ألا سَـمَـح الزمـانُ بِهِ كِـتـابـا
الشاعر: صفوان بن إدريس التجيبي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر صفوان بن إدريس التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا سَـمَـح الزمـانُ بِهِ كِـتـابـا — دَرَى بِـــوُرودِه أُنـــسِــي فــآبــا
فَــلا أَدري أَكــانـا تَـحـتَ وَعـدٍ — دَعَـا بِهـمـا لبُـرئي فـاسـتَجَابا
وَقَـد ظَـفِـرَت يَـدي بِـالغُـنمِ مِنهُ — فَـلَيـتَ الدَّهـرَ سَـنَّى لِي إِيَـابـا
فَــلو لَم أَسـتَـفِـد شَـيـئاً سِـوَاهُ — قَـنِـعـتُ بِـمِـثـلِهِ عِـلقـاً لُبَـابـا
إِذَا أَحـرَزتُ هَـذَا فِـي اغـتِرَابِي — فَـدَعـنِـي أَقـطَعُ العُمرَ اغتِرَابا
رَجَــمــتُ بِــأُنــسِهِ شَـيـطَـانَ هَـمِّي — فَهَــل وَجَّهــتَ طِـرسـاً أَم شِهَـابـا
رَشَــفــتُ بِهِ رُضَــابَ الودِّ عَـذبـاً — يُــذَكِّرُنِــي شَــمَــائِلَكَ العِـذَابـا
وَكِــدت أَجُــرُّ أَذيَــالِي نَــشَـاطـاً — وَلَكِــن خِــلتُ قَــولَهُــمُ نِــصَـابـا
فَــضَــضــتُ خِــتَـامَهُ عِـنـدِي كَـأَنِّي — فَــتَــحــتُ بِــفَـضِّهـِ لِلرَّوضِ بَـابـا
فَـكِـدتُ أَبُـثُّهـُ فِـي جَـفـنِ عَـيـنِـي — لِكَـي أَسـتَـودِعَ الزَّهـرَ السَّحابا
وَكُـنـتُ أَصُـونُهُ فِـي القَـلبِ لَكِـن — خَـشِـيتُ عَلَيهِ أَن يَفنَى التِهَابا
وَلَو أَنَّ الليــالي سَــامَـحَـتـنِـي — لَكُـنـتُ عَـلَى كِـتَـابِـكُمُ الجَوَابا
فَـأُبـدِي عِندَكُم فِي الشُّكرِ عُذراً — وَأُجـزِلُ مِـن ثَـنَـائِكُـمُ الثَّوَابـا
ولَكِـــنَّ اللَّيـــالي قَـــيَّدتـــنــي — وَهَــدَّت عَـزمَـتِـي إِلا الخِـطَـابـا
فَــمَـا تَـلقَـانِـيَ الأَحـبَـابُ إِلا — سَـلامـاً أو مَـنَـامـاً أَو كِـتَابا
لأَمــر مـا يَـقُـصُّ الدَّهـرُ رِيـشِـي — لأَنَّ السَّهـمَ مَهـمَـى رِيـشَ صَـابـا
وَعَــاذِلَةٍ تَــقُــولُ ولَســتُ أُصـغِـي — وَلَو أَصـغَـيـتُ لَم أُرجِـع جَـوَابـا
تُـخَـوِّفُـنِـي الدَّوَاهِـي وَهـيَ عِندِي — أَقَـلُّ مِـنَ ان أَضِـيـقَ بهَا جَنَابا
إِذَا طَــرَقَــت أَعُـدُّ لَهَـا قِـرَاهَـا — وَقَـاراً وَاصـطِـبَـاراً وَاحـتِـسَابا
وَمَــا مِـثـلِي يُـخَـوَّفُ بِـالدَّوَاهِـي — عَرِينُ اللَيثِ لا يَخشَى الذُّبَابا
تُـعَـاتِـبُـنِـي فَـلا يَـرتَـدُّ طَـرفِـي — وَهَـل تَـسـتَـرقِصُ الرِّيحُ الهِضَابا
وَلَو أَنَّ العِـتَـابَ يُـفِـيـدُ شَـيئاً — مَـلأتُ مَـسَـامِـعَ الدُّنـيَـا عِتَابا
وقَــد وَصــيَّتـُهَـا بِـالصّـمـتِ عَـنِّي — فَـمـا صَـمَـتَـت وَمَـا قَالَت صَوَابا
تُــعَــنِّفـُنِـي عَـلَى تَـركِـي بِـلاداً — عَهِـدتُ بِهـا الغَرَارَةَ والشَّبَابا
