهُ مُعلِناً بِجمدِ وَعنهُ — بَل وَعَين الرِضا لَما رَعَتهُ

شَمَّتته الأَماك إِذ وَضعتهُ — وَشفتنا بِقَولِها الشِفاه

عَرَفَ أَهل النَعيم فيهِ تعرَّف — وَبِهِ كُــــل مُــــرسَــــلٍ قَــــد تَــــشَــــرَّف

وَلَدى وَضــــعِهِ تَــــبَــــدّى المــــشــــرّف — رافِــــــعــــــاً رَأسَهُ فــــــي ذَلِكَ الرق

عِ إِلى كُــــــل ســــــودد إِيــــــمــــــاء — عَجِبَت أُمُهُ لَدى الحَمل مِما

أَبصَرتَهُ مِن العَجائب ثَمّا — وَلَدتــــهُ وَالنــــور لِلكَــــون عَمّا

رامِقاً طَرفَهُ السَماء وَمَرمى — عَينٌ مِن شانِهِ العُلوُّ العَلاء

رَنَّ إِبــــليــــس مِن وبال عَلَيهِ — عِندَ ميلادِهِ يعضُّ يَدَيهِ

وَتَــــــرأت أَعــــــلام نـــــور لَدَيـــــهِ — وَتَــــدَلَّت زَهــــر النُــــجــــوم إِلَيــــهِ

فَــــأَضــــاءَت بِضوئِها الأَرجاء — مَولِدٌ سَعدهُ لَنا مُستَمر

وَبِــــأَنــــوارِهِ العُــــيــــون تَــــقــــر — مَدَّ فيهِ ديباج حُسن يسرّ

وَتَرآت قُصور قَيصر بِالرو — م يَراها مِن داره البَطحاء

بَــــدر هَــــدي آيــــاتُهُ بَــــيــــنِــــاتُ — وَمَــــعــــانــــي كَمالِهِ باهِراتُ

وَبِــــميلادِهِ تَوالَت هبَباتُ — وَبَــــدَت فــــي رِضــــاعِهِ مُــــعجِزاتُ

لَيسَ فيها عَن العُيون خفاء — إِذا تَــــلالَت أَوصــــافَهُ بــــارِعــــات

لاحَ بَــــدرُ أَنــــوارِهِ ســــاطِــــعــــات — وَالعِنايات نَحوَهُ مُسرِعات

إِذ أَبَتهُ لَيتمه مُرضِعات — قُلنَ ما في اليَتيم عَنا غِناء

وَمِـــــن الطَـــــيــــر وَالوُحــــوش ذَوات — مِــــن يَــــكفلنه وَهُن ثِقات

فَـــــأَتـــــى اللَهُ إِذ وَلَتــــهُ سُــــراة — فَأَتَتهُ مِن آل سَعدٍ فَتاة

قَد أَبَتها لِفَقرِها الرَضعاء — سابِقات الفَخار هَل سَبَقَتها

في مَجال العُلا أَو لَحقتها — وَعُيون الحَبيب مُذ رَمَقتَها

أَرضَعتهُ لبانها فَسَقَتها — وَبَــــنــــيــــها أَلباهنَّ الشاء

دَهــــشت هَيبة لَهُ مُذ أَحَسَّت — مـــــا بِهِ مُـــــدرَج وَلِلصَـــــدر مَـــــسَّت

وَنِعاج لَها مِن الجَذب بسَّت — أَصبَحَت شَوَّلاً عجافاً وَأَمسَت

مــــا بِهــــا شائل وَلا عَجفاء — وَدَّعــــــت أَمــــــهُ وَســــــارَت لِأَهــــــلٍ

مِن مَوالي سَعدٍ أَكارم أَصلٍ — وَبِهِ اللَهُ مُذ حَباها بِفَضلٍ

أَخصَب العَيش عِندَها بَعد مَحل — مُذ غَدا مِنها لِلنَبي غِذاء

كَم لِكَرب الهزال وَالضَنك فَرَّج — وَجهَهُ عَن حَليمَةٍ إِذ تَبَلج

بَل وَأَغنامَها مِن الخَصب تَبهج — يا لَها منة لَو ضوعف الأج

رُ عَلَيها مِن حُسنِها وَالجَزاء — قَد كَساها فَضل الرِضاع لِباسا

حبر العَقل مُدرِكاً وَقِياسا — وَبَنوها أَضحَت لَدَيهِ قِياسا

وَإِذا سَــــــخَــــــر الإِلَهُ أُنـــــاســـــا — لِسَــــعــــيــــد فَــــإِنَّهــــُم سُــــعَــــداء

حَيث طَهُ بِثَديها الأَيمَن اِختَص — تارِكاً لإِبنِها مِن الأَيسر المص

بــــركــــات أَقَــــلَها ما تَلخص — حَبة أَنَبَتَت سَنابل وَالعص

فُ لَدَيهِ يَستَشرف الضُعَفاءَ — نَظَرت لِانتِفاعِهِ إِذ علته

وَهـــــلة مِـــــن قَــــوادمٍ أَوجَــــلَتــــهُ — وَعَلبه مِن خَوفِها اِحتَمَلته

وَأَتَـــــت جَـــــده وَقَــــد فَــــصَــــلتــــهُ — وَبِهــــا مِــــن فِصاله البَرحاء

مُفرد فيهِ جُملة الحسن قُل لا — شَطره حازَ مِنهُ بَل حازَ كَلّا

معقل العَقل مِن حَليمة حلى — إِذ أَحـــــاطَـــــت بِهِ مَـــــلائِكـــــة ال

لمِه فَــــظَنت بِأَنَّهُم قُرَناء — أَبصَرَت وَجهُهُ مِن الشَمس أَبهَجِ

أَفلَج الثَغر أَزهَر اللَون أَدعَج — ســــامَها جَدهُ الرُجوع وَقَد لَج

وَرَأى وَجــــــدَهــــــا بِهِ وَمِــــــن الوَج — دِ لَهيب تَصلى بِهِ الأَحشاء

أَمَعَنَت فيهِ وَهُوَ بَينَ يَدَيها — رافِعاً رَأسَهُ الشَريف إَلَيها

ثُمَ لَما حَمَ القَضاء عَلَيها — فارَقَتهُ كُرهاً وَكانَ لَدَيها

ثاوِياً لا يُملُّ مِنهُ الثَواء — لا يَليق الثَناء إِلا بِمَن هُوَ

أَشرَف الرُسل مَنصِباً فَاِستَبنه — وَلِنَفي الأَكدار وَالرَيب عَنهُ

شَــــقَ عَــــن قَــــلبِهِ وَأُخــــرِجَ مِنهُ — مصغةٌ عِندَ غَسلِهِ سَوداء

مِــــن خــــتــــان الوَرى لَو صَــــحَ درءُ — خيفةً مِن أَن يَرى الشَيء مَرء

وَبِـــــخَـــــتــــم لَهُ السَــــعــــادة ردء — خَتنتهُ يمنى الأَمين وَقَدأُ و

دَع مـــــا لَم تـــــذع لَهُ أَنـــــبـــــاه — مُرسل تَحسد السَماء بِهِ الأَرض

وَلَهُ اللَهُ كُـــــلَمـــــا شـــــاءَ فَـــــوَّض — ذو فواد بَرق الهُدى مِنهُ أَومَض

صانَ أَسرارهُ الخِتان فَلا الفَض — ضُ مــــــــلم بِهِ وَلا الأفـــــــضـــــــاء

وَعَلى شَرعِهِ القَويم المُكمل — قامَ صَدق البُرهان بِالعَقل وَالنَقل

أَحمَد الحامِدين أَكرَم مُرسل — أَلف النسك وَالعِبادة وَالخُل

وة طفلاً وَهَكَذا النَجباء — أَنا وَاللَه لَم أَزَل فيهِ صِبا

وَبِهِ أَبتَغي مِن اللَه قُربا — كَيفَ لِلهَدي لا أَكون مُحِبا

وَإِذا حَــــلَت الهِــــدايــــة قَــــلبــــا — نَــــشطت لِلعِبادة الأَعضاءِ

فاتح في العِدى تَمكن بَطشِهِ — وَبِهِ اللَهُ قَـــــد تَـــــزيـــــن عَـــــرشَه