تَــقُــولُ وَهَـل يُـفَـلُّ السَّيـفُ إِلا — إِذا مَـا فَـارَقَ السَّيفُ القِرَابا
وَقُــلتُ وَهَــل يَــضُــرُّ السَّيـفَ فَـلٌّ — إِذا قَـطَّ الجَـمَـاجِـمَ والرِّقَـابـا
بِـخَـوضِ الهـولِ تُـكتَسَبُ المَعَالِي — يَـحُـلُّ السَّهـلَ مَـن رَكِبَ الصِعَابا
فَـلَيـثُ الغَـابِ يَـفتَرِسُ الأنَاسِي — وَلَيـثُ البَـيـتِ يَـفتَرِسُ الذِئَابا
وَلَو كَـانَ انـقِضَاضُ الطير سَهلاً — لَكَــانَــت كُــلُّ طَــائِرَةٍ عُــقَـابـا
دَعِـيـنـي والنَّهـَارَ أَسِـيـرُ فِـيـهِ — أَسِـيـرَ عَـزَائِمٍ تُـفـرِي الصِـلابا
أُغَــازِلُ مِــن غَــرَابَــتِهِ فَــتَــاةً — تَــبَـيَّضـَ فَـودُهَـا هَـرَمـاً وَشَـابـا
إِذا شَــاءَت مُــواصَــلَتِــي تَـجَـلَّت — وَإِن مَـلَّت تَـوَارَت لِي احـتِـجَابا
وَأسـرِي اللَّيـلَ لا أَلوِي عِنَانا — وَلو نَـيـلُ الأمَانِي بِمَن أَصَابا
أُطــالِعُ مِــن كَـوَاكِـبـهِ حَـمـامـا — وَأَزجُــرُ مِــن دُجُــنَّتــِهِ غُــرَابــا
وَأَركَـبُ مَـتـنَهَـا غُـبـراً كَـبَـاعِي — وَخُـضـراً مِـثـلَ خَـاطِـرِيَ انسِيَابا
وَآخُــذُ مِــن بَـنَـاتِ الدَّهـرِ حَـقِّي — جِهَـاراً لَسـتُ أَسـتَـلِبُ اسـتِـلابا
وَلَسـتُ أُذِيـلُ بِـالمِـدَحِ القَوافِى — وَلا أَرضَـى بِـخُـطَّتـِهَـا اكـتِسَابا
أَأَمـدَحُ مَـن بـهِ أَهـجُـو مَـدِيـحِـي — إِذَا طَـيَّبـتُ بِـالمِـسـكِ الكِـلابا
سَــأَخـزنُهـا عَـنِ الأسـمَـاعِ حَـتَّى — أَرُدَّ الصّـمـتَ بَـيـنَهُـمـا حِـجَـابا
فَــلَســتُ بِــمَـادِحٍ مَـا عِـشـتُ إِلا — سُـيُـوفـاً أَو جِـيَـاداً أَو صِـحَابا
أبــا مُــوسَــى وَأَي أَخِــي وِدَادي — أُنَـاجِـي لَو سَـمِـعـتُ إِذَا أَجَـابا
وَلَكِــــــن دُونَ ذَلِكَ مَهــــــمَهٌ لَو — جَـرَتـهُ الرِّيحُ لَم تَرجُ الإِيَابا
أَخٌ بَــــرَّ المَــــوَدَّةَ كُــــلَّ بَــــرٍّ — إِذَا بَـرَّ الأَشِـقَّةـُ الانـتِـسَـابا
بَــعَـثـتُ إِلَيـكَ مِـن نَـظـمِـي بِـدُرٍّ — شَـقَـقـتُ عَـلَيـهِ مِـن فِكرِي عُبَابا
عَـدَانِـي الدَّهرُ أَن يلقاكَ شَخصي — فـأغـنَى الشِّعرُ عَن شَخصي وَنَابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغترابي: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
- بالغنم: غنم: الغَنَم: الشَّاءُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ ثَنَّوْه فَقَالُوا غنَمانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُمَا سَيِّدانا يَزْعُمانِ، وإنَّما ... يَسُودانِنا إِنْ يَسَّرَتْ غَنماهُما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه …
- رضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.