خاتم تَم في الرِسالة نَقشَه — بَعَث اللَهُ عِندَ مَبعَثِهِ الشَه

ب حُراساً وَضاقَ عَنها القَضاء — مُعجِزات لِمَن بِهِ اللَهُ أَقسَم

وَبِهِ دابر الشَياطين يَحسم — ثاقِبات فيها السَعير تَجسم

تَطرد الجنَّ عَن مَقاعد للسم — ع كَما تَطرد الذِئاب الرعاه

قَد صَبا كُل كاهن لِلمَنايا — مُذ تَلاشَت أَرصادهُ لِلخَبايا

وَأَرادوا إِثبات تِلكَ القَضايا — فَــــمجَت آية الكَهانة آيا

تٌ مِن الوَحي ما لَهُنَ اِنمِحاء — محسن للعفاة بِالوَعد أَنجَز

وَبِهِ الدين قَد تايد وَاِعتَز — خَشيت سَيفَهُ العِدى قَبل ما اِهتَزَ

وَرَأَتهُ خَديجة وَالتُقى وَالزَه — دُ فــــيــــهِ سَــــجــــيــــة وَالحَياء

حَيث عيسى اِبن مريم بَشر — وَيجير لِعَمه عَنهُ أَخبر

أَيقَنت إِن أَمرءً سَوفَ يَظهَر — وَأَتاها إِن الغَمامَة وَالسر

ح أَظَلتهُ مِنهُما أَفياء — سرها مِن غُلامَها ما توضح

مِن شُؤون النَبا الَّذي عَنهُ أَفصَح — وَرَأَت فــــيــــهِ لِلسَعادة مَلمح

فَــــدَعَــــتــــهُ إِلى الزَواج وَمــــا أح — سَنَ ما يَبلغ المُنى الأَذكياء

زانَ حُسنُ الجَمال مِنها الجَميل — إِذ وَفى وَعدَها النَبي النَبيل

وَلَهــــا بانَ مِنهُ سرٌ جَليل — وَأَتاهُ في بَيتِها جبرئيل

وَلذي اللُب في الأُمور إِرتِياء — الهَمَت حِكمَة بِمَكنون سر

بِمَجيء الروح الأَمين لِأَمرِ — وَأَحَسَت بِما اِعتَرى بَدر بَدرِ

فَأَماطَت عَنها الخِمار لِتَدري — أَهـــــو الوَحـــــي أَم هُــــوَ الإِمــــاء

قَد أُقيمَ الدَليل مِن غَير نَكر — إِنَّها في النِسا كَليلة قَدرِ

وَأَرادَت غَــــوط الغَطا لِلتَحري — فَاِختَفى عِندَ كَشفِها راس جَبر

يل فضما عادَ أَو أُعيدَ الغِطاءُ — أَلذاكَ أَبــــــــاه الطَهـــــــر زكـــــــن

أَم مَحال إِيمانَهُم حَيثُ أَمكَن — جَهل القَوم ما بِهِ قَد تَمَكَن

فَاِستَبانَت خَديجة أَنَّهُ الكن — زُ الَّذي حاوَلتهُ وَالكيمياءُ

أَرسَـــــل اللَهُ لِلبَـــــريـــــة رُسُـــــلاً — خَلفاه عَن مَن لَهُم كانَ أَصلا

قعد الكُل عِندَما الأَمرُ جَلا — ثُمَ قامَ النَبي يَدعو إِلى اللَ

هِ وَفي الكُفر نَجدة وَآباء — مَعدن الحلم وَالحَيا وَالتَعَفُف

مَنبَع اللُطف وَالسَخا وَالتَطعف — مَن دَعا لِلهُدى بِغَير تَخَوف

أمماً أَشرَبَت قُلوبَهُم الكُف — ر فِداءُ الضَلال فيهُمُ عَياءُ

وَبِــــحَــــمــــد الإِلَه تَــــم لَدَينا — نورَهُ حَيث بِاليَقين اِرتَدَينا

وَبِقُرآنِهِ العَظيم اِفتَدَينا — وَرَأَينا آياتُهُ فَاِهتَدَينا

فَــــإِذا الحَــــقُ جاءَ زال المراءُ — كَم لَهُ مِن مَناقِبٍ وَمَزايا

مُعرِباتٍ عَن حُسن تِلكَ السَجايا — صِحتُ مُستَشفِعاً بِخَير البَرايا

رَب إِن الهُـــــــدى هُـــــــداك وَآيــــــا — تُكَ نورٌ تَهدي بشها مَن تَشاءُ

وَإِلَيهِ الأَشجار تَسعى وَتَرفل — وَوُحوش الفَلا أَتَت بِالتَوَسُل

وَمِن المُعجِزات ياذا التَأَمُل — كَم رَأَينا ما لَيسَ يُعقل قَد أُل

هم ما لَيسَ يُلهم العَقلاءُ — لاحَ في وَجهِ جَدِهِ حالَ كَشفٍ

نور خَير الوَرى يَدور بِلُطفٍ — كَم رَشادٍ في غَير ذي العَقل تَلفي

إِذا بي الفيل ما أَتى صاحب الفي — ل وَلَم يَنفَع الحجى وَالذَكاء

أَصبَح الشُرك موهِناً بِالتَرضخ — يَبتَغي في الرَمادِ ناراً فَينفَخ

وَبِهِ طيبَةٌ زَكَت بِالتَضمخ — وَالجَمادات أَفصَحَت بِالَّذي أَخ

رَس عَــــنهُ لِأَحمَد الفَصحاء — فيهِ أَرجو النَجاةَ في يَوم عَرضِ

راغِباً في أداء فَضلٍ وَفَرضٍ — وَالبَرايا تَقول بَعضاً لِبَعضٍ

وَيحَ قَومٍ جَفوا نَبيّاً بِأَرضِ — الفــــته ضَبابُها وَالظباء

فــــازَ غــــار بِهِ وَخابَت بُيوت — فــــارَقَت مِن هَواه لِلروح قوت

وَدَعَــــتــــهُ إِلى الثَبات نُعوت — وَكَفتهُ بِنَسِجها عَنكَبوت

ما كَفتهُ الحَمامة الحَصداء — بادروه كَيلا يَفرَّ وَيَنأى

بِــــقُــــلوب مِن الضَغائن مَلأى — شامهم إِذ نَحوه عنوداً وَبَدَأَ

وَاِختَفى مِنهُم عَلى قُرب مرآ — ه وَمِــــن شَدة الظُهور الخِفاء

ثُمَ لَم يَبرَحوا عَلى الغَي حَتّى — زادَهُم غَيهم خبالاً وَمَقتا

وَاِنثَنوا وَالقُلوب بِالخَزي شَتى — وَنَحا المُصطَفى المَدينة وَاشتا

قَت إِلَيهِ مِن مَكة الأَنحاء — إِن لِلمُصطَفى مَع اللَهِ وَقتا

كَنههُ في العُقول لَن يَتَأتى — وَعَلَيهِ حزقيل اثنى وَمَتى

وَتَغَنَت بِمَدحِهِ الجن حَتّى — أَطرَب الإِنس مِنهُ ذاكَ الغِناء

رَب شفَّعــ فينا نَبيّاً بَعَثتُهُ — رَحمة لِلوَرى بِشَرعِ حفظته

رام قَوم خَذَلانه فَنصرتهُ — وَاِقتَفى أَثَره سراقة فَاسته

وَتــــهُ في الأَرض صافن جَرداء — ظَـــــنَ الثَـــــرى لَهُ صــــارَ مــــرمــــس

حينَ غاصَت بِهِ وَبِالحَتف قدمس — كادَ مِما دَهاه يَعمى وَيَخرس

ثُمَ ناداهُ بَعدَ ما سَيمت الخس — ف وَقَد يَنحد الغَريق النِداء

مُذ مِن المَسجد الحَرام تَساوى — فَوقَ ظَهر البُراق للنجم ساوى

ثُمَ أَم الإِتصال بَعَزم تَقاوى — فَطَوى الأَرض سائِراً وَالسَمَوا

ت العُـــــلى فَـــــوقَهــــا لَهُ إِســــراء — قَد رَقى مُرتَقى رَفيع التَشمخ

لِمَــــقــــامٍ مُــــشــــرفٍ بِــــالتَبذخ — صاحَ في العلم أَن تَكون ذا تَرسخ

فصف اللَيلة الَّتي كانَ لِلمخ — تارِ فيها عَلى البُراق اِستِواء

وَعَلى الصَخرة المُكَمَلة الزي — قَد أَقامَ المِعراج جبريل لاري

ثُــــمَ حَــــفت بِهِ مَلائِكة الحَي — وَتَرقى بِهِ إِلى قاب قَوسين

نِ وَتِلكَ السِيادة القَعساء — فَــــرَأى اللَهُ رُؤيَــــةً لَيــــسَ تَــــدري

حينَ أَدناهُ لِلتَخاطُب جَهرا — وَرَوت عَــــن حَضائر القُدس سِرا

رتبٌ تَسقط الأَمانيُّ حَسرى — دونَهــــــــا مـــــــا وَراءَهُـــــــنَّ وَراءُ

جَلَ مَولى بِأَعظَم الرُسُل قَدرا — شَـــــرَف العَـــــرش وَالمَــــلائك طَــــرّا

وَلَقد عادَ بِالمَواهب جَهرا — ثُمَ وافى يحدث الناس شُكرا

إِذ أَتَتهُ مِن رَبِهِ النَعماء — يا لَهُ مِن منبئٍ وَمُنيبٍ

وَصَـــــفـــــيٍّ مُـــــقـــــربِ وَحَــــبــــيــــبِ — جاءَ بِالوَحي مِن إِله مُجيبٍ

وَتَــــحدّى فَاِرتابَ كُلُ مُريب — أَو يَبقى مَع السُيول الغِثاء

سَيفَهُ في مَفارق الشرك إِبرق — بَل وَشَمل الضَلال فيهِ تَمَزَق

منذر قامَ يُرشد الخَلق لِلحَق — وَهُوَ يَدعو إِلى الإِلَه وَإِن شَق

قَ عَــــــلَيــــــهِ كُـــــفـــــرٌ بِهِ وَازدرا — لِسِواه أَعناقَهُم لَم يَحلوا

لَهُــــم مِــــنهُ مَلجأ أَينَ وَلوا — ظَل يَهدي الَّذينَ بالغي ضَلوا

وَيدل الوَرى عَلى اللَهِ بِالتَو — حيد وَهُوَ المَحجَة البَيضاء

وَلَهُ العــــرب وَالأَعــــاجــــم دانَــــت — وَلَدَيـــــهِ المُـــــلوك ذُلَت وَهــــانَــــت

وَقُرَيش لِلَحق لَما اِستَبانَت — فيما رَحمة مِن اللَهِ لانَت

صَــــخــــرة مِــــن آبائِهم صَماء — كَم بِسَيفٍ غَزا العِداة وَرمحٍ

حينَ مِنهُ لَم يَقبَلوا محض نُصحٍ — فَــــاتَــــتــــهُ كُــــنــــوز وَهبٍ وَمخٍ

وَاِستَجابَت لَهُ بِنَصرٍ وَفَتحٍ — بَعدَ ذاكَ الخَضراء وَالغَبراء

كَم لِأَهل العِناد وَالكُفر أَنذَر — وَلِأَهل الإِيمان بِالفَوز بَشَر

وَعَلا دينهُ القَويم المطهر — وَأَطــــاعَت لِأَمرِهِ العَرَب العَر

بــــاء وَالجــــاهِــــليــــة الجَهــــلاء — مِنهُ باتَت كُفار مَكة تَندُب

فَقَد أَصنامَها وَلِلمَوت تَطلب — وَرَأى كُــــلَمــــا يَــــشق وَيصعب

وَتَوالَت لِلمُصطَفى الآية الكُب — رى عَلَيهُم وَالغارة الشَعواء

إِن لَيـــــل الضَـــــلال وَالشُــــرك وَلّى — بِنَبيٍّ عَلَيهِ ذو العَرش صَلى

صادق الوَعد يَتبع القَول فَلا — فَإِذا ما تَلا كِتاباً مِن اللَه

تَــــلتــــهُ كَــــتــــيــــبــــة خَضراء — حَبَذا الماجد الَّذي طابَ غَرساً

وَسَما المُرسَلين لُطفاً وَإِنسا — صــــانَهُ رَبُهُ فَــــلَم يَخشَ بُؤساً

وَكَفاهُ المُستَهزِئين وَكَم سا — ءَ نَبيّاً مِن قَومِهِ اِستهزاء

مَعشَر ساغَ غَيَهُم في القَبائل — عِندَما اِستَهزَأوا بِزاكي الشَمائل

فَشَاكَهُم لِمَن وَفاه الغَوائل — وَرَماهُم بِدَعوَةٍ مِن فَناءِ آل

بَيتِ فيها لِلظالِمين فَناء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • انتهاء: أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، والل … (لسان العرب)
  • بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
  • بنورك: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • حنا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • دونهم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • يا نبيا سمت بك العلياء
  • قصيدة
  • قصيدة